عيدُ القيامة… رسالةُ حياةٍ تتجدّد في ضمير الإنسانية

أبريل 4, 2026 - 23:45
عيدُ القيامة… رسالةُ حياةٍ تتجدّد في ضمير الإنسانية

بقلم: ديمن هورامي

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتثقل فيه الهموم كاهل الشعوب، يأتي عيد القيامة ليحمل معه معنى أعمق من كونه مناسبة دينية عابرة، بل بوصفه رسالة أملٍ متجددة تُذكّر الإنسان بقدرة النور على الانتصار على العتمة، والحياة على الغلبة على الموت.

يُحيي المسيحيون في مختلف أنحاء العالم ذكرى قيامة السيد يسوع المسيح من بين الأموات بعد صلبه، وفق المعتقد المسيحي، في مشهدٍ يُجسّد ذروة الإيمان بالتضحية والفداء. وتُعد هذه المناسبة حجر الأساس في العقيدة المسيحية، حيث ترمز القيامة إلى الانبعاث الروحي والانتصار الإلهي على الألم والخطيئة.

ولا تقتصر دلالات عيد القيامة على البعد الديني فحسب، بل تتجاوز ذلك لتلامس القيم الإنسانية المشتركة. ففي جوهر هذا العيد دعوةٌ للتسامح، والتجدد، والمصالحة مع الذات والآخرين، وهو ما تحتاجه المجتمعات اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى، في ظل ما يشهده العالم من صراعاتٍ وانقسامات.

وفي منطقتنا، حيث تتجاور الأديان والثقافات، يُمثّل عيد القيامة مناسبةً لتعزيز روح التعايش والتآخي بين مختلف المكونات، إذ يشارك كثيرون جيرانهم وأصدقاءهم المسيحيين أفراحهم، في مشهدٍ يعكس عمق الروابط الإنسانية التي تتجاوز كل الاختلافات.

إن الاحتفاء بعيد القيامة لا يكون فقط بإقامة الطقوس والصلوات، بل باستحضار معانيه في السلوك اليومي، من خلال نشر المحبة، ومدّ جسور السلام، والعمل على ترسيخ قيم العدالة والرحمة. فالعيد، في جوهره، ليس ذكرى تُستعاد، بل رسالة تُعاش.

وفي عالمٍ يبحث عن بصيص أمل، يبقى عيد القيامة دعوةً مفتوحة لكل إنسان ليُعيد اكتشاف ذاته، ويؤمن بأن بعد كل ألمٍ ولادة جديدة، وأن الحياة—مهما اشتدّت قسوتها—قادرةٌ على أن تزهر من جديد.