"باب المندب" قلب المواجهة العالمية... 10 أسئلة

توفيق الشنواح

أبريل 9, 2026 - 05:17
"باب المندب" قلب المواجهة العالمية... 10 أسئلة

مع تصاعد الحرب واتساع رقعة المواجهة، تحولت المضائق البحرية إلى قلب الصراع العالمي، بعدما لم تعد المعركة تدار فقط على الأرض بل عبر خطوط الطاقة والتجارة. وفي مقدم هذه الممرات برز مضيق هرمز بوصفه الشريان الأهم لنقل النفط عالمياً، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة مما جعله محور التهديدات والتصعيد خلال الفترة الأخيرة.

لكن التركيز لم يتوقف عند هرمز، إذ سرعان ما اتجهت الأنظار إلى مضيق باب المندب بوابة البحر الأحمر نحو العالم، وأحد أكثر الممرات حساسية في حركة التجارة الدولية. فالمضيق لا يقل خطورة من حيث التأثير، بل يشكل حلقة مكملة في شبكة الإمدادات العالمية، وأي اضطراب فيه ينعكس فوراً على الأسواق وسلاسل التوريد.

وفي ظل هذا المشهد، تتزايد التساؤلات حول أهمية هذا الممر الحيوي وموقعه والقوى المؤثرة فيه وتداعيات أي تصعيد محتمل عليه. وفي ما يلي أبرز 10 أسئلة تشرح الصورة الكاملة لمضيقباب المندب وأبعاده الاستراتيجية.

1. ما مضيق باب المندب؟

ممر مائي استراتيجي يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن ويقع بين آسيا وأفريقيا، مما يجعله جزءاً من طريق بحري عالمي يربط أوروبا بآسيا. وتكمن أهميته في التحكم بحركة النقل الدولي عند أضيق نقطة تمر عبرها السفن.

2. ماذا عن أهميته الاستراتيجية؟

يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تشير تقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية إلى أن نحو 12 إلى 13 في المئة من التجارة العالمية تمر عبر هذا المسار المرتبط بالبحر الأحمر. وتؤكد بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أهمية المضيق في نقل النفط والغاز، خصوصاً مع ارتباطه بمسار قناة السويس. وبرزت أهميته أخيراً مع تصاعد التوترات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز والتهديد بامتدادها إلى باب المندب.

3. كم يبلغ عرضه؟

يبلغ نحو 27 كيلومتراً عند أضيق نقطة بين سواحل اليمن من جهة وجيبوتي وإريتريا من جهة أخرى، وينقسم إلى ممرين بحريين بسبب وجود جزيرة ميون، أحدهما ضيق والآخر أوسع لعبور السفن الكبيرة.

4. ما أصل التسمية؟

سمي "باب المندب" نظراً إلى مخاطره البحرية القديمة التي كانت تتسبب في "ندب" البحارة لموتاهم، ويسمى أيضاً "بوابة الدموع".

5. من القوة التي تسيطر عليه اليوم؟

لا يخضع المضيق لسيطرة طرف واحد بصورة مطلقة، كونه ممراً دولياً مفتوحاً وفق قواعد الأمم المتحدة التي تضمن حرية الملاحة وعدم إغلاق المضائق الدولية، لكن النفوذ العسكري على السواحل المحيطة يحدد مستوى الأمان فيه، وتبرز فيه قوات ألوية العمالقة وسرية من أهالي جزيرة ميون.

6. ما التأثيرات الاقتصادية إذا ما نجحت الميليشيات الحوثية التابعة لإيران في إغلاقه؟

إغلاق المضيق سيؤدي إلى تعطيل أحد أهم مسارات التجارة العالمية المرتبطة بالبحر الأحمر، مما قد يشل حركة تجارة تقدر بمئات المليارات سنوياً. وتشير تقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية إلى اعتماد نسبة كبيرة من التجارة العالمية على هذا المسار، فيما تؤكد بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن أي تعطيل فيه ينعكس مباشرة على أسواق النفط والغاز، بالتالي ستضطر السفن إلى الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح، مما يضيف نحو 15 إلى 20 يوماً إلى زمن الرحلات ويضاعف كلف الشحن ويضغط على سلاسل الإمداد العالمية، وفقاً لتقارير "رويترز" و"بلومبيرغ".

7. ما مدى قدرة جزيرة ميون وموقع الحوثيين على التأثير في أمن الملاحة داخل المضيق؟

جزيرة ميون اليمنية تمثل أبرز نقطة يابسة تتحكم في المضيق بفضل موقعها الاستراتيجي الذي يتيح مراقبة حركة السفن على رغم صغر عدد سكانها، فيما يبعد الحوثيون نحو 90 ميلاً بحرياً من المضيق، إلا أن المسافة ليست العامل الحاسم في المعادلة، بل قدرات الصواريخ والطائرات المسيرة التي تسمح بتجاوز هذا البعد والوصول إلى الممر الحيوي.

8. لماذا يعد مضيق باب المندب مكملاً لـمضيق هرمز؟

لأن أي اضطراب في مضيق هرمز يدفع السفن إلى إعادة حساب مساراتها والبحث عن بدائل لنقل النفط والطاقة، لكن إغلاق باب المندب يعني تعطيل المسار البحري بالكامل بين الخليج وأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس، مما يضاعف التأثير الاقتصادي عالمياً ويحول الأزمة من اضطراب إقليمي إلى أزمة تجارة وطاقة دولية.

9. لماذا يهدد الحوثي بإغلاقه بينما لا يسيطر مباشرة على المضيق؟

على رغم عدم سيطرته الجغرافية على مضيق باب المندب، فإن سيطرة الحوثيين على أجزاء من الساحل الغربي اليمني المطل على البحر الأحمر تمنحهم ما يُعرف بـ"السيطرة النارية"، إذ يستطيعون استهداف السفن عبر الصواريخ والطائرات المسيرة في البحر الأحمر وخليج عدن. وهذا النوع من السيطرة كافٍ لتعطيل الملاحة ورفع الأخطار، دون الحاجة إلى السيطرة المباشرة على المضيق.

10. هل هناك حماية عسكرية حول المضيق؟

يحظى المضيق بانتشار أمني متعدد المستويات، إذ تتولى قوات ألوية العمالقة بقيادة عبدالرحمن المحرمي تأمين محيطه المباشر، إلى جانب قوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح التي تنتشر على امتداد الساحل الغربي لليمن من مناطق "ذو باب" قرب المضيق وصولاً إلى سواحل الحديدة، مروراً بالمخا والوازعية وموزع.

وتشمل هذه المنظومة وحدات بحرية وخفر سواحل مزودة بزوارق سريعة ومنظومات مراقبة ورادارات، وتنتشر عملياتها حتى جزر حنيش وزقر على امتداد شريط ساحلي يتجاوز 100 كيلومتر. كما تعمل هذه القوات على تأمين الملاحة وضبط شحنات الأسلحة، في ظل متابعة دولية مستمرة لحركة السفن في هذا الممر الحيوي، نظراً إلى أهميته في التجارة والطاقة العالمية.