ادريس نيجيرفان بارزاني "عندما يقود الجيل الشاب في كوردستان يصنع شباب كوردستان ،كوردستانَ شابةً مرارا وتكرارا".

خاص لموقعhiwar/قاسم محسن شفيق الخزعلي :::::::: السيد ادريس نيجيرفان بارزاني ليس اسما عابرا في المشهد العام بكوردستان ، بل حالة تتقاطع فيها السياسة مع المجتمع ، والعمل الخيري مع الرؤية الشبابية ، والارث العائلي مع السعي الى بناء مسار مستقل ، حضوره يتشكل في مساحة تختلف عن اطار المناصب الرسمية ، مساحة تشتبك مباشرة مع هموم الشباب ، وتتعامل مع البطالة والهجرة والاحباط بوصفها تحديات يمكن تحويلها الى مشاريع عمل حقيقية.

فبراير 18, 2026 - 06:12
فبراير 18, 2026 - 06:19
ادريس نيجيرفان بارزاني "عندما يقود الجيل الشاب في كوردستان يصنع شباب كوردستان ،كوردستانَ شابةً مرارا وتكرارا".
ادريس نيجيرفان بارزاني "عندما يقود الجيل الشاب في كوردستان يصنع شباب كوردستان ،كوردستانَ شابةً مرارا وتكرارا".

حين نتتبع مسيرته نجد ان نقطة الارتكاز الاساسية في نشاطه ليست الخطاب السياسي بل المؤسسة ، فهو يشرف على  مؤسسة ومنظمة "روانكة"التي تاسست عام 2013 في اربيل ، بوصفها مبادرة مدنية تستهدف الشباب في العراق وكوردستان ، هذه المؤسسة لم تبن على فكرة التبرع الموسمي ، بل على مفهوم متكامل للعمل الانساني والتنمية البشرية ، فهي تجمع بين الاغاثة في اوقات الازمات وبين تمكين الشباب عبر التعليم والتدريب والفرص الاقتصادية.

روانكة لم تطرح نفسها كمؤسسة خيرية تقليدية توزع مساعدات وتنتهي مهمتها عند هذا الحد ، بل سعت الى معالجة جذور المشكلة ، خاصة مشكلة البطالة التي تضغط على جيل كامل ، اطلقت مشروعا لتوفير اكثر من مئتي الف فرصة عمل في عموم العراق ، المشروع لم يكن مجرد اعلان رقمي بل تضمن بناء منصة الكترونية لربط الباحثين عن عمل بالشركات ، وتنظيم دورات تدريبية لكتابة السيرة الذاتية ، وتهيئة الشباب لمتطلبات سوق العمل ، هذه المقاربة تكشف عن فهم عميق بان الوظيفة لا تمنح فقط ، بل يصنع طريقها عبر التدريب والتاهيل.

في بلد تشير التقديرات فيه الى وجود ما يقارب مليون شاب عاطل عن العمل ، يصبح اي مشروع يستهدف هذا الرقم خطوة ذات بعد استراتيجي ، ادريس تعامل مع هذا الملف باعتباره قضية كرامة قبل ان يكون قضية اقتصاد ، فالشاب الذي يجد فرصة عمل يجد مكانه في المجتمع ويقل احتمال اندفاعه نحو الهجرة او الانغلاق ، ومن هنا جاء تركيزه المتكرر على ان تقليل البطالة هو دفاع عن استقرار المجتمع نفسه سواء في العراق عموما او في كوردستان خصوصا.

وهو كوالده يجمع العراقة العراقية لكورديته التي يفخر بها فخره بالعراق.

الدور الانساني للمؤسسة برز بوضوح بعد اجتياح تنظيم داعش لمدن عراقية عام 2014 ، حيث شاركت في توزيع مساعدات غذائية لالاف الاسر الناجية في الموصل ، كما قدمت دعما للنازحين في مخيم ديبكة في اربيل ، وامنت مياه الشرب لعائلات اضطرت الى ترك منازلها ، هذا الحضور الميداني عزز صورة المؤسسة كفاعل حقيقي لا يكتفي بالبيانات ، وكرس صورة ادريس كشخص يربط اسمه بالفعل لا بالتصريح.

الى جانب الاغاثة ركزت روانكة على الثقافة والفنون بوصفها جزءا من بناء الانسان ، نظمت مسابقات في التصوير والرسم والقصة القصيرة والفيلم والكتابة ، وكرمت شبابا مبدعين بلغ عددهم ثمانية عشر فائزا في احدى الفعاليات ، حضور ادريس في هذه الانشطة لم يكن شكليا ، بل حمل رسالة مفادها ان دعم الموهبة لا يقل اهمية عن دعم الخبز والماء .

والمؤسسة انفتحت ايضا على الخارج ، ونسجت علاقات تعاون مع حكومات اوروبية مثل النروج والمانيا وهولندا وكندا ، واقامت شراكات مع جهات دولية مثل الهلال الاحمر الاماراتي واليونيسف وسواهما ، هذا البعد الدولي لم يكن للعرض بل لتوسيع نطاق الخدمات وتبادل الخبرات ، ولفتح افق عالمي امام الشباب الكوردي ليشعر انه جزء من شبكة انسانية اوسع.

مشاركة روانكة في فعاليات دولية مثل المهرجان السنوي للاتحاد العالمي للشباب في دبلن عكست رغبة في تقديم صورة مختلفة عن كوردستان ، صورة مجتمع شاب يسعى الى الحوار والتعاون ، وليس مجرد ساحة صراع سياسي ، هذا التحول في الصورة له اثر بعيد المدى على موقع الاقليم في العالم وعلى ثقة شبابه بانفسهم.

اذا انتقلنا الى البعد الشخصي نجد ان ادريس يتحرك مثل  والده الذي عرف بتركيزه على الاستقرار والعلاقات الدولية ، هذا التاثير واضح في منهج الابن ، ليس من حيث تكرار المواقف بل من حيث الايمان بالمؤسسة والعمل المنظم ، فالخدمة المجتمعية في تجربة نيجيرفان لم تكن شعارا بل ممارسة يومية ، وادريس نقل هذه الروح الى فضاء الشباب والعمل التطوعي.

غير ان ادريس لا يقدم نفسه بوصفه امتدادا وراثيا للسياسة ، بل يحاول ان يبني شرعيته عبر الثقة والصدق والمثابرة ، وهي مبادئ يكررها في خطاباته ، ويترجمها عبر استمرارية المشاريع ، فالمؤسسة التي تبقى اكثر من عقد وتوسع نشاطها لا يمكن اعتبارها تجربة عابرة ، بل مشروع رؤية متكاملة.

في قراءة استقصائية يمكن القول ان ادريس يدرك ان الجيل الجديد لا يقنع بالخطابات الكبيرة ، بل يطالب بنتائج ملموسة ، لذلك ركز على الارقام والبرامج ، على فرص العمل والتدريب ، على توزيع مساعدات موثقة ، على فعاليات ثقافية محددة ، هذا الطابع العملي يعزز مصداقيته لدى شريحة شابة تبحث عن نموذج قريب من واقعها.

قربه من الشباب يتجلى في طبيعة الفعاليات التي يشارك فيها ، فهو حاضر في الجامعات ، في ورش التدريب ، في منصات النقاش حول التكنولوجيا وريادة الاعمال ، يتحدث بلغة المستقبل لا بلغة الماضي ، ويشجع على الابتكار والعمل الحر ، ويطرح فكرة ان الاعتماد على الوظيفة الحكومية لم يعد كافيا ، هذه الرسائل تنسجم مع تحولات اقتصادية يعيشها اقليم كوردستان وتفرض البحث عن مصادر دخل متنوعة.

العمل التطوعي في فلسفته ليس عملا جانبيا بل ركيزة لبناء مجتمع متماسك ، فهو يرى ان اشراك الشباب في المبادرات الخيرية يعزز شعورهم بالمسؤولية ويمنحهم خبرة تنظيمية ، ويخلق شبكة علاقات اجتماعية تقلل من النزاعات والانقسامات ، في مجتمع متعدد مثل كوردستان يصبح هذا البعد الاجتماعي عاملا اساسيا في الاستقرار.

حين نقرا مسيرته في سياق اوسع نجد انه يتحرك في تقاطع ثلاثي ، السياسة عبر خلفيته العائلية ، المجتمع عبر نشاطه الخيري ، والشباب عبر برامجه التنموية ، هذا التقاطع يمنحه مساحة تاثير تتجاوز حدود مؤسسة واحدة ، وتجعل منه وجها من وجوه جيل جديد يحاول اعادة تعريف العلاقة بين القيادة والخدمة.

ادريس نيجيرفان بارزاني يقدم نموذجا لشاب نشا في قلب السلطة لكنه اختار ان يتموضع في قلب المجتمع ، بنى منظمة تتجاوز حدود الاقليم وتعمل داخل العراق وخارجه ، واجه تحديات البطالة والهجرة عبر مشاريع عملية ، ربط العمل الخيري بالتمكين لا بالاعتماد ، وفتح للشباب منصات ابداع وحوار ، وعندما يقود الجيل الشاب في كوردستان يصنع شباب كوردستان مرارا وتكرارا ، عبر تحويل الطاقة الكامنة الى فعل منظم ومستدام يراكم الاثر عاما بعد عام.

ادريس يشبه نبجيرفان في صنع كوردستان شابة بشباب كوردستان.