"ليس ذكاء اصطناعيا" تجريد السنغال من لقب أمم أفريقيا يثير السخرية
جيمي برايدوود/مراسل رياضي في صحيفة "الاندبندنت"
كيف تبدو ثقتك بكرة القدم الآن؟ ربما تستمتع بالاحتفال بالأهداف. حسناً، في عصر نظام حكم الفيديو المساعد، قد يبدو أن الجهات المسؤولة تسعى فعلياً إلى سلبك هذه المتعة.
قد تفترض أن القوانين يجب أن تطبق بالتساوي. ليس إذا كنت كريستيانو رونالدو، النجم الأكبر في كأس العالم المقبلة، الذي شهد إلغاء إيقافه لمباراتين من دون سابقة، ما سيسمح له بالمشاركة في مباريات البرتغال الافتتاحية.
تسييس البطولات وتجاهل الأخطار الأمنية
أحد مستضيفي تلك البطولة كان يقصف أحد المنتخبات المشاركة. ورئيس ذلك البلد المستضيف لا يعتقد أنه ينبغي لهم خوض مبارياتهم هناك "حرصاً على حياتهم وسلامتهم". وبالتالي، من الطبيعي أن البلد الذي يتعرض للقصف لا يريد اللعب في البلد الذي يقصفه. لكن اسأل الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" عن رأيه، وسيشير لك متحدث باسمه إلى قدسية جدول المباريات؛ فلا شيء يستدعي القلق هنا. ثم هناك ما حدث في الدوري الإنجليزي الممتاز مع تشيلسي.
تعرض شبكة "بي بي سي" حالياً عملاً درامياً مرعباً ومميزاً بعنوان "ذا كابتشر" (الالتقاط)، يتناول في جوهره كيف يمكن التلاعب بسهولة بمقاطع الأحداث المباشرة من قبل شخصيات نافذة لصناعة واقع بديل. وربما تتذكر مساء الأحد الـ18 من يناير (كانون الثاني) الماضي، حين انحدر نهائي كأس الأمم الأفريقية إلى فوضى عارمة بعد انسحاب السنغال من أرض الملعب احتجاجاً على احتساب ركلة جزاء مثيرة للجدل في اللحظات الأخيرة لمصلحة المغرب، ليتجه الفريق إلى غرفة الملابس لمدة 17 دقيقة.
فوضى النهائي الأفريقي وأحداثه المثيرة
ربما شاهدت براهيم دياز يهدر ركلة الجزاء بمحاولة تنفيذها على طريقة "بانينكا"، ثم سجل بابي سار هدفاً مذهلاً منح السنغال الفوز في الوقت الإضافي، تلى ذلك مشاهد من الفوضى عقب المباراة.
وتتذكر ساديو ماني، الذي حث زملاءه على العودة في مشهد قيادي لافت، وهو يرفع لقب "كان" كأس أفريقيا للمرة الثانية، وحالة الحزن العميق التي غمرت المغرب على ما فقده، أليس كذلك؟
حسناً، السجلات تشير الآن إلى أن المغرب فاز بنتيجة (3 - 0). فقد قضت لجنة الاستئناف في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف"، مساء أول من أمس الثلاثاء، بعد شهرين من الواقعة، بأن السنغال اعتُبرت منسحبة من النهائي عندما غادرت الملعب احتجاجاً. وبطبيعة الحال، القوانين هي القوانين، ووفقاً للمادتين الـ82 والـ84 من لوائح "كاف"، كان يجب إعلان إقصاء السنغال من البطولة فور مغادرتها أرض الملعب، مع تتويج المغرب بطلاً.
لكن ذلك يتجاهل أيضاً البيئة والأجواء التي أُقيم فيها النهائي، إذ كانت القرارات التحكيمية المثيرة للجدل في بعض مباريات المغرب سمة قائمة قبل صافرة البداية. وكانت السنغال قد شعرت بالغضب بالفعل بعد حرمانها من هدف متأخر في الجهة الأخرى.
احتجاجات السنغال وصراع الحقيقة القانونية
هل كانت تصرفات السنغال بعد احتساب ركلة الجزاء لمصلحة المغرب صحيحة؟ لا، ومن الصحيح القول إنها كانت قد تخلق سابقة خطيرة بترك الملعب احتجاجاً. وقال رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" جياني إنفانتينو عقب ذلك "شهدنا مشاهد غير مقبولة على أرض الملعب وفي المدرجات، ونحن ندين بشدة سلوك بعض المشجعين وكذلك بعض لاعبي السنغال وأفراد الجهاز الفني. من غير المقبول مغادرة أرض الملعب بهذه الطريقة، كما لا يمكن التسامح مع العنف في رياضتنا؛ هذا ببساطة غير صحيح". وإذا كان لدى "كاف"، التي تعهد في البداية باتخاذ "إجراءات مناسبة"، قرار يتعين عليه اتخاذه، فقد أوضح "فيفا" أي اتجاه سيدفع نحوه.
لكن السنغال عادت إلى أرض الملعب، وفازت. وعندما أُعلن قرار "كاف"، لجأ بعض لاعبي السنغال إلى وسائل التواصل الاجتماعي لنشر صور احتفالاتهم باللقب في يناير، وهم يحملون ميدالياتهم الذهبية أمام الكاميرا كما لو أنها دليل على وجودها، على رغم أنه سيتعين عليهم إعادتها قريباً.
وقال المدافع موسى نياخات، إلى جانب صورة له وهو يحتفل بالكأس "هذا ليس ذكاءً اصطناعياً، هذا حقيقي".
استئناف قانوني ومستقبل غامض للبطولة
ستتقدم السنغال باستئناف إلى محكمة التحكيم الرياضية في سويسرا، وقال الأمين العام للاتحاد السنغالي لكرة القدم، عبدالله سيدو سو إن "الحقيقة والقانون" إلى جانب السنغال. وأضاف "هذه مهزلة؛ هذا القرار لا يستند إلى أي شيء على الإطلاق. لا أساس قانونياً له. ومن خلال ما رأيناه هذا الصباح عند بدء الجلسة، كانت لدينا شكوك جدية بالفعل؛ من الواضح أن القاضي لم يأتِ للفصل في القضية، بل لتنفيذ أوامر".
وهكذا ستستمر القضية، وربما، على حد تعبير اسكتش كرة القدم الشهير لميتشل وويب "لن يُحسم أبداً من فاز بكأس الأمم الأفريقية 2025". لكن بإلغاء نتيجة بطولة كاملة بعد شهرين، فهذا ما فتحته لجنة الاستئناف في "كاف": فجوة واسعة للشك و"ما بعد الحقيقة". لدينا ما يكفي من ذلك في العالم الحقيقي. وفي كرة القدم، تمثل هذه لحظة عبثية أخرى، في زمن يزداد هشاشة.
© The Independent