مثر: توقيف شبكة دولية تخصصت في المراهنات الالكترونية

عصام فضل/ الشرق الاوسط

مارس 20, 2026 - 07:41
مثر: توقيف شبكة دولية تخصصت في المراهنات الالكترونية
وزارة الداخلية المصرية

سلط ضبط وزارة الداخلية المصرية شبكة دولية تخصصت في «المراهنات الإلكترونية» الضوء على خطورة تلك الممارسات الآخذة في التمدد وفقاً لخبراء في أمن المعلومات أشاروا إلى أن الخسائر لا تتوقف عند المال وحسب، بل تمتد إلى الإدمان والتعرض للاختراق؛ وطالبوا بتعديلات تشريعية لمجابهة هذا الخطر.

وقالت وزارة الداخلية في بيان صحافي عبر صفحتها على «فيسبوك» إنه «في إطار جهود أجهزة وزارة الداخلية لمكافحة الجريمة بشتى صورها، لا سيما الجرائم المعلوماتية المستحدثة الخاصة بأعمال المراهنات، أكدت معلومات وتحريات قطاع الأمن العام، قيام تشكيل عصابي يتزعمه أحد الأشخاص يعمل وكيلاً لتطبيق المراهنات (xbet1) واستعانته بشخصين آخرين، جميعهم مقيمون بأسيوط (في جنوب مصر)، بإدارة حركة التحويلات عبر محافظ مالية نظير حصولهم على نسب عمولة من إجمالي قيمة التحويلات (سحب – إيداع)».

وعُثر بحوزة المتهمين، بحسب بيان الداخلية، على 10 جوالات، وجهاز لاب توب، وجهازي تابلت، وطابعة، و152 شريحة محمول. وبفحص الأجهزة المضبوطة تبين وجود محافظ إلكترونية بها مبالغ مالية بعملات أجنبية ومحلية، وحسابين بأحد تطبيقات العملات المشفرة.

وقال خبير أمن المعلومات، إسلام غانم، إن هذه التطبيقات يقوم ببرمجتها خبراء تكنولوجيا ومعهم خبراء نفسيون، يضعون آليات لجذب وإغراء المستخدمين لتنزيل التطبيق، ويجري من خلال بعض هذه التطبيقات مراقبة سلوك الشخص على شبكة الإنترنت وتفضيلاته من خلال عمليات البحث التي يقوم بها.

وأكد غانم أن استخدام تطبيقات «المراهنات الإلكترونية» يشكل باباً للاختراق وسرقة بيانات المتعاملين عليها، فضلاً عن عمليات احتيال محتملة؛ مشيراً إلى أن من بين عوامل الجذب التي يستخدمها صانعو هذه التطبيقات «استغلال فضول الأشخاص وتشجيعهم على تجربة الجديد، وحالات الملل والفراغ، والأهم الإغراء المالي بتحقيق أرباح، حيث يفتحون الباب في البداية لأرباح بمبالغ صغيرة دون أن يقوم المستخدم بأي شيء، ما يدفعه إلى الحصول على مبلغ الربح المجاني، فيجد نفسه دون أن يشعر يتورط في استخدام التطبيق».

وبحسب تقارير صحافية، تأسست الشركة التي يتبعها تطبيق (xbet1) للمراهنات في روسيا عام 2007، ومنذ عام 2020 أصبحت واحدة من أبرز المشغلين في هذا المجال على مستوى العالم، حيث جذبت عدداً كبيراً من المراهقين من جميع القارات.

ويختص التطبيق بالمراهنات على الرياضات الشهيرة، ويقدم مجموعة مُتنوعة من الخدمات تشمل المراهنات على الأحداث الرياضية، والسياسية، والانتخابية، ويقدم أكثر من 30 نوعاً من المراهنات لكل حدث، ما يمنح المستخدمين خيارات واسعة.

وحذرت وزارة الداخلية في بيانها المواطنين من «التعامل مع تلك التطبيقات أو الانخراط في ممارسة المراهنات الإلكترونية التي تستدرج المواطنين في بداية الأمر لتحقيق أرباح بسيطة لتشجيعهم على الاستمرار في ممارستها، ثم تكبدهم خسائر مالية كبيرة بما يعود سلباً على الفرد والمجتمع».

ويواجه أعضاء الشبكة اتهامات عدة، بحسب غانم، استناداً لقانون مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات، وربما تتكشف جرائم مختلفة استناداً لقوانين أخرى، كتلك المتعلقة بغسل الأموال، مؤكداً أن مصر بحاجة إلى تعديل تشريعي على قانون مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات «لأن هذه التطبيقات تتطور يومياً بما يعني تشعب وتطور الجرائم».

وأكد رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أحمد بدوي، في تصريحات تلفزيونية في فبراير (شباط) الماضي، أن الدولة «تعمل على تفعيل القانون وإغلاق جميع تطبيقات المراهنات الإلكترونية بشكل نهائي، فقد تسببت في خسائر مالية ونفسية كبيرة واستقطبت ملايين المصريين».

ورأى كذلك خبير مكافحة جرائم أمن المعلومات، محمد حمزة، أن مواجهة تطبيقات «المراهنات الإلكترونية» يحتاج إلى مراجعة التشريعات المنظمة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة في تعدد القوانين التي تجرم هذه التطبيقات وتتعلق بالجرائم الإلكترونية، حيث تعرض قانون (مكافحة جرائم تقنية المعلومات) لهذه الجرائم، كما يتضمن (قانون العقوبات) نصوصاً تجرم (القمار واليانصيب) وهو مصطلح ينطبق على (المراهنات الإلكترونية) قانوناً، وكذلك (قانون تنظيم الاتصالات)، لذلك تحتاج مصر إلى تعديلات تشريعية تعالج تعدد القوانين».

وبحسب حمزة، فإنه يمكن إجراء تعديلات تشريعية على قانون «جرائم المعلومات» لتعالج وتتعاطى مع التطور التكنولوجي الذي يؤدي إلى تطور الجريمة الإلكترونية، «كما ينبغي تحديث هذه التشريعات على نحو متواصل لأن التكنولوجيا وجرائمها تتطور دائماً وتسبق التشريعات».