سياسة بارزاني الحكيمة في الادارة

مارس 26, 2026 - 18:04
سياسة بارزاني الحكيمة في الادارة

بقلم: كريم المدرس

لست مكلفا ان اكتب مقالا مديحا عن نيجيرفان بارزاني رئيس اقليم كوردستان العراق، ولست مضطرا ان افتح هذه الصفحة عن نيجيرفان بارزاني و فكره العميق و مبادئه عن الادارة بشكل عام و ادارة الاقليم بشكل خاص وقيمه تجاه صناعة الانسان الذي يراه دوما انه اعظم بناء و اعظم لبنة لاعمار اقليم كوردستان.

لكن ما دفعني للكتابة عنه هو موقفان فريدان من نوعهما، شهدتهما وكان هو المبادر بهما:

فالموقف الاول الذي هو سبب مقالي هذا هو ما رأيناه من موقف غير طبيعي  حين واجه تعليقا من رجب طيب اردوغان الرئيس التركي اثناء قيامه بالدور المعروف و المحاولات التي بذلها بارزاني لرفع الحظر الذي فرضته انقرة على مطار السليمانية الدولي لسنوات وعلق بالقول عن سبب اهتمامه بالموضوع والمنطقة تابعة لسيطرة الاتحاد الوطني الكوردستاني المنافس لحزبه الديمقراطي الكوردستاني الا ان بارزاني رد عليه مسرعا بالقول المعبر عن كياسته:

 لاتنسى انا رئيس اقليم كوردستان، ونصفي في السليمانية..

اما الموقف الفريد الثاني الدافع الذي رأيته من الرئيس نيجيرفان بارزاني للكتابة عن كفائته فهو التصريح الذي ادلى به مع بداية الحرب الجارية لابعاد الاقليم عنها وقال بانه  لن يكون ابدا جزءا من اي صراع عسكري يضر بحياة و امن مواطنينا وهو الموقف الاصح الذي اتخذه في هذا الوقت الحرج.

وهما، اي الموقفين الجميلين هذين يستحقاق الكتابة عنهما. واضافة الى هذا يجب ان لاننسى الاشارة الى دوره المعتدل الذي يقوم به في ادارة الاقليم حاليا شأنه شان مسؤوليات لرئاسة كابيناته الحكومية.

قلت لست مضطرا للكتابة عن نيجيرفان بارزاني لانني كنت دائما منتقدا في جميع كتاباتي الصحفية وفي جميع تشكيلات حكومة اقليم كوردستان السلبيات التي تطفح على السطح ورأيتها انها عرقلة امام اداء الحكومة لدوره سواء اكانت على مستوى ادارة الحكومة (اقصد بها راس الحكومة) او اداء الوزارات الخدمية او السلبيات الطارئة على الصعيد السياسي او الاقتصادي  او الاجتماعي ككل، كتبت و كتبت كثيرا وآلمت الحكومة بانتقاداتي اللاذعة غير ان الحكومة لم تنبس ببنت شفة عليها، وهذا قلما تجده حتى في الحكومات الديمقراطية المعاصرة.

والذي يرى مقالي هذا لابد ان يجد تناقضا في موقفي، ولكن اطمئن قارئي العزيز بانني اضافة الى انني اجانب الحق مهما كان غير ان هذه المرة انطقني الواقع الذي ينطق بالحق تجاه بروز دور رئيس اقليم كوردستان وظهوره كشخصية حكيمة في كل الاوضاع سيما في اوضاع حرب الجارية التي  ربما اخذت في طابعها شكلا عالميا وان لم نكن نحن طرفا فيها لكننا لم نكن في الوقت ذاته براء مما يدور حولنا  لولا هناك قيادة حكيمة حامية للاقليم و شعبه و مصالحه. 

لذا رأيت ضرورة الالتفات الى هذه الحنكة و الحكمة التي ابعدت اقليم كوردستان الجريح عن تداعيات الحرب، بل والالتفات بهذه المناسبة الى السياسة المعتدلة التي ينتهجها بارزاني في الادارة و حل المشاكل المستعصية والازمات الطارئة والكفاءة والقدرة على التعامل في التحديات وايجاده لحلول مبتكرة اثناء الكابينات التي يراسها بارزاني التي توسعت فيها مساحة الحريات في كثير من الجوانب الحياتية منها العمل على افساح  الحريات امام المرأة والصحافة والمطبوعات والثقافة والادبية اضافة الى  انجاز كثير من المشاريع الخدمية وانما ياتي كل ذلك من ايمانه العميق بالعدالة الاجتماعية والتسامح المجتمعي على كافة الصعد و تقديره لكافة المكونات الدينية و الاثنية في الاقليم، او بروزه كشخصية مصلحة في كل المشاكل التي تطرا بين اربيل و بغداد او بين الحزبين الرئيسيين في اربيل والسليمانية.

كما برز دور نيجيرفان بارزاني اثناء حضوره الدائم في المحافل الدولية والمناسبات الثقافية والدينية المحلية وعبّر دائما عن مساندته للمرأة الكوردستانية وايمانه بموقع المرأة والعمل جنبا الى جنب اخيه الرجل لبناء مجتمع متقدم معاصر.

 اما عن موقفه في توحيد البيشمركة فقد عبر مرارا و تكرارا انه من الافضل لكوردستان ان يكون له قوة واحدة متينة لحماية امن الاقليم.

واذا عدنا الى الايام الاخيرة نرى اقليم كوردستان  الصغير جغرافيا مقارنة و الدول المحاربة لكنه كبير بثقله السياسي و حنكة رئيسه المحب للسلام  مركزا للاستشارة والمصالحة لسبل ايقاف الحرب الدائرة، ورايناه منذ ولوع الشرارة الاولى للحرب تلقى اتصالا هاتفيا من قبل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون  وتناولا خلاله تداعيات الحرب على كافة الصعد وسبل ابعاد اقليم كوردستان عنها.

ثم توالت الاتصالات الدولية والاقليمية على رئيس اقليم كوردستان في هذا الوقت العصيب الذي غدا بشخصه الكريم وليس الاقليم فحسب مركزا لايجاد سبل السلام في المنطقة.

وفي  هذا المضمار ايضا اشاد جوناثان باول مستشار الامن القومي البريطاني على هامش مؤتمر (ميونخ للامن) بدور الاقليم في الحفاظ على الامن و الاستقرار في منطقة يعد خطرا ومهددا بالارهاب، كما راى ضرورة التنسيق وابقاء العلاقات مع المانيا  مثلا و تطويرها.