"سبيس إكس" تشعل حماسة "وول ستريت" بعد قفزة بـ19% في أول تداولاتها الأسواق الأميركية تتسابق لإطلاق صناديق استثمارية مرتبطة بشركة إيلون ماسك بعد الاكتتاب

يونيو 13, 2026 - 18:26
"سبيس إكس" تشعل حماسة "وول ستريت" بعد قفزة بـ19% في أول تداولاتها  الأسواق الأميركية تتسابق لإطلاق صناديق استثمارية مرتبطة بشركة إيلون ماسك بعد الاكتتاب

أدت الآمال في تحقيق انفراجة دبلوماسية تنهي الحرب في إيران إلى مواصلة تراجع أسعار النفط، بالتزامن مع صعود الأسهم، فيما تعززت شهية المستثمرين في "وول ستريت" أيضاً بفضل البداية القوية لتداول أسهم شركة "سبيس إكس".

وواصل مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" مكاسبه الأسبوعية، بينما ارتفعت أسهم شركة الفضاء التابعة لإيلون ماسك بنسبة 19 في المئة عقب طرح عام أولي قياسي.

واستقرت أسعار النفط الأميركية دون مستوى 85 دولاراً للبرميل، بعدما أعلنت الولايات المتحدة أن اتفاق سلام موقت يعيد فتح مضيق هرمز وينهي طموحات إيران النووية العسكرية بات أكثر ترجيحاً، وقد يتم توقيعه خلال أيام.

وقدر مسؤول كبير في الإدارة الأميركية احتمال توقيع الاتفاق قريباً بنسبة تراوح ما بين 80 و85 في المئة. وقال الرئيس دونالد ترمب إنه يعتقد أن الاتفاق قد يُوقع خلال عطلة نهاية الأسبوع أو الإثنين المقبل.

كيف أثرت التطورات الجيوسياسية في توقعات التضخم والفائدة؟

مع تعمق موجة بيع النفط، تراجعت المخاوف المرتبطة بالضغوط التضخمية، مما دفع المتعاملين إلى تأجيل رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة من جانب "الاحتياطي الفيدرالي" إلى العام المقبل.

وأظهرت بيانات صدرت أمس الجمعة ارتفاع ثقة المستهلكين الأميركيين في أوائل يونيو (حزيران) للمرة الأولى خلال أربعة أشهر، مدعومة بخفض أسعار البنزين الذي وفر بعض الارتياح للأسر الأميركية.

ويتوقع المستهلكون حالياً ارتفاع الأسعار بمعدل سنوي يبلغ 4.6 في المئة خلال العام المقبل، انخفاضاً من 4.8 في المئة في مايو (أيار). وتوقعوا ارتفاع الكلف بمعدل سنوي يبلغ 3.4 في المئة خلال فترة تراوح ما بين 5 و10 سنوات، مما ألغى الزيادة التي شهدها الشهر السابق.

وقال فيل هارتمان من "بي أم أو كابيتال ماركتس"، "يتماشى تراجع توقعات المستهلكين للتضخم على المديين القصير والطويل مع الانخفاض الأخير في أسعار النفط والغاز، وهو ما يوفر بعض الارتياح من منظور السياسة النقدية". وأضاف، "مع ذلك، لا تزال مؤشرات التضخم مرتفعة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب وبالمعايير التاريخية الأوسع".

هل يقترب "الاحتياطي الفيدرالي" من تغيير سياسته النقدية؟

من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مسؤولو "الاحتياطي الفيدرالي" أسعار الفائدة من دون تغيير خلال اجتماع السياسة النقدية المقرر يومي الـ16 والـ17 من يونيو، والذي سيكون أول اجتماع يترأسه الرئيس الجديد للبنك المركزي كيفن وورش

لماذا عاد المستثمرون للمراهنة على قوة الدولار؟

في الوقت نفسه، أصبح المتعاملون أكثر تفاؤلاً تجاه الدولار الأميركي منذ أكثر من عام، في ظل الدعم الذي وفرته الحرب في إيران لمكانة العملة الأميركية كملاذ آمن.

ووفقاً لبيانات لجنة تداول العقود الآجلة للسلع الأميركية، فقد راكمت صناديق التحوط ومديرو الأصول وغيرهم من المضاربين رهانات بقيمة 27.8 مليار دولار على ارتفاع الدولار حتى 9 يونيو، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2025.

ويشير هذا التموضع إلى تنامي النظرة الإيجابية تجاه العملة الاحتياطية الرئيسة في العالم، التي ارتفعت منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، ما يعكس حساسيتها القوية لارتفاع أسعار النفط. وارتفع مؤشر الدولار بنحو 1.6 في المئة منذ الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، مدعوماً بالطلب على الأصول الآمنة وقوة البيانات الاقتصادية الأميركية.

وقال استراتيجي العملات الأجنبية لدى "بنك أوف أميركا" أليكس كوهين "لا تزال العوامل الأساسية تدعم الاتجاه الصعودي للدولار".

وتُظهر بيانات لجنة تداول العقود الآجلة أن المضاربين احتفظوا بمراكز تراهن على قوة الدولار الأميركي خلال الأسابيع الـ13 الماضية، في تحول واضح عن الفترة التي سبقت الحرب، عندما كانت رهاناتهم على ضعف العملة الأميركية تبلغ نحو 22 مليار دولار.

وتمنح بيانات اللجنة المستثمرين لمحة عن توجهات السوق في سوق العملات الأجنبية البالغ حجم تداولاته 9.5 تريليون دولار يومياً، من خلال إظهار كيفية تموضع صناديق التحوط ومديري الأصول عبر المشتقات المالية.

ماذا تكشف رهانات المستثمرين على الين الياباني؟

في أحدث البيانات زادت الصناديق ذات الرافعة المالية أيضاً من رهاناتها السلبية على الين الياباني إلى أعلى مستوى منذ عام 2017. 

ويأتي ذلك في وقت يتداول فيه الين قرب مستوى 160 مقابل الدولار، وهو المستوى الذي شهدته العملة في وقت سابق من العام عندما تدخلت السلطات اليابانية لدعمها.

لماذا بدت "وول ستريت" ممزقة بين الاقتصاد والمضاربة؟

أمضت "وول ستريت" الأسبوع الماضي متنقلة بين العوامل الاقتصادية الكلية وحالة المضاربة المحمومة. فقد استوعب المستثمرون بيانات تضخم متباينة، وتطورات إيجابية في صراع الشرق الأوسط، وتقلبات حادة في أسعار النفط. وفي الوقت نفسه، امتدت موجة السعي للحصول على تعرض لشركة "سبيس إكس" إلى ما هو أبعد من الاكتتاب نفسه، إذ بحث المستثمرون عن طرق بديلة للمشاركة في أحد أكثر الطروحات العامة المرتقبة منذ سنوات.

وكانت النتيجة سوقاً عاجزة عن الاستقرار على رواية واحدة، حيث تنقل المستثمرون بين التطورات الاقتصادية الكلية والصفقات المضاربية. ووفقاً لأحد المقاييس، سجل مؤشر "ناسداك 100" هذا الأسبوع أكبر متوسط للتقلبات اليومية منذ أبريل (نيسان) 2025.

كيف تحولت "سبيس إكس" إلى محور اهتمام الأسواق؟

أصبحت "سبيس إكس" محور الاهتمام الرئيس خلال الأسبوع. فقد قدم المستثمرون الأفراد طلبات شراء تجاوزت قيمتها 100 مليار دولار في الاكتتاب، متجاوزة بكثير الكميات المتاحة عبر شركات الوساطة. 

لكن بخلاف موجات الاكتتاب المحمومة السابقة، لم يتوقف الطلب عند سجل الأوامر التقليدي، إذ بحث المستثمرون الذين لم يتمكنوا من الحصول على الأسهم عن بدائل أخرى للتعرض للشركة.

وأسهم ذلك في تدفقات قوية إلى صناديق استثمارية قبل الاكتتاب، من بينها صندوق "بارون فيرست برينسيبلز" البالغة أصوله ملياري دولار، وعزز النشاط عبر شبكة متنامية من منصات التداول البديلة.

وبحسب مؤشر "بلومبيرغ" للمليارديرات، وصلت ثروة إيلون ماسك بعد عملية الإدراج إلى رقم كان يُعتبر في السابق ضرباً من الخيال، وهو 1.1 تريليون دولار. وهذا يزيد على ثلاثة أضعاف ثروة ثاني أغنى رجل في العالم، لاري بيج، المؤسس المشارك لشركة "غوغل".

كيف امتد جنون "سبيس إكس" إلى أسواق التنبؤ والعملات المشفرة؟

شهدت منصة "بولي ماركت" تداولات بأكثر من 25 مليون دولار على عقود مرتبطة بـ"سبيس إكس". وامتد النشاط إلى أسواق العملات المشفرة، حيث تداول المستثمرون عقوداً آجلة دائمة مرتبطة بالشركة عبر منصة "هايبرليكويد" اللامركزية. وهكذا، تحولت قصة الاكتتاب التقليدية إلى حدث يجري تداوله بالتزامن عبر عدة منصات وأسواق.

وقال رئيس شركة "فايننشال إنسايتس" الاستشارية بيتر أتووتر "إن انتشار الصناديق المتداولة المرتبطة بالأسهم المفضلة لدى المستثمرين الأفراد يعكس طبيعة المرحلة الحالية". وأضاف: "الجمهور بات يضارب على اندفاعه الجماعي بأقصى قوة ممكنة".

إلى أي مدى تتسابق "وول ستريت" لتلبية الطلب على منتجات "سبيس إكس"؟

تم تقديم أكثر من 20 طلباً لإطلاق صناديق متداولة مرتبطة بـ"سبيس إكس"، تراوح ما بين المنتجات ذات الرافعة المالية والصناديق العكسية واستراتيجيات الخيارات. وارتفع صندوق متداول ذو رافعة مالية مرتبط بالشركة بأكثر من 80 في المئة قبل أن يتوقف تداوله الجمعة.

وأصبحت الجهات المصدرة للصناديق المتداولة، التي كانت تنتظر في السابق أشهراً بعد الاكتتابات العامة لإطلاق منتجات مرتبطة بها، تتسابق اليوم لتقديم طلباتها فوراً تقريباً، في دلالة على السرعة التي تتحرك بها "وول ستريت" لتلبية الطلب المضاربي وتغليفه في منتجات استثمارية جديدة.