ترمب يفرض رسوما شاملة جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

أعلن دونالد ترمب الجمعة أنه وقع أمراً تنفيذياً بفرض تعرفة جمركية جديدة بنسبة 10 في المئة على كل الدول، بعدما أبطلت المحكمة العليا الرسوم الدولية الشاملة التي فرضها وتشكل حجر زاوية في أجندته الاقتصادية. وقال الرئيس الأميركي عبر منصته "تروث سوشال": "إنه شرف عظيم لي أن أوقع، من المكتب البيضاوي، تعرفة دولية بنسبة 10 في المئة تنطبق على كل البلدان وستدخل حيز التنفيذ بشكل شبه فوري". وخلصت المحكمة ذات الأغ لبية المحافظة في قرارها الذي دعمه ستة أعضاء مقابل ثلاثة، إلى أن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية الذي يعود إلى العام 1977 "لا يعطي الرئيس سلطة فرض الرسوم الجمركية". ورد ترمب بغضب شديد على قرار القضاة الذين عين اثنين منهم، متهماً المحكمة من دون أي دليل بأنها تأثرت بـ"مصالح أجنبية". وقال لصحافيين "أشعر بخيبة شديدة من بعض أعضاء المحكمة، أشعر بخيبة شديدة، لعدم امتلاكهم الشجاعة لفعل ما هو صائب لبلدنا".

فبراير 21, 2026 - 05:14
ترمب يفرض رسوما شاملة جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

انتكاسة كبيرة

لا يؤثر قرار المحكمة العليا على رسوم تطال قطاعات محددة فرضها الرئيس بشكل منفصل على واردات الصلب والألومنيوم وغيرها من السلع. وما زالت هناك تحقيقات حكومية جارية قد تؤدي إلى مزيد من الرسوم على قطاعات بعينها.

لكن القرار هو أكبر هزيمة لترمب أمام المحكمة العليا منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي.

ولطالما استخدم ترمب الرسوم الجمركية ورقة ضغط وفي المفاوضات. واستغل سلطات اقتصادية طارئة بشكل غير مسبوق لدى عودته إلى الرئاسة العام الماضي لفرض رسوم جديدة على جميع شركاء الولايات المتحدة التجاريين تقريباً.

وشملت الإجراءات فرض رسوم جمركية للرد على ما اعتبرته واشنطن ممارسات تجارية غير عادلة، إلى جانب حزم منفصلة من الرسوم استهدفت شركاء رئيسيين هم المكسيك وكندا والصين، على خلفية تدفق المخدرات والهجرة.

ورأت المحكمة الجمعة أنه "لو أن الكونغرس كان ينوي منح سلطة مميزة واستثنائية لفرض الرسوم الجمركية" بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، "لفعل ذلك صراحة كما دأب على فعله في قوانين الرسوم الجمركية الأخرى".

ويؤكد قرار المحكمة العليا استنتاجات سابقة خلصت إليها محاكم أدنى درجة رأت أن الرسوم التي فرضها ترمب بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية غير قانونية.

وصوت لصالح القرار ثلاثة قضاة ليبراليين وثلاثة محافظين، في حين عارضه القضاة المحافظون كلارنس توماس وصامويل أليتو وبريت كافانو الذي أشاد به ترمب.

وأشار رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، في معرض تقديمه لرأيه، إلى أن "قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لا يتضمن أي إشارة إلى تعريفات جمركية أو رسوم".

رد الرسوم؟

رحبت مجموعات الأعمال الأميركية بالحكم، وقال الاتحاد الوطني لتجار التجزئة إنه "يوفر اليقين الذي تشتد الحاجة إليه" للشركات والمصنعين الأميركيين. وأضاف الاتحاد "ندعو المحكمة الأدنى إلى ضمان عملية سلسة لرد الرسوم الجمركية إلى الموردين الأميركيين".

ولم تتطرق المحكمة العليا إلى مدى إمكان استرداد الموردين للرسوم التي دفعوها. وأشاد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر بالقرار باعتباره "انتصاراً لجيوب" المستهلكين الأميركيين.

وفيما دعا حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم إلى رد الأموال للأميركيين بعد "الاستيلاء غير القانوني عليها"، حذر القاضي بريت كافانو من أن هذه العملية قد تعتريها "فوضى".

واعتبر ترمب أن حل هذه المسألة القانونية قد يتطلب سنوات، قائلاً "سينتهي بنا المطاف في المحكمة خلال السنوات الخمس المقبلة". وتوقع نموذج بن وارتون للميزانية التابع لجامعة بنسلفانيا أن قرار المحكمة بشأن الرسوم الجمركية سيؤدي إلى رد ما يصل إلى 175 مليار دولار.

وتشير تقديرات مختبر الميزانية في جامعة ييل الأميركية إلى أن المستهلكين سيواجهون معدل تعرفة فعلياً يبلغ 9,1 في المئة بعد قرار الجمعة، بانخفاض من 16,9 في المئة. لكن المختبر أشار إلى أن هذا المعدل "لا يزال الأعلى منذ العام 1946"، باستثناء عام 2025.

وأغلقت بورصة نيويورك على ارتفاع الجمعة، متأثرة إيجابا بقرار المحكمة العليا.

"الاستعداد لآليات جديدة"

دولياً، توالت ردود الفعل على الحكم، إذ أعلن الاتحاد الأوروبي أنه يقوم "بتحليله بدقة" ويتواصل مع الإدارة الأميركية. أما المملكة المتحدة، فأشارت إلى أنها ستتعاون مع واشنطن لبحث تداعيات الحكم.

وقال ناطق باسم الحكومة الألمانية إنها "أخذت علماً بقرار المحكمة العليا. ونحن على اتصال وثيق مع الحكومة الأميركية للحصول على توضيحات بشأن الخطوات التالية التي يجب اتخاذها لضمان استقرار العلاقات التجارية وقابليتها للتوقع".

ورأت كندا أن قرار المحكمة يؤكد أن رسوم ترمب "غير مبررة". غير أن غرفة التجارة الكندية حذرت من اعتبار القرار القضائي بمثابة "إعادة ضبط للسياسة التجارية الأميركية". وقالت رئيسة الغرفة كانداس لاينغ في بيان "ينبغي على كندا الاستعداد لآليات جديدة وأكثر حدة لإعادة فرض الضغط التجاري، ما قد يُفضي إلى آثار أوسع واضطراب أكبر".

من جهتها، قالت المكسيك إنها تدرس التبعات المحتملة للضريبة الجديدة بنسبة 10 في المئة التي أعلنها الرئيس الأميركي.

وأشار وزير الاقتصاد مارسيلو إبرارد إلى أن 85 في المئة من الصادرات المكسيكية إلى الولايات المتحدة معفاة حالياً من الرسوم الجمركية بموجب اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية. لكن صادرات السيارات والمنتجات الفولاذية تخضع لرسوم جمركية لأنها "تعتمد على مبدأ قانوني آخر".

واعتبر الرئيس الأميركي أن معظم الاتفاقات التجارية التي تم التفاوض عليها تحت تهديد التعريفات لا تزال سارية. وقال إن رسوماً ستفرض عبر آليات بديلة ستعوض تلك التي ألغتها المحكمة العليا، مضيفا "كل الاتفاقات، سننفذها بطريقة مختلفة".

وتابع "ستستخدم الآن بدائل أخرى من تلك التي رفضتها المحكمة بشكل خاطئ". بدوره، قال وزير الخزانة سكوت بيسنت في كلمة أمام مؤتمر اقتصادي في مدينة دالاس، إن البدائل "ستؤدي إلى إيرادات مماثلة تقريباً من التعريفات في عام 2026".