التاركون أثراً مؤثراً في المجتمع
بقلم: كريم المدرس
قادة ورؤوساء كبار معروفون تركوا أقوالا مأثورة (في كافة نواحي الحياة) مليئة بالحكمة والعبرة لمجتمع أراد الاستيقاظ من سباته والالحاق بركب التطور والانفتاح. وربما اثّر أقوال هؤلاء القادة في تغيير خارطة الحياة السياسية والجغرافية والمجتمعية لكثير من المجتمعات ملهمين بقوة كلماتهم الشجاعة في مواجهة صعاب الحياة والعبودية. غير ان قليلا منهم تركوا ذلك الاثر الطيب النافع المؤدي الى تغييرالمجتمع. ولقد كتبنا في مقال مقارن سبق ان كتبناه عندما اعلن رئيس اقليم كوردستان في خطوة تاريخية لاسابقة لها في التاريخ السياسي للشعب الكوردي على استخراج النفط لاول مرة من اراضي اقليم كوردستان العراق، بالخطوة التاريخية للرئيس (جمال عبدالناصر) الذي قام عام 1956 بتأميم قناة السويس والذي عاد بالخير الكثير للشعب المصري.
ان اقدام نيجيرفان بارزاني في عهد كابينته الوزارية السابعة عام 2014 على استخراج النفط وتصديره رسميا عبر خط انابيب اقليم كوردستان والذي يربط حقوله بخط الانابيب العراقي التركي وصولا إلى ميناء جيهان العالمي، بعد ان كان يتم تصديره في خطوته الاولى عبر الشاحنات الى تركيا عام 2012. وهو بلاشك أصبح رافدا رئيسياً مهما لإقليم كوردستان على المستوى الاقتصادي والعمراني والمعيشي.
ورغم ان تحديات ومعوقات كثيرة اعترضت سير عملية التصديرغير ان الإقليم نجح في محاولاته وتمكن من الاستفادة من عائدات النفط ورفع انتاجه الى نحو 450 الف برميل يومياً ساهم بشكل ملموس في تطوير البنية التحتية والعمرانية له.
وليس هذا فحسب وانما وفر خط انابيب تصدير نفط الاقليم فوائد كثيرة للاقليم وللحكومة العراقية الاتحادية على كافة الصعد الاقتصادية والاستتراتيجية مثل استقطاب شركات النفط العالمية للاستثمار، وكان هذا المنفذ، اي منفذ الإقليم رافداً ضرورياً عادت بالاستفادة للعراق ككل وفي الوقت المناسب عندما تعرضت الى مضايقة مالية سيما اثناء أزمة مضيق هرمز وقلة السيولة بسبب الحرب الاخيرة حيث تمكن العراق استخدامه كبديل يعوضه عن الموانيء الجنوبية. وهذه هي الحالة الفريدة التي نقصد بها في اقدام اقليم كوردستان على استخراج النفط وتصديره الذي عاد بالنفع للكل واستغاثة البلد وسندا له في الوقت الطاريء وتركِ اثرٍ طيبٍ نافع للمواطنين كافة على يد من لايبحث غير السعادة لمن فقدوا السعادة منذ امد.