عاصفة مالية تلوح في الأفق تتجاوز حرب الشرق الأوسط
كفاية أولير
على رغم أن الحديث في الأسواق المالية يهيمن عليه حالياً تأثير الحرب في الشرق الأوسط، يرى بعض المستثمرين أن هناك قضايا أخرى لا تقل أهمية كانت تثير القلق قبل اندلاع الصراع وما زالت تتطور في خلفية المشهد الاقتصادي.
في الأوساط المالية في حي المال بلندن يتركز النقاش حالياً على تأثير الحرب في أسعار النفطوالغاز والتضخم وأسعار الفائدة والاقتصاد العالمي بشكل عام، لكن عدداً من المستثمرين يحاولون، بحسب صحيفة "التلغراف" التراجع خطوة إلى الوراء والنظر إلى الصورة الوسعى، مع متابعة ثلاث قضايا رئيسة كانت تتصاعد بالفعل قبل اندلاع القتال.
القضية الأولى تتعلق بالجدل المستمر حول موجة الاستثمار الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ويتساءل المستثمرون عما إذا كانت شركات التكنولوجيا العملاقة القادرة على الاستثمار بمليارات الدولارات في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات ستحقق عائداً كافياً على هذه الاستثمارات، ويثير ذلك تساؤلات أوسع حول التأثيرات الطويلة الأمد لهذه الطفرة التكنولوجية في الإنتاجية وسوق العمل.
توترات في سوق الائتمان الخاص
أما القضية الثانية فتتمثل في التوترات التي بدأت تظهر في سوق الائتمان الخاص، إذ بدأت مؤسسات مالية كبرى مثل "بلاكستون" و"مورغان ستانلي" في تقييد أو تعليق عمليات استرداد الأموال من بعض صناديق الديون المتخصصة.
ويرى بعض المستثمرين أن هذه التطورات تذكّر بشكل مقلق بما حدث قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية 2008 ففي عام 2007 انهار صندوقان استثماريان تابعان لبنك "بير ستيرنز" كانا يركزان على أدوات دين معقدة وغير سائلة، وكان انهيارهما أحد أول المؤشرات التي سبقت تفجر أزمة الرهن العقاري ومن ثم الأزمة المالية العالمية.
أما القضية الثالثة فتتعلق بأداء سوق الأسهمالأميركية، فمؤشر (أس أند بي 500) يتحرك منذ أشهر في نطاق ضيق من دون تحقيق تقدم واضح، وهو ما دفع بعض المستثمرين إلى التساؤل عما إذا كانت السوق تقترب من مرحلة تحول في دورتها الاقتصادية.
وغالباً ما يشير التاريخ إلى أن القمم في الأسواق الصاعدة تتشكل تدريجاً مع استمرار التفاؤل وابتكار تبريرات جديدة لتقييمات مرتفعة، بينما تحدث القيعان عادة بسرعة عندما يصل التشاؤم إلى ذروته وتنخفض الأسعار إلى مستويات تجذب المشترين مجدداً.
ويظهر هذا النمط بوضوح في الدورات السابقة للأسواق، مثل الفقاعات التي انتهت في عامي 2000 و2007، والانخفاضات الحادة التي أعقبتها في الأعوام التالية، أما أزمة عام 2020 المرتبطة بجائحة كورونا فكانت قصيرة نسبياً مقارنة بالأزمات السابقة.
فرص استثمارية خارج أميركا
يعتقد بعض المستثمرين أن الأداء الضعيف لمؤشر(أس أند بي 500) خلال الأشهر الأخيرة لا يمكن تفسيره بالحرب وحدها، فهناك أيضاً القلق من احتمال تشكل فقاعة في استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التوترات المتزايدة في سوق التمويل الخاص.
لدى شركات الاستثمار الخاصة وصناديق الائتمانانكشاف كبير على قطاع التكنولوجيا والبرمجيات، مما يزيد حساسية هذا القطاع لأي تغيرات في النمو أو الأرباح.
ويعكس ذلك تراجع أداء مؤشر شركات الاستثمار الخاصة المدرجة في البورصة، الذي يضم شركات مثل "كي كي آر" و"أريس" و"أبولو"، إذ انخفض بنحو 25 في المئة منذ ذروته في الصيف الماضي، مما يضعه فعلياً في منطقة السوق الهابطة.
وعلى رغم أن هذه التطورات لا تعني بالضرورة أن سوق الأسهم الأميركية على وشك الانهيار، فإنها تزيد من حال الحذر بين المستثمرين، بخاصة في ظل عوامل أخرى مثل ارتفاع الدين العام الأميركي والجدل حول استقلالية البنك المركزي والسياسات الاقتصادية غير المتوقعة.
سوق الأسهم الأميركية
ويأتي ذلك في تناقض واضح مع السردية التي سادت منذ عام 2009، والتي تحدثت عن التفوق الاستثنائي للاقتصاد والأسواق الأميركية مقارنة ببقية العالم.
ففي نهاية عام 2024 بلغت حصة سوق الأسهم الأميركية نحو 64 في المئة من القيمة الإجمالية لأسواق الأسهم العالمية، وهي نسبة أعلى حتى من تلك التي سجلت خلال ذروة فقاعة التكنولوجيا في عام 2000.
لكن هذه النسبة تراجعت أخيراً إلى نحو 61 في المئة، مما قد يشير إلى أن بعض المستثمرينبدأوا بالفعل في البحث عن فرص استثمارية خارج الولايات المتحدة وتنويع محافظهم المالية في مناطق أخرى من العالم.