قفزة جنونية في أسعار الغاز الأوروبي بـ35 %

مارس 20, 2026 - 08:20
قفزة جنونية في أسعار الغاز الأوروبي بـ35 %

سجّلت أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية قفزة حادة خلال تعاملات اليوم الخميس، في واحدة من أقوى موجات الارتفاع منذ سنوات، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط واستهداف منشآت طاقة حيوية في الخليج.

وارتفعت العقود الآجلة في مركز "تي تي أف" الهولندي، وهو المعيار المرجعي لتسعير الغاز في أوروبا، بنسبة تجاوزت 28 في المئة لتصل إلى نحو 70 يورو للميغاواط/ساعة، بعدما لامست مكاسب بلغت 35 في المئة في وقت سابق من الجلسة، في انعكاس مباشر لحالة القلق التي تهيمن على الأسواق.

وجاءت هذه القفزة عقب تقارير عن تعرض منشآت رئيسة للغاز في قطر لهجمات صاروخية، أسفرت عن أضرار كبيرة في مجمع "رأس لفان"، الذي يُعد أحد أكبر مراكز إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثار هذا التطور مخاوف واسعة في شأن استقرار الإمدادات العالمية، خصوصاً في ظل اعتماد أوروبا المتزايد على الغاز المسال منذ تراجع الإمدادات الروسية في أعقاب الحرب الروسية- الأوكرانية، مما جعل أي اضطراب في الإمدادات العالمية ينعكس فوراً على الأسعار.

وتعتمد أوروبا بصورة كبيرة على واردات الطاقة، وقد أعادت خلال السنوات الأخيرة هيكلة مصادرها لتقليل الاعتماد على روسيا، متجهة بصورة أكبر إلى الغاز الطبيعي المسال القادم من دول مثل قطر والولايات المتحدة، هذا التحول جعل السوق الأوروبية أكثر ارتباطاً بأسواق الغاز العالمية وأكثر حساسية للصدمات الجيوسياسية.

ويُعد مجمع رأس لفان محوراً أساسياً في هذه المعادلة، إذ يستوعب جزءاً كبيراً من صادرات الغاز القطري، التي تمثل نسبة مؤثرة من الإمدادات العالمية.

وبالتالي، فإن أي تعطّل جزئي في هذا المجمع يخلق فجوة يصعب تعويضها بسرعة، نظراً لمحدودية الطاقة الفائضة لدى المنتجين الآخرين.

تداعيات مباشرة على الأسواق

ولم يقتصر تأثير الأزمة على أسعار الغاز فحسب، بل امتد إلى أسواق الطاقة بصورة عامة، إذ ارتفعت أسعار النفط، وتزايدت الضغوط على كلفة الكهرباء والصناعة في أوروبا.

كذلك عادت المخاوف من موجة تضخم جديدة، نتيجة ارتفاع كلفة الطاقة التي تُعد مكوناً رئيساً في سلاسل الإنتاج.

ويرى محللون أن هذه القفزة تعكس هشاشة التوازن الحالي في أسواق الطاقة، إذ لا تزال الإمدادات تعمل بالقرب من حدودها القصوى، مما يترك هامشاً ضيقاً للتعامل مع الصدمات.

وفي حال استمرار التوترات أو اتساع نطاق الهجمات، قد تواجه الأسواق موجة جديدة من التقلبات الحادة، مع احتمال ارتفاع الأسعار إلى مستويات أعلى، خصوصاً مع دخول فصل الصيف وزيادة الطلب على الطاقة.

وفي المقابل، قد تسعى الدول المستهلكة إلى السحب من المخزونات الاستراتيجية أو زيادة الاعتماد على مصادر بديلة، إلا أن هذه الحلول تبقى موقتة، ولا تعالج جذور الأزمة المرتبطة بالاستقرار الجيوسياسي.

وتكشف هذه التطورات أن أسواق الطاقة العالمية لا تزال شديدة الحساسية للصراعات الإقليمية، وأن أمن الإمدادات بات مرتبطاً بصورة مباشرة بالاستقرار السياسي.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو أوروبا أمام اختبار جديد لقدرتها على إدارة أزمات الطاقة، في وقت تتزايد التحديات وتضيق فيه خيارات المناورة.