رعب "إيو جيما"... خطة ليندسي غراهام لغزو "خرج" الإيراينة
طارق الشامي:بينما تدرس إدارة ترمب خططاً لاحتلال جزيرة "خارك" الإيرانية أو فرض حصار عليها وفقاً لموقع "أكسيوس"، بهدف الضغط على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، فجر اقتراح السيناتور ليندسي غراهام بالاستيلاء على الجزيرة عاصفة واسعة من الجدل، ليس فقط من الديمقراطيين والعسكريين السابقين، بل أيضاً داخل صفوف الجمهوريين من اليمين الموالي لتيار "ماغا" (لنجعل أميركا عظيمة مجدداً) بسبب احتمال تعرض القوات الأميركية بشكل مباشر لخطر النيران، واقتناع هؤلاء بأن الحرب في إيران تتعارض مع وعود ترمب القائمة على مبدأ "أميركا أولاً".
أثار عضو مجلس الشيوخ الجمهوري المقرب من الرئيس دونالد ترمب السيناتور ليندسي غراهام، موجة إدانة نادرة شملت جمهوريين وديمقراطيين وعسكريين سابقين، حينما دعا إلى الاستيلاء على جزيرة "خرج" الإيرانية، مشبهاً هذه الخطوة بمعركة "إيو جيما" التي دارت رحاها ضد اليابان خلال الحرب العالمية الثانية وأدت إلى سقوط 26 ألف أميركي بين قتيل وجريح، إذ وصِفت تصريحاته بأنها تفتقر إلى الحساسية التاريخية، وتتسم بتهور خطر تجاه سقوط ضحايا في صفوف القوات الأميركية، فما أهمية تصريحات غراهام، ولماذا فجرت ردود فعل عنيفة، وكيف أظهرت الانقسامات العميقة في شأن التصعيد العسكري الأميركي في إيران وتداعياته السياسية المحتملة؟
عاصفة سياسية
بينما تدرس إدارة ترمب خططاً لاحتلال جزيرة "خرج" الإيرانية أو فرض حصار عليها وفقاً لموقع "أكسيوس"، بهدف الضغط على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، فجر اقتراح السيناتور ليندسي غراهام بالاستيلاء على الجزيرة عاصفة واسعة من الجدل، ليس فقط من الديمقراطيين والعسكريين السابقين، بل أيضاً داخل صفوف الجمهوريين من اليمين الموالي لتيار "ماغا" (لنجعل أميركا عظيمة مجدداً) بسبب احتمال تعرض القوات الأميركية بشكل مباشر لخطر النيران، واقتناع هؤلاء بأن الحرب في إيران تتعارض مع وعود ترمب القائمة على مبدأ "أميركا أولاً".
وكان السبب وراء هذه العاصفة أن السيناتور غراهام الذي يتمتع بنفوذ كبير في واشنطن، وكان أبرز الداعمين لشن الحرب الجارية ضد إيران، استشهد بمعركة "إيو جيما" التي دارت رحاها ضد اليابان خلال الحرب العالمية الثانية، وتعد أكثر المعارك دموية في تاريخ سلاح مشاة البحرية (المارينز)، ليدافع عن فكرة شن غزو بري في منطقة الخليج، مما فجر رد فعل عنيف وفوري من جانب كل من الجمهوريين والديمقراطيين.
من أبرز الشخصيات التي وجهت انتقاداتها، عضوة مجلس النواب الجمهورية نانسي ميس، والنائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين، حيث وصفتا غراهام بالتهور وعدم احترام التضحيات العسكرية، بينما سلط آخرون الضوء على الحصيلة المذهلة للضحايا التي خلفتها معركة "إيو جيما" خلال الحرب العالمية الثانية.
ومن ثم، تحولت هذه الواقعة إلى نقطة اشتعال محورية في النقاش الدائر حول الاستراتيجية الأميركية في إيران، إذ يُنظر إلى خطاب غراهام على أنه "صرخة حشد" للصقور من دعاة الحرب، في حين يمثل في الوقت ذاته، عبئاً سياسياً ثقيلاً في نظر الناخبين الذين سئموا الحروب.
أهمية تصريحات غراهام
مع بدء الأسبوع الرابع من العملية العسكرية الأميركية الجارية ضد إيران، التي أُطلق عليها اسم "الغضب الملحمي"، ظهر السيناتور ليندسي غراهام، الذي يمثل ولاية ساوث كارولينا في مجلس الشيوخ، على شاشة برنامج "فوكس نيوز صنداي" الأحد الماضي، داعياً الرئيس ترمب إلى إصدار أوامر لقوات "المارينز" بالسيطرة على جزيرة "خرج" الإيرانية، التي تُعد المركز الرئيس لتصدير النفط الإيراني، قائلاً "لقد خضنا معركة إيو جيما... وبإمكاننا أن نفعل هذا أيضاً".
وعندما طرحت المذيعة شانون بريم تحليلاً مفصلاً نشرته صحيفة "ذا أتلانتيك" يحذر من أن أي قوات أميركية تهبط على الجزيرة ستواجه ضربات بالصواريخ الباليستية، وهجمات بطائرات مسيرة، وأدخنة كيماوية نفطية، فضلاً عن صعوبات في الدعم اللوجيستي، قابل غراهام هذا التحذير بنبرة استخفاف وازدراء، قائلاً إنه سئم هذا التنظير والانتقاد من خلف المكاتب أو ما يُعرف "بتحليل الأريكة"، مؤكداً ثقته في قوات مشاة البحرية (المارينز) وليس في الرجل صاحب التحليل، مشيراً إلى إبحار وحدتين استطلاعيتين من مشاة البحرية باتجاه هذه الجزيرة. وقال إن الولايات المتحدة خاضت من قبل معركة "إيو جيما" وانتصرت فيها، لذا يمكن برأيه إنجاز هذه المهمة أيضاً.
لكن بالنسبة للعالم، الذي يراقب الصراع الأميركي- الإيراني بعين القلق والترقب، جاء هذا التصريح ليرفع من سقف الرهانات بشكل حاد، وليكشف في الوقت ذاته عن طبيعة الجدل الداخلي المرير الذي بات يستحوذ على اهتمام الأوساط السياسية في واشنطن حالياً، حول المدى الذي يمكن أن تبلغه هذه الحرب.
محورية جزيرة خرج
لفهم السبب الذي يجعل مقترح غراهام ينطوي على كل هذه التداعيات الجسيمة، من الضروري أولاً إدراك ماهية جزيرة "خرج"، ولماذا تحتل موقعاً محورياً في الحسابات الاستراتيجية الأميركية ضمن سياق الصراع الحالي.
تعد جزيرة "خرج" نتوءاً مرجانياً صغيراً يقع على مسافة تتراوح بين 16 و20 ميلاً قبالة ساحل إيران داخل مياه الخليج العربي، ويبلغ طول الجزيرة نحو خمسة أميال فقط، بينما يبلغ عرضها ثلاثة أميال تقريباً، ومع ذلك، فإن أهميتها الجغرافية والاقتصادية هائلة، إذ تُستخدم الجزيرة في معالجة وتصدير ما يقرب من 90 في المئة من النفط الخام الإيراني، وتتميز بمياه محيطة عميقة تتيح لناقلات النفط العملاقة الرسو فيها مباشرة، وهي ميزة طبيعية لا يمكن لمعظم السواحل الإيرانية الضحلة توفيرها.
إذا ما أقدمت الولايات المتحدة على الاستيلاء على جزيرة "خرج" أو فرض حصار فعلي عليها، فإن المصدر الرئيس للإيرادات النفطية الإيرانية سينقطع تماماً، وهذا هو السبب الذي ينبني عليه المنطق الاستراتيجي للسيناتور غراهام الذي دعا ترمب إلى قطع التمويل عن النظام عبر احتلال الجزيرة، وسينهار النظام الإيراني ويذوي من تلقاء نفسه، في وقت يعاني أصلاً من الضعف جراء مقتل المرشد علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، فضلاً عن مقتل أبرز الأسماء اللامعة من القيادات السياسية والعسكرية في البلاد.
وبعدما شنت القوات الأميركية بالفعل ضربات على المنشآت العسكرية في جزيرة "خرج" في 13 مارس (آذار) الجاري، ووصف ترمب تلك العملية بأنها واحدة من أقوى الغارات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط، مع ترك البنية التحتية النفطية الإيرانية في الجزيرة سليمة عمداً، تدرس إدارة ترمب بجدية الآن خططاً لفرض حصار على الجزيرة أو احتلالها، لاستخدامها كورقة ضغط لإجبار طهران على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تسبب تعطله بأزمة طاقة عالمية تؤثر حالياً على بلدان تمتد من الصين والهند شرقاً إلى أوروبا غرباً.
معركة إيو جيما
غير أن المشكلة الحقيقية التي أثارت كل هذا الصخب السياسي تتعلق باستحضار معركة "إيو جيما" من التاريخ كنموذج يُحتذى، إذ كانت واحدة من أكثر المواجهات العسكرية رمزية وتدميراً في التاريخ العسكري الأميركي. ودارت رحى هذه المعركة التي استمرت 36 يوماً في الفترة من 19 فبراير إلى 26 مارس من عام 1945، بين ما يقرب من 70 ألفاً من مشاة البحرية والجنود والبحارة الأميركيين، ونحو 20 ألف جندي ياباني كانوا متحصنين بعمق للدفاع عن تلك الجزيرة البركانية الواقعة على بعد حوالى 700 ميل جنوب طوكيو.
وكانت الكلفة باهظة ومذهلة، إذ تكبدت القوات الأميركية أكثر من 7 آلاف قتيل و19 ألف جريح خلال الحملة، بعدما شيّد المدافعون اليابانيون تحصينات قوية وشبكة معقدة من الأنفاق تحت الأرض. ومن بين ما يقرب من 20 ألف جندي ياباني دافعوا عن الجزيرة، لم ينج منهم سوى أقل من 1100 جندي.
لا تُذكر هذه المعركة لضراوتها فحسب، بل أيضاً لتلك الصورة الأيقونية التي يظهر فيها مشاة البحرية وهم يرفعون العلم الأميركي فوق جبل "سوريباتشي" داخل الجزيرة، وهي صورة أصبحت واحدة من الرموز المهمة التي تعبر عن التضحية العسكرية الأميركية خلال الحرب العالمية الثانية، لكنها بكل المقاييس العسكرية والسياسية، تعد أيضاً نقطة مرجعية للخسارة الفادحة والاستثنائية وليست رمزاً للسهولة العسكرية.
"جمهوريون" ضد غراهام
لم يكن السبب وراء تحول تصريح غراهام إلى قضية سياسية متفجرة مجرد الإشارة التاريخية فحسب، بل تمثل أيضاً في السرعة والضراوة التي انقلب بها أعضاء من حزبه الجمهوري عليه وسط حالة متنامية من القلق داخل حزب ترمب إزاء التكاليف السياسية والأخلاقية المترتبة على توسيع نطاق التدخل العسكري الأميركي في منطقة الخليج.
وكانت عضوة مجلس النواب الجمهورية "آنا بولينا لونا" التي تمثل ولاية فلوريدا، وهي من قدامى المحاربين في القوات الجوية، من أوائل مَن ردوا على السيناتور غراهام، فقد أعربت عن انزعاجها الشديد مما وصفته بعدم احترام غراهام للحياة، واصفة تصريحه بأنه "غير مقبول ومظلم"، مشيرة إلى أن معركة "إيو جيما" خلفت أكثر من 26 ألف ضحية أميركية، وأن التعامل مع الجنود باعتبارهم أدوات قابلة للاستهلاك، أو أرقاماً يمكن التضحية بها، يعد أمراً مثيراً للقلق.
أما النائبة الجمهورية "نانسي ميس" التي تمثل نفس الولاية التي ينتمي إليها غراهام، فذهبت إلى أبعد من ذلك، إذ اتهمت غراهام الذي لم ينجب أبناء، بتبني سياسة خارجية واحدة طوال مسيرته المهنية، وهي إرسال أبناء الآخرين إلى الحرب. وذكرت الأميركيين بأنه "كان مخطئاً في شأن العراق، ومخطئاً في شأن أفغانستان، وهو الآن مخطئ في شأن إيران".
من جانبها، وصفت النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين، السيناتور غراهام بأنه مختل عقلياً و"نيوكون" (neocon) وهو تعبير مختصر يعني أنه من المحافظين الجدد المتشددين، لأنه مستعد لإرسال مشاة البحرية الأميركية ليُذبحوا في إيران بدل التركيز على الأولويات الداخلية للبلاد، ودعت الناخبين أيضاً في ولاية ساوث كارولينا إلى إزاحته من منصبه.
ووصف بول دانز، مهندس مشروع 2025 الذي ينافس غراهام في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، السيناتور بأنه مهووس بالحرب والسلطة.
وأشار المعلق المحافظ "جاك بوسوبيك" إلى إحصائيات الخسائر الفادحة في معركة إيو جيما، إذ بلغت نسبة الخسائر الإجمالية 40 في المئة من القوات الأميركية، وتجاوزت 80 في المئة في بعض الوحدات.
ردود ديمقراطية وعسكرية عنيفة
وكانت الأصوات الديمقراطية حادة بنفس القدر، فقدم النائب عن ولاية كولورادو، جيسون كرو، وهو جندي سابق في قوات "رينجرز" التابعة للجيش الأميركي ومحارب قديم في كل من العراق وأفغانستان، تصحيحاً تاريخياً دقيقاً، موضحاً أن ما يقرب من 7 آلاف أميركي لقوا حتفهم و19 ألفاً جُرحوا، ممَن شاركوا في معركة إيو جيما، وأنهم "فعلوا ذلك دفاعاً عن الحرية بدعم من الكونغرس والشعب الأميركي، وليس بناء على تحريض عابر من سيناتور في برنامج تلفزيوني صباح يوم أحد".
وحذر محللون عسكريون من أن عملية كهذه قد تتصاعد لتتحول إلى مواجهة دموية طويلة الأمد، مما قد يقوض الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة ويضعف الدعم الشعبي لها. ووصف المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، "جو كينت" الذي أثار جدلاً واسعاً قبل بضعة أيام عندما قدم استقالته علناً احتجاجاً على الحرب، نشر القوات الأميركية في جزيرة خرج بأنه "كارثة محتملة".
وكان تحليل صحيفة "ذا أتلانتيك"، الذي رفضه غراهام، ركز بالتفصيل على نقاط الضعف المحددة التي ينتظر أن تواجه القوات الأميركية، ومنها التعرض للصواريخ الباليستية، وانتشار الطائرات المسيرة بكثافة، ودخان البتروكيماويات المنبعث من البنية التحتية النفطية للجزيرة، والقيود اللوجيستية الشديدة التي تواجه أي قوة احتلال، في وقت أقر أحد مساعدي ترمب، في حديث لموقع "أكسيوس"، بأن عملية جزيرة خرج لا تزال مطروحة إذا لم يُعد فتح مضيق هرمز، لكنه أكد أن القرار لم يُتخذ بعد.
انتشار متوقع للمارينز
لكن على خلفية هذا المشهد السياسي، يكمن واقع عملياتي مختلف للغاية، فبينما كان غراهام يتحدث، كانت وحدتان من مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في طريقهما إلى الشرق الأوسط، أولاهما هي الوحدة الـ11، التي تضم حوالى 2500 جندي من مشاة البحرية، وتوجد على متن سفينة الإنزال البرمائي "بوكسر" ومجموعة الاستعداد البرمائي التابعة لها، والثانية هي وحدة المشاة البحرية الـ31 ، التي تضم نحو 2200 جندي من مشاة البحرية، على متن سفينة الإنزال البرمائي "تريبولي" التابعة للبحرية الأميركية.
ومع إبحار نحو 5 آلاف جندي من مشاة البحرية نحو ساحة المعارك بالخليج، مع تصاعد مخاوف البعض من تكبد القوات الأميركية خسائر أكبر بكثير من خسائرها المحدودة حتى الآن، التي بلغت 13 قتيلاً ونحو 200 جريح منذ بدء عملية "الغضب الملحمي"، يصبح القرار الاستراتيجي المحوري الذي يواجه إدارة ترمب حالياً، هو ما إذا كان سيتم إصدار أوامر لهؤلاء الجنود بمحاولة الاستيلاء على جزيرة خرج براً أو فرض حصار بحري عليها.
والأمر البالغ الأهمية هنا هو أن غراهام نفسه، أقر علناً بأن الولايات المتحدة لا تمتلك حالياً أي خطة لما سيحدث في إيران حال سقوط النظام، وهو إقرار يكتسب ثقلاً عميقاً، بالنظر إلى الدروس المستفادة من تجربتي العراق وأفغانستان.
ماذا يعني هذا للعالم؟
بالنسبة إلى دول شرق آسيا وجنوبها مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند، التي تعتمد بنسبة كبيرة على خطوط إمداد النفط الخليجية، وحتى بالنسبة للدول الأوروبية التي بدأت تعاني تداعيات الحرب على اقتصاداتها، يمثل احتمال غزو بري أميركي لجزيرة "خرج" الإيرانية أخطر سيناريو تصعيدي ممكن، إذ من المرجح أن تؤدي أي عملية عسكرية أميركية فعلية في جزيرة خرج إلى رد إيراني بضربات على البنية التحتية النفطية في دول الخليج المجاورة.
ورغم القدرة الفائقة التي أثبتتها الدول الخليجية في صد الهجمات الإيرانية المتكررة، فإن تمكن عدد قليل جداً من الصواريخ والطائرات المسيرة الهجومية الإيرانية من تجاوز الدفاعات القوية القائمة، سيزيد من الاضطراب، وربما يدفع أسعار النفط الخام العالمية إلى ما يزيد على 150 دولاراً للبرميل، ولهذا يعد الفرق هائلاً بين غزو بري لجزيرة خرج، والتوصل إلى حل تفاوضي محتمل بدأ ترمب نفسه يتحدث عنه أخيراً.
للكلمات عواقب
لم يكن استشهاد السيناتور ليندسي غراهام بمعركة "إيو جيما" زلة لسان، بل كان خطاباً متعمداً علنياً، تم بثه على الصعيد الوطني في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، وهو خطاب يدعو إلى عملية عسكرية برية في منطقة حرب حقيقية، أدلى به سيناتور يتمتع بنفوذ مباشر في البيت الأبيض وله تاريخ في التأثير على قرارات السياسة الخارجية الأميركية.
لم تكن ردود الفعل المعارضة من حزبه، والمحاربين القدامى، والمحللين العسكريين، ومن مختلف الأطياف السياسية، مجرد استعراض سياسي، بل تعكس قلقاً حقيقياً إزاء الطريقة التي يناقش بها احتمال وقوع خسائر بشرية أميركية فادحة في سياق صراع لم تتضح غايته الاستراتيجية بعد.
قد تكون لكلمات ليندسي غراهام عواقب على معركته الانتخابية الصعبة التي بدأت بالفعل في محاولة منه للاحتفاظ بمقعده في مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، خصوصاً وأنه يخوض معركة ساخنة في الانتخابات التمهيدية داخل حزبه الجمهوري في مواجهة متنافسين اثنين وهما بول دانز، مؤلف مشروع 2025، ورجل الأعمال مارك لينش وهو مرشح شعار "أميركا أولاً"، إذ يشير استطلاع نشرته مجلة "نيوزويك" أن غراهام حظي بأقل من 50 في المئة من الأصوات.
وما يزيد من مصاعب السيناتور غراهام أن 61 في المئة من ناخبي الولاية بشكل عام ينظرون إليه نظرة سلبية، وفقاً لاستطلاع رأي جديد أجرته مؤسسة "إمباكت ريسيرش"، بينما صرح 57 في المئة بأنهم يتطلعون للتصويت لشخص آخر، مما يبعث الأمل في نفوس الديمقراطيين ومرشحتهم في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل الدكتورة آني أندروز.
ورغم أن ولاية ساوث كارولاينا لا تعد ولاية تنافسية كونها دعمت الرئيس دونالد ترمب بفارق 18 نقطة مقابل نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس في انتخابات عام 2024، فإن تراجع شعبية ترمب يمنح الديمقراطيين الأمل في قدرتهم على المنافسة في الولايات الأكثر محافظة للفوز بالسيطرة على مجلس الشيوخ في نوفمبر المقبل