هل تتجاوز أوروبا خلافاتها لفرض عقوباتها الجديدة ضد روسيا؟
سعيد طانيوس:في أوائل فبراير، قدمت المفوضية الأوروبية مقترحها للحزمة الـ20 من العقوبات ضد روسيا، ومن بين أمور أخرى، يعتزم الاتحاد الأوروبي فرض حظر كامل على الخدمات البحرية لصادرات النفط الروسية، وتشديد القيود على حصول روسيا على ناقلات النفط. وفي الجولة الثانية من العقوبات يصعد الاتحاد الأوروبي الضغط على النظام المصرفي الروسي، ومن المتوقع أن تؤثر هذه الإجراءات أيضاً في بنوك في دول ثالثة تسهل التجارة غير المشروعة للسلع الخاضعة للعقوبات.
لاقى فشل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في اعتماد الحزمة الـ20 من العقوبات على روسيا خلال اجتماعهم في بروكسل، في الـ23 من فبراير (شباط)، ارتياحاً في موسكو، وتفاؤلاً بتوسع شق الخلافات داخل صفوف دول الاتحاد، لكن هذا الارتياح والتفاؤل سرعان ما تبددا بفعل العقوبات الأميركية والبريطانية الجديدة ضد روسيا، في ظل شيوع أنباء عن احتمال إقدام جهات معادية على تفجير خطوط نقل الغاز الروسي التي تعبر البحر الأسود باتجاه تركيا ودول جنوب أوروبا.
فعقب اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي، أعربت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس عن أسفها لعدم وجود إجماع بين الدول الأعضاء، وقالت "هذا فشل وليس الرسالة التي أردنا إرسالها" إلى روسيا، في اليوم السابق للذكرى السنوية الرابعة للهجوم الروسي الشامل لأوكرانيا، مشيرة إلى استمرار العمل على إقرار هذه العقوبات. وتعهدت رئيسة الدبلوماسية الأوروبية بمواصلة العمل على تشديد العقوبات على روسيا وإقناع القيادتين المجرية والسلوفاكية بضرورة هذه الإجراءات، وتابعت كالاس "لقد واجهنا سيناريو مماثلاً من قبل، ورأينا أنه بإمكاننا إيجاد حلول مشتركة، نحن نتواصل حالياً مع زملائنا المجريين والسلوفاكيين على مختلف المستويات لدفع هذه الحزمة من الإجراءات قدماً"، ووفقاً لها، يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى إرسال إشارة واضحة إلى أوكرانيا في شأن استمرار الدعم وزيادة الضغط على روسيا، التي يجب أن تنهي الحرب ضد الدولة المجاورة.
وفي الـ20 من فبراير فشل سفراء الاتحاد الأوروبي أيضاً في الاتفاق على الحزمة الـ20 من العقوبات المفروضة على روسيا.
بدوره دعا وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها المجر وسلوفاكيا إلى الانتظام في "تعاون بناء وإجراءات مسؤولة"، وشدد على ضرورة أن تتوقف الدولتان عن استخدام الاتحاد الأوروبي كرهينة.
أوربان وفيكو يشقان الصف الأوروبي
في اليوم السابق لفشل الاتحاد الأوروبي في إقرار مزيد من العقوبات ضد روسيا، حذر رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من أن بلاده ستعرقل حزمة العقوبات الأوروبية الـ20 بسبب تعليق أوكرانيا ضخ النفط عبر خط أنابيب "دروجبا". وكتب أوربان على وسائل التواصل الاجتماعي "لن نقف مكتوفي الأيدي ما دام خط أنابيب دروجبا مغلقاً، سنضمن إمدادات الوقود إلى المجر وسنتخذ الإجراءات المضادة اللازمة حتى استئناف الإمدادات". من جانبه كشف وزير الخارجية والعلاقات الاقتصادية الخارجية الهنغاري بيتر سيارتو أن بلاده عرقلت الحزمة الـ20 من العقوبات ضد روسيا، إضافة إلى قرض الاتحاد الأوروبي البالغ 90 مليار يورو (نحو 106.2 مليار دولار أميركي) لأوكرانيا، بسبب استمرار كييف في عرقلة مرور النفط الروسي إلى بلاده عبر خط أنابيب "دروجبا".
وقد عرقل ممثل بودابست أيضاً الموافقة على قرض من الاتحاد الأوروبي بقيمة 90 مليار يورو (106.2 مليار دولار أميركي) لأوكرانيا.
وأشار سيارتو إلى أن "زميلنا السلوفاكي وأنا تعرضنا لهجمات قاسية، لكننا ثبتنا موقفنا وأوضحنا أننا لن نغير موقفنا حتى يستأنف الأوكرانيون إمدادات النفط بالكامل".
وجاءت تصريحات سيارتو عقب اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد، مؤكداً أن بلاده لن توافق على أي حزمة عقوبات جديدة أو مساعدات مالية لكييف ما لم تعالج أوكرانيا مشكلة عبور النفط.
وكانت بودابست قد حذرت مسبقاً من أنها قد تستخدم حق النقض "الفيتو" ضد قرارات الاتحاد الأوروبي هذه بسبب تعليق أوكرانيا عبور النفط عبر خط أنابيب "دروجبا"، وأفادت الحكومة الهنغارية بأنها لن تسمح بأي قرارات من الاتحاد الأوروبي تصب في مصلحة أوكرانيا حتى يستأنف تدفق النفط الخام الروسي إلى مصافي التكرير الهنغارية.
كذلك انتقد رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو تعليق ضخ النفط عبر خط أنابيب "دروجبا"، وحذر من أنه قد يقطع إمدادات الكهرباء عن أوكرانيا إذا لم تستأنف كييف عملية النقل بحلول الـ23 من فبراير.
وأوقفت سلطات هذه الدول إمدادات وقود الديزل إلى أوكرانيا، وقال رئيس الوزراء السلوفاكي إنه إذا طلبت أوكرانيا من براتيسلافا مساعدة في استقرار شبكة الطاقة الأوكرانية، فلن تحصل عليها، وأن هذه الإمدادات الطارئة كانت ضرورية لاستقرار شبكة الطاقة الأوكرانية في يناير (كانون الثاني) عام 2026 وحده، أي ضعف الكمية المطلوبة لعام 2025 بأكمله.
خلافات خطرة!
أفادت وكالة "بلومبيرغ" الأميركية، نقلاً عن مصادر أوروبية مطلعة على الوضع، بوجود خلافات خطرة في الاتحاد الأوروبي في شأن الحزمة الـ20 من العقوبات المناهضة لروسيا، مما قد يعني تعطيل تنفيذ القيود المقترحة بالكامل. وفيما كانت دول الاتحاد الأوروبي تناقش التدابير المقترحة ضمن حزمة العقوبات الـ20، كانت المفوضية الأوروبية تعلن أن حزمة العقوبات الجديدة تشمل قطاعات الطاقة والخدمات المالية والتجارة، وستتضمن، من بين أمور أخرى، حظراً كاملاً على شحنات النفط الروسي، لكن محاولة الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على الموانئ والبنوك الأجنبية واجهت وتواجه مقاومة من قبل كثير من الدول الأوروبية، مما يهدد بإضعاف أحدث حزمة عقوبات للتكتل، بحسب مقال نشرته وكالة "بلومبيرغ"، بالتالي، وفقاً لمصادر الوكالة، هناك مقاومة بين دول الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على الموانئ والبنوك في دول ثالثة لمشاركتها في تصدير النفط الروسي، وذكرت الوكالة أن اليونان ومالطا عارضتا فرض عقوبات على الميناء الإندونيسي، بينما عارضت المجر وإيطاليا إدراج ميناء كوليفي الجورجي، الذي يستقبل النفط أيضاً من أذربيجان، في القائمة.
وذكرت وكالة "رويترز"، نقلاً عن وثائق من الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي، أن حزمة العقوبات الـ20 للاتحاد الأوروبي ستشمل شركة "باشنفت" وثماني مصافي نفط في توابسي الروسية على البحر الأسود، كذلك فإن مالطا واليونان لا تدعمان الإجراء الرئيس المقترح في إطار الحزمة الـ20 القاضي باستبدال سقف أسعار النفط بحظر كامل على تقديم أي خدمات لشحنات النفط المنقولة بحراً من روسيا، بما في ذلك خدمات النقل والتمويل، لكن اعتماد حزمة جديدة من العقوبات المناهضة لروسيا من قبل الاتحاد الأوروبي يتطلب موافقة كل الدول المنضوية في هذا الاتحاد.
فرض العقوبات وتجاوز الخلافات!
صحيح أن الخلافات تتفاقم داخل الاتحاد الأوروبي، إذ أعربت اليونان وإسبانيا وإيطاليا ومالطا عن استيائها من بعض بنود المقترحات، في وقت عرقلت المجر الحزمة بأكملها بسبب النزاع مع أوكرانيا حول خط أنابيب "دروجبا" النفطي، لكن الأصح أيضاً أن المتخصصين الغربيين والروس يعتبرون أن معارضي العقوبات سيتمكنون من التفاوض على استثناءات فردية، وأن الحزمة الـ20 ستعتمد في نهاية المطاف، لكن ومع ذلك، لن تسهم هذه التكتيكات الضاغطة في ضمان مكانة للاتحاد الأوروبي في مفاوضات التسوية الأوكرانية.
وعلى رغم فشل إقرار حزمة العقوبات الـ20، وفي محاولة للتعويض عن هذا الفشل، أعلنت المفوضة الأوروبية للشؤون الخارجية قيوداً جديدة، وقالت كالاس إن البعثة الدبلوماسية الروسية لدى الاتحاد الأوروبي يجب ألا يتجاوز عدد أعضائها 40 شخصاً، علاوة على ذلك، تعتزم بروكسل حظر دخول جميع المشاركين في العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا إلى أوروبا، ولم تدل مسؤولة الدبلوماسية الأوروبية بأي تفاصيل إضافية.
وأفاد مصدر دبلوماسي في بروكسل لصحيفة "إزفستيا" الروسية بأن المفوضية الأوروبية ستعدل محتوى حزمة العقوبات الجديدة المفروضة على روسيا، ووفقاً للمصدر نفسه، قد يتم استبعاد بعض القيود المثيرة للجدل ضد روسيا، وقال "لقد تم تعديل النص مرات عدة وسيتم تحديثه مرة أخرى، من المحتمل التخلي عن بعض البنود، ستستمر المفاوضات حتى تتم الموافقة على الحزمة".
وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مؤتمر صحافي عقده في برلين برفقة الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، في الـ25 من فبراير، أن الاتحاد الأوروبي سيعد حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا خلال الأسابيع المقبلة.
مضمون الحزمة الـ20 من العقوبات الأوروبية ضد روسيا
في أوائل فبراير، قدمت المفوضية الأوروبية مقترحها للحزمة الـ20 من العقوبات ضد روسيا، ومن بين أمور أخرى، يعتزم الاتحاد الأوروبي فرض حظر كامل على الخدمات البحرية لصادرات النفط الروسية، وتشديد القيود على حصول روسيا على ناقلات النفط، وفي الجولة الثانية من العقوبات يصعد الاتحاد الأوروبي الضغط على النظام المصرفي الروسي، ومن المتوقع أن تؤثر هذه الإجراءات أيضاً في بنوك في دول ثالثة تسهل التجارة غير المشروعة للسلع الخاضعة للعقوبات.
وتتضمن المجموعة الثالثة تشديد القيود التجارية، إذ يعتزم الاتحاد الأوروبي فرض حظر جديد على تصدير السلع والخدمات، من المطاط والجرارات إلى خدمات الأمن السيبراني، بقيمة تتجاوز 360 مليون يورو (نحو 425 مليون دولار)، كذلك يعتزم فرض قيود جديدة على استيراد المعادن والمواد الكيماوية والمعادن الحيوية بقيمة تتجاوز 570 مليون يورو، إضافة إلى حظر إضافي على تصدير السلع والتقنيات العسكرية، بما في ذلك مواد إنتاج المتفجرات.
وتضمنت مسودة الحزمة الـ20 للاتحاد الأوروبي حظراً كاملاً على الخدمات البحرية المتعلقة بالنفط الروسي، وقيوداً على ناقلات النفط، وخدمات صيانة السفن، وتصدير المواد الكيماوية والمطاط والأمونيا بقيمة تزيد على حد معين.
علاوة على ذلك، سيفعل الاتحاد الأوروبي، للمرة الأولى، آلية التحايل على العقوبات، مما سيحظر تصدير أدوات آلات التحكم الرقمي الحاسوبي وأجهزة الراديو إلى الدول التي تشكل خطراً كبيراً لإعادة تصديرها إلى روسيا، كذلك تقترح المفوضية الأوروبية تعزيز الضمانات القانونية لشركات الاتحاد الأوروبي لحمايتها من انتهاكات حقوق الملكية الفكرية والمصادرة غير العادلة في روسيا نتيجة تطبيق العقوبات، ويتطلب فرض العقوبات موافقة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
في السادس من فبراير أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الحزمة الـ20 من العقوبات على روسيا ستفرض حظراً كاملاً على شحنات النفط المنقولة بحراً من روسيا. وتشمل قائمة العقوبات 43 ناقلة نفط و20 بنكاً إقليمياً روسياً، وسيحظر الاتحاد الأوروبي توريد سلع معينة إلى روسيا، بقيمة سوقية سنوية تقدر بنحو 360 مليار يورو (425 مليار دولار)، وسيحظر أيضاً شراء بعض المعادن والمواد الكيماوية والمعادن الحيوية من روسيا.
العقوبات ومحاولات تعطيل التسوية!
على رغم فشل الاتحاد الأوروبي في الاتفاق على حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا، قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في الـ24 من فبراير، في الذكرى السنوية الرابعة لبدء الحرب في أوكرانيا، إنه لا يجب السماح للوفد الروسي بتحقيق النجاح على طاولة المفاوضات في شأن أوكرانيا. ورأى أن موسكو لا تريد إرساء السلام على أساس العدالة والاحترام المتبادل، وأضاف في مؤتمر صحافي في كييف "السبيل الوحيد للمضي قدماً هو سلام عادل ودائم قائم على القانون الدولي، واحترام السيادة، والسلامة الإقليمية، ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، لا يمكن السماح لروسيا بتحقيق النجاح على طاولة المفاوضات".
وأعلنت البعثة الدائمة لروسيا لدى الاتحاد الأوروبي أن الاتحاد الأوروبي قرر تقليص حجم البعثة الروسية في بروكسل، في خطوة مرتبطة بحقيقة أن الاتحاد فشل في الاتفاق على الحزمة الـ20 من العقوبات والموافقة على تخصيص قرض بقيمة 90 مليار يورو (نحو 106.2 مليار دولار) لأوكرانيا قبل زيارة القادة الأوروبيين إلى كييف في الـ24 من فبراير.
ورأت البعثة الدبلوماسية أن القرار اتخذ وسط خلافات داخلية في الاتحاد الأوروبي حول قضايا رئيسة تتعلق بدعم أوكرانيا، ويعتقدون أن تقليص حجم البعثة كان بمثابة إشارة سياسية من قيادة المؤسسات الأوروبية قبيل الزيارة.
واتهم مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، في الـ24 من فبراير، الدول الأوروبية بعدم استعدادها لدعم مفاوضات السلام في شأن أوكرانيا، وعدم اكتراثها بمستقبل الشعب الأوكراني. وقال في جلسة مجلس الأمن الدولي حول أوكرانيا "من الواضح أن الدول الأوروبية ليست مستعدة لدعم المفاوضات الثلاثية الجارية والهادفة إلى إيجاد حل مستدام وطويل الأمد للأزمة الأوكرانية"، مضيفاً أن "أوروبا لا يهمها مستقبل الشعب الأوكراني أيضاً"، وأشار الدبلوماسي الروسي إلى أن أوروبا مستعدة لتقديم ضمانات أمنية لكييف "فقط ما ظل نظام كييف عدواً لروسيا واستمر في القتال"، مؤكداً أن الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي "لا يريد السلام". وهاجم نيبينزيا، بشدة، الموقف الأوروبي من زيلينسكي، قائلاً "أتوجه إلى الزملاء الأوروبيين، من الذي تريدون خداعه؟ تتحدون الحقائق والمنطق السليم، وتصنعون من زيلينسكي بطلاً طوال هذه الأعوام، وتبرزون تطلعات سلام لم تكن لديه أبداً"، وتابع أن الأوروبيين ينسبون زوراً إلى روسيا عدم الاهتمام بالسلام والرغبة في التصعيد.
عقوبات بريطانية وأميركية
ومع فشل الاتحاد الأوروبي في الاتفاق على حزمة العقوبات الـ20 ضد روسيا، وسعت السلطات البريطانية قائمة عقوباتها المفروضة على الاقتصاد الروسي، لتشمل 297 بنداً جديداً بينها 240 كياناً وسبعة أفراد، وذلك في الذكرى السنوية الرابعة لاندلاع النزاع المسلح في أوكرانيا. وقالت الخارجية البريطانية في بيان لها "في الـ24 من فبراير عام 2026، قامت وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية بتحديث قائمة العقوبات البريطانية المنشورة على موقع الوزارة الإلكتروني" لتشمل 240 كياناً، وسبعة أفراد، و50 سفينة. وبين الكيانات الخاضعة للقيود الجديدة تسعة بنوك روسية، وشركات عدة تابعة لمؤسسة "روساتوم" الحكومية الروسية للطاقة الذرية، بينها "روساتوم لمشاريع الطاقة" و"روساتوم أوفرسيز"، وأدرجت في القائمة السوداء أيضاً شركة "ترانسنفت" النفطية، ومحطة "كريوغاز-فيسوتسك" للغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة "نوفاتيك"، و"شركة غازبروم بورتوفايا للغاز الطبيعي المسال"، وطاولت العقوبات 142 شركة من الإمارات العربية المتحدة، و39 شركة من الصين، وثلاث شركات من تايلاند، وشركتين من الهند، وكذلك شركة "أليانس كابيتال"، ومقرها وارسو، إضافة إلى قناتين تلفزيونيتين في جورجيا.
في الأثناء، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها قامت بتوسيع قائمة العقوبات المفروضة على روسيا لتشمل أربعة أفراد وثلاثة كيانات روسية وإماراتية، ووفقاً لبيان صدر في الـ24 من فبراير عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية "فرضت العقوبات بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا من خلال العقوبات (كاتسا) والإجراءات المتعلقة بالأمن السيبراني"، وأضاف البيان أن "القائمة تشمل مواطنين من روسيا وأوزبكستان، من بينهم سيرغي زيلينيوك، وأوليغ كوتشيروف، ومارينا فاسانوفيتش، وعزيزجون ماماشويف".
وأشار البيان إلى أن "شركات مسجلة في روسيا والإمارات العربية المتحدة قد خضعت للقيود"،
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعمه مشروع قانون تم إعداده في مجلس الشيوخ لتشديد العقوبات المفروضة على روسيا، لكنه أعرب عن أمله ألا يكون تنفيذه ضرورياً، وكانت موسكو قد أكدت مراراً أنها قادرة على تجاوز حصار العقوبات الذي بدأ الغرب بفرضه عليها قبل أعوام، كما تعالت في الدول الغربية نفسها أصوات ترى أن العقوبات ضد روسيا غير فعالة.
بوتين يحذر
وفيما تحاصر الدول الغربية روسيا بعقوباتها الهادفة لإلحاق هزيمة اقتصادية استراتيجية بقدراتها المالية، بعدما عجزت عن إنزال هزيمة عسكرية بقواتها في أوكرانيا، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين معلومات تتعلق باستعدادات محتملة لتفجير خطي أنابيب الغاز "السيل التركي" و"السيل الأزرق" اللذين ينقلان الغاز الروسي إلى تركيا وبعض دول جنوب أوروبا. وقال بوتين خلال اجتماع مجلس إدارة جهاز الأمن الفيدرالي، في الـ24 من فبراير "نتلقى حالياً بعض المعلومات التشغيلية. من المفترض أن تنشر في وسائل الإعلام، وربما نشرت بالفعل، لم تتح لي الفرصة للاطلاع عليها بعد، ولكن هناك حديث عن احتمال حدوث انفجار في أنظمة الغاز التابعة لنا على طول قاع البحر الأسود، هذه هي ما يسمى التيار التركي والتيار الأزرق".
وصمم خط أنابيب "بلو ستريم" لتزويد تركيا بالغاز الطبيعي الروسي عبر البحر الأسود، متجاوزاً دولاً أخرى، أما خط أنابيب "ترك ستريم" فهو خط لتصدير الغاز من روسيا إلى تركيا عبر البحر الأسود. صمم الخط الأول من خطي الأنابيب لتزويد المستهلكين الأتراك بالغاز، بينما سيزود الخط الثاني دولاً في جنوب وجنوب شرقي أوروبا بالغاز.
وقال الرئيس الروسي، في تهنئته المواطنين الروس لمناسبة يوم حماة الوطن الذي يحتفى به في الـ23 من فبراير من كل عام، إن روسيا ستواصل زيادة قدرات صنوف قواتها المسلحة كافة وتعزيز جاهزيتها القتالية. وفي كلمته عبر الفيديو أكد أن روسيا ستواصل تعزيز جيشها وقواتها البحرية، ووصف بوتين تطوير الثالوث النووي كضمانة للأمن القومي بأنه أولوية مطلقة، وأضاف "سنعمل على زيادة إمكانات فروع وصنوف القوات المسلحة الأخرى بشكل نوعي، وتعزيز جاهزيتها القتالية وقدرتها على الحركة والعمل في كل الظروف، حتى الأكثر تحدياً".
ورداً على ذلك، قالت رئيسة الدبلوماسية الأوروبية كايا كلاس، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الوزاري للاتحاد الأوروبي، إن على روسيا تقديم تنازلات وتقليص جيشها، وأضافت "المشكلة هي أنه إذا كانت هناك قيود على الجيش الأوكراني، فيجب أن تكون هناك قيود على الجيش الروسي أيضاً"، ودعت الاتحاد الأوروبي إلى صياغة مطالب واضحة لموسكو في شأن أوكرانيا، ووفقاً لها، يجب على كل من يتحدث مع روسيا بصورة ثنائية أو باسم أوروبا أن يطالب موسكو بالتنازلات التي وافقت عليها بروكسل.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025 طالبت كالاس أيضاً روسيا بتقليص حجم جيشها وخفض موازنتها العسكرية كجزء من خطة سلام لحل النزاع الأوكراني، وقالت "إذا أردنا منع استمرار هذه الحرب، فعلينا حقاً كبح جماح الجيش الروسي وموازنته العسكرية".
وأكد الجانب الروسي مراراً وتكراراً أنه لا مجال لأي تنازلات من جانب موسكو في سياق تسوية الأزمة الأوكرانية، وصرحت وزارة الخارجية الروسية بأنه لا يمكن لأحد تقييد موازنة روسيا العسكرية.
الرد الروسي
في وقت يتدارس فيه الاتحاد الأوروبي لفرض الحزمة الـ20 من عقوباته على روسيا، أعلن نائب وزير الخارجية ألكسندر غروشكو أن أهم شيء بالنسبة إلى روسيا ليس رد الفعل المتبادل، بل رد فعل ذي صدقية على العقوبات المحتملة من الاتحاد الأوروبي، وقال "سنرى ما يمكننا فعله وما سنفعله، الأمر الأكثر أهمية بالنسبة إلينا ليس المعاملة بالمثل في عقوباتنا، بل مدى إقناع عقوباتنا".
حتى الآن، باءت محاولات تمرير الحزمة الـ20 من العقوبات الأوروبية على روسيا بالفشل بسبب موقف المجر، غالباً ما تكون بودابست وبراتيسلافا أبرز معارضي هذه المبادرات، إذ تستخدمان حق النقض (الفيتو) للتفاوض على استثناءات أو تأجيلات، على سبيل المثال هكذا حمت حكومة فيكتور أوربان مشروع محطة "باكس-2" للطاقة النووية، وهو مشروع مشترك مع روسيا، من القيود.
الباحث الرئيس في معهد "موسكو" الحكومي للعلاقات الدولية، يغور سيرغيف، علق على ذلك بالقول "لكن الوضع الحالي أكثر حدة من المعتاد بسبب تراكم التناقضات الخطرة في العلاقات مع أوكرانيا، فضلاً عن اقتراب الانتخابات في المجر، وبالنظر إلى تكتيكات أوربان وحزب فيدس، القائمة على الخطاب المتشكك في الاتحاد الأوروبي والمعادي لأوكرانيا، فمن المتوقع تماماً اللجوء إلى حلول غير تقليدية".
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أكد أن بلاده تطوعت لإقناع الجانب المجري بالموافقة على حزمة العقوبات التي تتم مناقشتها. وكانت برلين قد سعت سابقاً بنشاط إلى تنسيق المفاوضات مع المعارضين للعقوبات المفروضة على روسيا، فعلى سبيل المثال، أجرى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، العام الماضي، محادثات هاتفية عدة مع رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، عندما كان الأخير يرفض دعم حزمتي العقوبات الـ18 والـ19.
هل سيحظر الاتحاد الأوروبي شحنات النفط الروسي؟
إلى جانب النزاع حول خط أنابيب "دروجبا" شكل اقتراح المفوضية الأوروبية بحظر خدمات النقل البحري للنفط الروسي بصورة كاملة عقبة أخرى، فإذا ما تم اعتماد هذا الإجراء، لن تتمكن الشركات الأوروبية من تقديم خدمات الصيانة والإمداد والتمويل والتأمين لناقلات النفط الروسي، بغض النظر عن علمها.
داخل الاتحاد الأوروبي، تثير هذه الإجراءات قلق اليونان ومالطا، اللتين تضطلعان بدور فاعل في نقل الموارد البحرية، ومع ذلك، لم يلق اقتراح بروكسل استحساناً بين حلفائها في مجموعة السبع أيضاً.
بحسب تقارير إعلامية رفضت الولايات المتحدة الالتزام بمزامنة العقوبات مع الاتحاد الأوروبي. وعلى عكس بروكسل قررت واشنطن، في الأقل في الوقت الراهن، فرض قيود جديدة أخف وطأة ضد روسيا والحفاظ على الحوار مع موسكو، وتتصاعد التوترات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وتحديداً، تعتزم بروكسل تجميد الموافقة على الاتفاق التجاري المبرم العام الماضي.
وقد أشارت الدول الأعضاء المتبقية في مجموعة السبع (المملكة المتحدة وكندا واليابان) إلى أنها قد تنضم إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي في المستقبل، لكنها لم تقدم أي التزامات واضحة.
قد يجبر اعتراض اليونان ومالطا المفوضية الأوروبية على تعديل الإجراءات المقترحة، وفي الوقت نفسه من المحتمل أن تقدم بروكسل لهاتين الدولتين مزايا إضافية أو فترة انتقالية لضمان موافقتهما، إضافة إلى السفن تناقش قيادة الاتحاد الأوروبي إضافة موانئ دول ثالثة إلى قوائم العقوبات. وقالت نائبة عميد كلية العلاقات الدولية في معهد "موسكو" الحكومي للعلاقات الدولية، إيكاترينا أرابوفا، إن هذا من شأنه أن يشير للعالم إلى أن بروكسل تتبنى توجهاً جديداً في سياسة العقوبات، إذ يمكن استهداف موانئ بأكملها، وليس فقط شركات أو سفن محددة، بعقوبات الحظر. ورأت هذه المتخصصة أن "من بين التدابير التي تناقش حالياً في سياق الحزمة الـ20، فإن الحظر المحتمل على الشحنات البحرية للنفط الروسي هو الوحيد الذي قد يلحق ضرراً قصير الأجل بالاقتصاد الروسي إلى حين اكتمال عملية التكيف، أما التدابير الأخرى قيد المناقشة فستلحق ضرراً أكبر بكثير باقتصادات دول الاتحاد الأوروبي مقارنة بروسيا". وبحسب قولها، يقلل الاتحاد الأوروبي من شأن الإجراءات المضادة التي قد تتخذها روسيا، فعلى سبيل المثال ستضمن موسكو سلامة السفن التي تحمل موارد الطاقة الروسية من طريق مرافقة قطع بحرية عسكرية لها، أما دول البلطيق والدول الإسكندنافية، وهي من أشد المؤيدين لأشد الإجراءات صرامة، فلا تدرك تماماً التصعيد الذي قد تؤدي إليه محاولات تقييد التجارة الروسية.
وأكد عضو البرلمان الأوروبي عن لوكسمبورغ، فرناند كارتهايزر، في مقابلة مع صحيفة "إزفستيا" الروسية، أن "العقوبات لا يمكن توسيعها أو تشديدها إلى أجل غير مسمى، فالاقتصاد الأوروبي يعاني الركود، ويفقد قدرته التنافسية، ويعاني تراجع الصناعة، ونشهد حالياً احتجاجات من جهات فاعلة اقتصادية رئيسة، مثل ممثلي الصناعة، الذين ينتقدون السياسات الاقتصادية غير الكفؤة لحكومات الاتحاد الأوروبي"، وخلص السياسي إلى أن أوروبا تفتقر إلى النفوذ الكافي على روسيا لتحقيق نتائج سياسية ملموسة، فعلى رغم العقوبات والإجراءات التقييدية الأخرى، فشل الاتحاد الأوروبي في الحصول على مقعد على طاولة المفاوضات في أبوظبي أو جنيف.
واعتبر رئيس قسم المشاريع في مجموعة "بوليلوغ" الاستشارية يفغيني زلينكو أن الاتحاد الأوروبي يواجه ضغوطاً اقتصادية داخلية تحد من قدرته على تشديد العقوبات، وأوضح أنه في ظل الركود الاقتصادي، وعجز الموازنة، وتصاعد التوترات الاجتماعية، تجد دول الاتحاد الأوروبي صعوبة متزايدة في الحفاظ على مستوى الضغط الحالي للعقوبات.
وفي مايو (أيار) عام 2025 دعا الرئيس الروسي إلى عدم الخوف من فرض عقوبات جديدة على روسيا، فأوروبا ستخسر من هذه الإجراءات أكثر بكثير من روسيا، وفي الوقت نفسه أشار بوتين إلى ضرورة الاستعداد لسيناريوهات مختلفة.
كذلك فإن رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو أشار إلى أن كثيراً من دول الاتحاد الأوروبي لا تحمي مصالح مواطنيها، بل تعطي الأولوية لدعم أوكرانيا في الصراع مع روسيا، وقال "يتزايد انعدام الثقة داخل الاتحاد الأوروبي بوتيرة متسارعة، مما سيؤدي إلى عجز الاتحاد عن اتخاذ قرارات مهمة تتطلب موافقة الدول الأعضاء، وسيكون إقرار حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا تحدياً، وكذلك الاتفاق على تدابير لدعم القدرة التنافسية وخفض أسعار الكهرباء في قمة الاتحاد الأوروبي المقبلة"