ثلث أيامنا رهن الشاشات... هل من "عافية رقمية"؟
نرمين علي:بينما يؤدي استخدام التكنولوجيا إلى فوائد متعددة، فإن هناك آثاراً سلبية مصاحبة لها كفقدان الوظائف والإدمان الرقمي المرتبط بوسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت ومخاوف الخصوصية، إضافة إلى تحديات الصحة الجسدية والنفسية.
في زيادة تمثل تحولاً ملحوظاً ارتفع الوقت الذي يقضيه البشر البالغون أمام الشاشة إلى نحو سبع ساعات وأربعة دقائق يومياً، برقم يفوق المتوسط العالمي (ست ساعات و40 دقيقة)، وبزيادة تمثل 30 في المئة عن مستويات ما قبل جائحة كورونا.
من هنا تبرز أهمية "العافية الرقمية"، إذ مع دخولنا عتبة الـستة مليارات مستخدم للإنترنت حول العالم، يعود هذا المفهوم للظهور على الواجهة.
الجانب المظلم
بينما يؤدي استخدام التكنولوجيا إلى فوائد متعددة، فإن هناك آثاراً سلبية مصاحبة لها كفقدان الوظائف والإدمان الرقمي المرتبط بوسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت ومخاوف الخصوصية، إضافة إلى تحديات الصحة الجسدية والنفسية.
ومن ناحية الصحة النفسية والعقلية والبدنية وجودة النوم والعمل، تتحدث الإحصاءات عن أرقام يتوجب التوقف عندها، إذ يؤثر التعرض للشاشات لما يزيد عن ساعتين يومياً عند الأطفال في قدرتهم على الانتباه، كما يقلل استخدامها في وقت متأخر من الليل من جودة النوم ويزيد من الشعور بالتوتر خلال اليوم، كما يزيد التعرض للمحتوى المُعتمد على خوارزمية منصات التواصل الاجتماعي من سلوكيات البحث عن الدوبامين، ويرتبط بزيادة درجات عدم الرضا عن شكل الجسم لدى المراهقين.
وفي السياق، يُظهر الأفراد الذين يستبدلون الأنشطة الواقعية بالكامل ببدائل رقمية معدلات قلق اجتماعي أعلى، كما يزيد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لأكثر من ثلاثة ساعات يومياً من خطر الإصابة بالاكتئاب بنسبة تفوق الثلث لدى البالغين، بينما تُخفض فترات الانقطاع عن استخدام الأجهزة الرقمية لمدة 48 ساعة أو أكثر مستويات الكورتيزول وتحسن الحال المزاجية.
ومن ناحية الصحة البدينة، يسهم الجلوس لفترات طويلة أثناء استخدام الأجهزة في زيادة معدلات آلام الظهر والرقبة بين المستخدمين اليوميين، ويعاني أكثر من 60 في المئة من الأشخاص الذين يستخدمون الأجهزة لأكثر من أربع ساعات متواصلة من الصداع الناتج عن الشاشات.
وعلى خلاف ذلك، يمكن أن يكون للتفاعل الرقمي في حالات خاصة تأثير إيجابي على الصحة النفسية، على سبيل المثال يظهر استخدام "فيسبوك" بين كبار السن آثاراً إيجابية على الصحة النفسية عند التركيز على الروابط الأسرية بدلاً من متابعة الأخبار، وتقلل مكالمات الفيديو من الشعور بالعزلة بنسبة تفوق الـ40 في المئة مقارنة بالتواصل النصي فقط، ومتابعة المؤثرين في مجال اللياقة البدنية تزيد من دافعية ممارسة الرياضة لدى 60 في المئة من المتابعين.
أرقام إيجابية
لا يخفى على أحد أن للأدوات الرقمية دوراً في تعزيز التواصل والإنتاجية والوصول إلى المعلومات، إذ يحسن التعلم الرقمي المنظم المرونة المعرفية لدى البالغين الذين يستخدمون المنصات التعليمية، ويعكس تعلم مهارات رقمية جديدة تحسناً في الوظائف الإدراكية بنسبة 46 في المئة لدى كبار السن ويقلل من شعورهم بالتخلف عن الركب، وأفاد كبار السن الذين يتعلمون مهارات رقمية جديدة بانخفاض شعورهم بالتخلف عن الركب بنسبة تتجاوز 30 في المئة.
ويظهر الأشخاص الذين يستخدمون تطبيقات تتبع اللياقة البدنية دافعية أعلى لممارسة النشاط البدني مقارنة بغيرهم، كما تحسن تطبيقات التأمل (عند استخدامها لأكثر من 10 دقائق يومياً) مدى الانتباه بنسبة 41 في المئة خلال ستة أسابيع، وتقلل تطبيقات الصحة العقلية التي تحتوي على ميزات تسجيل الوصول اليومي من أعراض القلق بنسبة 29 في المئة عند استخدامها باستمرار لمدة ثمانية أسابيع أو أكثر.