حرب إيران "من الظل إلى العلن"... 10 أسئلة
طارق ديلواني
لم تكن بداية عام 2026 مجرد جولة جديدة من التصعيد في الشرق الأوسط بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بل زلزالاً كبيراً حبس العالم أنفاسه بانتظاره لعقود.
هذه المرة تجاوز الصراع الحالي بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها حدود "قواعد الاشتباك" التقليدية، لينتقل من حروب الظل والمناوشات الحدودية إلى مواجهة وجودية مباشرة أعادت رسم خريطة التحالفات الدولية.
في هذا التقرير، نجيب عن 10 أسئلة تلخص كل ما حدث، ونستعرض كواليس الصراع الأبرز في العالم وتداعياته.
1. شرارة التصعيد: كيف بدأت؟
فجر يوم السبت الـ28 من فبراير (شباط) 2026، اندلعت الشرارة الكبرى عبر عملية عسكرية خاطفة نفذتها القوات الجوية الأميركية بالتنسيق الاستخباري واللوجستي المكثف مع الجانب الإسرائيلي.
بدأت العملية في تمام الساعة 03:15 فجراً بتوقيت طهران، إذ اخترقت أسراب من طائرات الجيل السادس (F-21) والطائرات المسيرة الأجواء الإيرانية، مستفيدة من هجوم سيبراني مسبق شل رادارات الدفاع الجوي.
واستهدفت الضربة الأولى مقر إقامة علي خامنئي في قلب طهران، ومقر القيادة المركزية لـ"الحرس الثوري" في تطور دراماتيكي لم يتوقعه أكثر المحللين تشاؤماً، إذ أكدت التقارير الميدانية والصور المسربة في حينه مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي كان في اجتماع طارئ مع المجلس الأعلى للأمن القومي.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل طاولت الضربات المتزامنة كبار جنرالات الصف الأول في "فيلق القدس" وهيئة الأركان.
هذا الفراغ القيادي لم يدم طويلاً، إذ سرعان ما انتقلت الصلاحيات العسكرية إلى "غرفة عمليات الطوارئ" التي أعلنت حال الحرب الشاملة، فكان الرد الإيراني بمثابة تسونامي صاروخي.
أعلنت البحرية الإيرانية إغلاق مضيق هرمز بالكامل عبر نشر ألغام بحرية ذكية وطائرات انتحارية، وانطلقت مئات الصواريخ الفرط صوتية باتجاه دول خليجية عدة، فتحولت هذه الشرارة من مجرد عملية اغتيال سياسي إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
أطلقت إسرائيل على العمليات اسم "زئير الأسد"، بينما سمتها أميركا "الغضب الملحمي"، وأطلقت إيران على عملية الرد اسم "الوعد الصادق 4".
2. ما هي أبرز الأحداث التي سبقت الانفجار؟
سبق هذا الانفجار عامان من الاحتقان الشديد، إذ انهارت الدبلوماسية وفشلت محادثات مسقط وجنيف في إحياء الاتفاق النووي، مع تقارير استخبارية متوازية أكدت وصول إيران إلى نظام تسليح نووي.
وفي مطلع 2026 شهدت إيران موجة احتجاجات داخلية هي الأشرس منذ عقود، واجهها النظام بقبضة حديدية، مما دفع واشنطن إلى اتخاذ موقف أكثر هجومية دعماً للتغيير.
في 2025، اتخذت واشنطن قراراً استراتيجياً بالتحول من سياسة "الاحتواء" إلى سياسة "الإجهاض العسكري" للبرنامج النووي، بعد قناعة تامة بأن الدبلوماسية باتت أداة إيرانية لكسب الوقت فقط.
3. ما هي أبرز التطورات الميدانية والسياسية؟
ميدانياً، تعرضت إيران لأكثر من 900 ضربة جوية في أول 12 ساعة، في المقابل أطلقت مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة. وعلى الجانب السياسي أعلن مجتبى خامنئي خلفاً لوالده في ظروف استثنائية، وبدء تعبئة عامة لما وصفته طهران بـ"حرب الاستقلال الأخيرة".
ووصف مجتبى خامنئي في خطابه الأول الحرب بأنها "معركة الوجود الأخيرة ضد الاستكبار"، معلناً التعبئة العامة (النفير)، بينما على الصعيد السياسي شهد مجلس الأمن حالاً من الشلل التام.
4.كيف تغيرت طبيعة المواجهة؟
لسنوات طويلة، اعتمدت إيران على "محور المقاومة" ممثلاً بـ"حزب الله، والحوثيين، والفصائل العراقية" لخوض حروبها، لكن عام 2026 شهد تحولاً جذرياً، فللمرة الأولى تتبادل واشنطن وطهران القصف من أراضيهما السيادية أو من قواعد مباشرة.
كما تسببت الضربات الاستباقية في إضعاف قدرة الوكلاء على الرد الجماعي، مما أجبر "الحرس الثوري" على الدخول في المعركة بأصوله الاستراتيجية مباشرة.
على رغم ذلك بدأت الفصائل في العراق واليمن ولبنان تنفيذ خطة "وحدة الساحات"، إذ تحولت الحدود اللبنانية - الإسرائيلية إلى جبهة يومية للصواريخ القصيرة المدى لتخفيف الضغط عن الداخل الإيراني.
5. ما دور الإعلام والحرب السيبرانية؟
لعب الفضاء الرقمي دور "الجبهة الخامسة" في النزاع، إذ نفذت قيادة الفضاء الأميركية هجوماً سيبرانياً شل شبكة الكهرباء ونظم الدفاع الجوي الإيراني قبيل الغارات، كما استخدمت للمرة الأولى تقنيات "التزييف العميق" لبث رسائل متضاربة للجنود الإيرانيين.
وتم اختراق الهواتف الذكية لآلاف الضباط والجنود الإيرانيين وإرسال رسائل نصية وصوتية وهمية تأمرهم بالانسحاب من مواقعهم أو التوجه لنقاط تجمع خاطفة، مما تسبب في تشتيت القوات وتسهيل استهدافها.
نجح الهجوم في اختراق برمجيات التشغيل الخاصة ببطاريات الدفاع الجوي الإيرانية، مما سمح للطائرات الشبحية الأميركية باختراق الأجواء من دون اعتراض.
في المقابل استخدمت طهران كتائب إلكترونية لنشر مقاطع فيديو (بعضها حقيقي وبعضها مفبرك) تظهر "دماراً هائلاً" في القواعد الأميركية وإصابات في صفوف الجنود، بهدف التأثير في الرأي العام الأميركي والضغط على الإدارة لوقف الحرب.
6. كم بلغ حجم الخسائر؟
تشير التقارير إلى مقتل أكثر من 6 آلاف عسكري ونحو 1500 مدني، مع تدمير 100 قطع بحرية و190 منصة صواريخ.
على الجانب الآخر أعلن حتى الآن مقتل 13 جندياً أميركياً وإصابة مئات في هجمات على القواعد، مع خسائر مدنية في إسرائيل وبعض دول الجوار نتيجة الرشقات الصاروخية.
كما تأكد تدمير100 قطعة بحرية ايرانية، أبرزها حاملة المسيرات والمروحيات "شاهد باقري" وسفينة القاعدة المتقدمة "مكران"، مما يعني فعلياً شلل القدرة البحرية الإيرانية على خوض مواجهات مقبلة.
ودمرت الضربات ما يقرب من190 منصة إطلاق صواريخ باليستية، مما يمثل تراجعاً بنسبة 80 في المئة بقدرة إيران الهجومية بعيدة المدى، وفقاً لتقارير "البنتاغون".
في إسرائيل، سقط 14 مدنياً وأصيب أكثر من 2000 آخرين نتيجة الرشقات الصاروخية التي اخترقت "القبة الحديدية" و"مقلاع داوود"، بخاصة تلك التي حملت رؤوساً عنقودية واستهدفت ضواحي تل أبيب.
بعيداً من أرقام القتلى، تسببت الحرب في أزمة إنسانية كبرى داخل إيران، إذ تشير تقارير الأمم المتحدة إلى نزوح ما يقرب من3.2 مليون إيراني من المدن، فيما تضررت شبكات الكهرباء ومحطات تحلية المياه في جنوب البلاد بصورة حادة.
7. كيف ارتفعت أسعار النفط؟
في شأن متصل، تسبب إغلاق مضيق هرمز في هزة اقتصادية عنيفة، إذ قفزت أسعار خام برنت بنسبة 13 في المئة في يوم واحد لتتجاوز 120 دولاراً للبرميل، مع توقعات بوصولها إلى 200 دولار في حال طال أمد الحرب.
كما توقف 20 في المئة من إمدادات الغاز المسال والنفط العالمية، مما أدى إلى ارتفاع كلف الشحن بنسبة 400 في المئة عبر طرق البديلة.
8. كيف تأثرت دول الخليج بالحرب الدائرة؟
وجدت دول الخليج نفسها في قلب العاصفة تماماً، إذ تعرضت منشآت حيوية ومطارات في بعض الدول لضربات صاروخية إيرانية انتقامية بدعوى استضافتها للقوات الأميركية.
كان الأثر الاقتصادي من أخطر تداعيات حرب 2026، نظراً إلى الموقع الجيوسياسي والثقل الاقتصادي الذي تمثله دول الخليج العربي، إذ توقف قطاع الطيران والسياحة جزئياً، مع إعلان شركات نفطية "القوة القاهرة" لعدم قدرتها على التصدير عبر الخليج، بخاصة بعدما أدى نشر الألغام البحرية الذكية والزوارق الانتحارية إلى شلل تام في حركة الملاحة التجارية، وارتفاع أقساط التأمين على السفن والشحنات المتجهة للخليج، وقفزة كبيرة في أسعار السلع المستوردة.
9. ما السيناريوهات المحتملة للمستقبل؟
تبدو السيناريوهات المستقبلية مفتوحة على جميع الاحتمالات، مع تقديرات تتحدث عن طول أمد الحرب لشهر إضافي في الأقل، على رغم ذلك يمكن الحديث عن سيناريو الاستنزاف، عبر استمرار الضربات المتبادلة لأسابيع من دون حسم، مما يؤدي لركود اقتصادي عالمي.
أما السيناريو الثاني فهو سقوط النظام في طهران نتيجة الضغط العسكري والاحتجاجات، وهو ما قد يؤدي لـفوضى السلاح، أو قيام نظام ديمقراطي جديد.
ويبدو السيناريو الثالث أقل ترجيحاً عبر تهدئة اضطرارية قوامها تدخل صيني - روسي لفرض هدنة في مقابل ضمانات نووية، وذلك لتجنب كارثة طاقة عالمية.
10. هل سيعاد تشكيل ميزان القوى العالمي؟
يعتقد مراقبون أن نتائج هذه الحرب ستحدد هوية الفترة المقبلة، فإذا فشلت واشنطن في حسم المعركة سريعاً سيعد ذلك إيذاناً بنهاية القطبية الواحدة، مما يعني تراجع النفوذ الأميركي. في المقابل ثمة احتمال للصعود الصيني إذا مارست بكين دور الوسيط وصانع السلام، في ظل حاجة العالم إلى استقرار أسواق الطاقة.
وفيما لو انزلقت واشنطن في حرب استنزاف طويلة الأمد من دون تحقيق حسم سريع، فإن هذا يعني فشلاً في حماية ممرات الملاحة الدولية وفقدان الدول الحليفة الثقة في الولايات المتحدة.
هذا الفشل قد ينسحب أيضاً على السيادة التكنولوجية، مع اعتماد أميركا في هذه الحرب على سلاح "الذكاء الاصطناعي" والجيل السادس من الطائرات، ومدى نجاح هذه الأدوات في تحييد قدرات إيران النووية والعسكرية.
لكن دول المنطقة أدركت أن "الاعتماد المنفرد" على الحماية الخارجية لم يعد كافياً، مما يدفع باتجاه تشكيل هياكل أمنية إقليمية قد تضم دول الخليج ودولاً عربية أخرى.