الهدف هو تحقيق الهدف

يوليو 8, 2026 - 18:10
الهدف هو تحقيق الهدف

بقلم: كريم المدرس

اذا علمنا ان الميزة الجوهرية لللاعب الرياضي الناجح ليست سنح الفرص الذهبية لتسجيل الهدف فحسب، بل القدرة على اتخاذ القرار الفوري او تغييره في الوقت المناسب لصالح الفريق ككل و باقل وقت ممكن، فان جلّ اللاعبين البارعين يسعون بل يتحمسون في مسيرة حياتهم الرياضية كانت او السياسية الى تحقيق اكثرمن هدف، وبالذات تحقيق اجمل هدف لاينسى وفي الزاوية الصعبة والمستحيلة كي يظل الجمهور يتذكره جيلا بعد جيل لتاثير الهدف في تغيير مجرى حياته  الكروية او السياسية، لكن قليلون منهم تبقى اسمائهم خالدة في الاذهان و ساطعة في سماء الوطن والوطنية بسمعتهم النظيفة.

 ويظل  جمهور الفريقين يتذكره على مر التاريخ بافتخار طالما حقق مكاسب عظيمة. وجميعنا نعلم بان المهارة والمراوغة القدرة على قراءة المشهد، والادارة الناجحة في مسك خيوط التحالفات هي الموصل الى اهدافهم.

واللعب واحد لاينفكان سواء اكانت في الساحة الرياضية ام في الساحة السياسية لتحقيق الهدف، غير ان اللعب في الساحات الرياضية تعتمد مهارة جسدية تهدف الى تجاوز الخصم بشكل مباشر للوصول الى المرمى، لكن في الساحة السياسية تعتمد المناورة على مهارة ذهنية ونفسية متكاملة لاتهدف بالضرورة (بشكل علني) الى كسر العظم بل احيانا لاقناع المقابل بالتحالف، والجلوس على طاولة المناقشات في الغرفات المظلمة لحل الخلافات وحماية المصالح بعكس اللعب في الساحات الرياضة التي تُجرى في مساحة معلومة ومحددة وبوقت معين ايضا.

نقصد في هذه الاشارة السريعة انه اذا كان  الخصم الرياضي معلوم اليوم امامك ويرتدي قميصا مختلفا، فان الخصم السياسي في اغلب الاحيان قد يكون مجهولا لامعروفا (خلف الكواليس ) ويتذبذب علاقته اليوم بك بحسب المصالح وقد يصبح حليفك غدا والعكس بالعكس !

وهكذا فان الحياة جُلٌها مراوغة ومناورة ولكن بذكاء خارق عليك ان لاتقع في كواليسها ودهاليزها وتدافع بشتى السبل والوسائل الشريفة لتحقيق هدفك، وعليك ان تعي ان الفوز النهائي لايتحقق الا بروح قتالية جماعية لافردية وهذه هي اهم ميزة في اللعب على الساحة السياسية ينبغي على باقي اللاعبين التحلي بها ويمررون (الكرة) الى (رأس الحربة )الذي هو قلب الهجوم والماهر في تسجيل الاهداف.

وبأختصار فان الرياضي يعرف متى يُمرر ومتى يُسدّد، اما السياسي فانه يعرف كذلك متى يتحدث وكيف يتحدث ومتى يصمت، وهذه هي ابرز صفات نجاح رئيس اقليم كوردستان وثقافته في ممارسته للسياسة المرنة واسلوبه المدافع والمهندس لتغيير رقعة الخارطة السياسية والادارية وكسب الهدف الذي يكمن لديه في الحفاظ على مصالح الاقليم العليا التي تتجلي في الدفاع عن الكيان والاستقرار وتحسين الوضع المعيشي بقدرته على امتصاص الخصم ما يجعله محط ثقة الجميع والذي لايضيع الفرصة لتحقيق الهدف المنشود.