ماذا يحدث لضغط الدم عند مزج الشوكولاتة مع الشاي؟

الشوكولاتة تمنح الجسم فلافونويدات تساعد على ارتخاء الشرايين، بينما يحمل الشاي تأثيراً مزدوجاً بسبب احتوائه على مضادات أكسدة مفيدة وكافيين يرفع الضغط موقتاً. وعند مزجهما، يحصل الجسم على فائدة محتملة في مرونة الأوعية، لكن كمية الكافيين قد تسبب ارتفاعاً عابراً في الضغط، خصوصاً لدى الحساسين له.

فبراير 17, 2026 - 18:44
ماذا يحدث لضغط الدم عند مزج الشوكولاتة مع الشاي؟

لا يبدو أن الجمع بين الشوكولاتة والشاي أكثر من عادة اجتماعية رائجة أو لحظة استرخاء بعد يوم طويل، لكنه في الأعوام الأخيرة تحول إلى سؤال بحثي تتعامل معه الجامعات بوصفه جزءاً من العلاقة المعقدة بين الأغذية اليومية وصحة القلب، فارتفاع ضغط الدم، الذي بات واحداً من أكثر الاضطرابات انتشاراً، يقود العلماء لدراسة كل ما يمكن أن يؤثر في مرونة الأوعية، حتى وإن كان قطعة شوكولاتة إلى جانب كوب شاي.

تشير الدراسات الحديثة إلى أن الشوكولاتة تحتوي على مجموعة واسعة من المركبات النباتية النشطة التي تنتمي إلى عائلة الفلافونويدات. هذه المركبات تُعرف بقدرتها على تحفيز إنتاج أكسيد النتريك داخل الجسم، وهو الجزيء الذي يرسل إشارة للأوعية الدموية كي تسترخي وتتوسع، مما يقلل الضغط الواقع على جدرانها... وفي تحليل تراكمي موسع نشرته مجلة "نيوترنت" عام 2024، تبين أن الشوكولاتة تحسن مرونة الشرايين وتساعد على زيادة تدفق الدم وتقليل التصلب الوعائي، وهي عوامل ترتبط بانخفاض مستوى ضغط الدم، وإن كان هذا الانخفاض محدوداً وغير كافٍ ليصنف كعلاج حقيقي.

تأثيران متعاكسان داخل الأوعية

يحمل الشاي تأثيراً مختلفاً لكنه لا يقل تعقيداً، فالشاي بأنواعه المختلفة يُعد أحد أغنى المشروبات بالفلافونويدات المضادة للأكسدة، وقد ربطت دراسات وبائية واسعة بين الاستهلاك المنتظم للشاي وانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم على المدى الطويل. هذا الارتباط تفسره أبحاث أجرتها جامعات بريطانية وآسيوية أظهرت أن الشاي قادر على تحسين وظيفة البطانة الوعائية وتقليل مستويات الالتهاب وتقوية قدرة الشرايين على التمدد، لكن هذا المشروب الشائع يضم عنصراً آخر يُربك الصورة وهو الكافيين.

فالكافيين معروف بتأثيره الفوري في رفع ضغط الدم خلال دقائق من تناوله، بخاصة لدى الأشخاص غير المعتادين عليه أو من يعانون حساسية تجاهه، ولهذا تبدو العلاقة بين الشاي والضغط مزدوجة: فائدة محتملة على المدى الطويل، وارتفاع موقت على المدى القصير.

وعندما يجتمع الشاي مع الشوكولاتة في الوقت ذاته، تتداخل تأثيرات كل منهما داخل الجسم. وعلى رغم عدم وجود تجربة سريرية كبرى اختبرت هذا المزج بشكل مباشر، فإن مجموع ما توصلت إليه الأبحاث يسمح بفهم الصورة على نحو جيد، فعلى الجانب الإيجابي تحصل الأوعية الدموية على جرعة أعلى من الفلافونويدات الموجودة في كل من الشاي والشوكولاتة. الدراسات التراكمية التي راجعت عشرات التجارب السريرية بين عامي 2020-2024 تؤكد أن هذه المركبات قادرة على تحسين مرونة الشرايين وتسهيل تدفق الدم وتقليل التصلب الوعائي. وهذا يعني أن تناول الشاي مع الشوكولاتة يزيد من إجمال المركبات المفيدة التي يتلقاها الجسم خلال وجبة واحدة، وهو ما قد يعزز قدرة الأوعية على الاسترخاء.

الكافيين مقابل الفلافونويدات

وعلى رغم أن الشاي والشوكولاتة يقدمان جرعة عالية من الفلافونويدات التي تساعد على توسيع الأوعية وتحسين تدفق الدم، قد يرفع الكافيين الموجود فيهما ضغط الدم موقتاً، خصوصاً عند الأشخاص الحساسين له أو المصابين بارتفاع غير مسيطر عليه في الضغط، وتبين أبحاث نشرت عام 2024 في "يوروبين جورنال أوف بريفينتيف كاردولوجي" أن هذا الارتفاع قد يستمر حتى ساعتين بعد الاستهلاك، مما يجعل التفاعل بين المركبين أشبه بحال شد وجذب داخل الجسم.

ويستفيد أصحاب الضغط القريب من الحد الأعلى من تأثير الفلافونويدات أكثر من تأثير الكافيين، بينما قد يلاحظ مرضى الضغط المرتفع زيادة واضحة بعد تناول المزيج. وتلفت الدراسات أيضاً إلى أن السكريات المضافة في بعض أنواع الشاي والشوكولاتة قد تلغي الفائدة المتوقعة، لأنها تسهم في زيادة الوزن ومقاومة الأنسولين المرتبطة بارتفاع الضغط. ومع ذلك، لا تدعو الأبحاث إلى تجنب هذا المزيج، بل إلى تناوله باعتدال، وتفضيل الشاي غير المحلى مع كمية صغيرة من الشوكولاتة وفي أوقات لا تؤثر في النوم، لضمان تحقيق الفائدة من دون تحميل الجسم عبئاً إضافياً.

وفي نهاية الأمر لا يمكن النظر إلى الشاي والشوكولاتة بوصفهما سبباً مباشراً لارتفاع الضغط أو خفضه، وإنما كجزء صغير من نمط حياة كامل. الاستجابة تختلف تبعاً لحساسية الجسم للكافيين، ولمستوى الضغط الأساس، ولعادات النوم، ولمقدار الحركة والنشاط اليومي. وما تقوله أحدث الدراسات هو أن الجمع بين الشاي والشوكولاتة يمكن أن يكون لحظة لذيذة لا تضر بالقلب، بل قد تقدم فائدة متواضعة، بشرط أن يكون الاستهلاك معتدلاً ومدروساً، وأن تبقى العادة جزءاً من روتين غذائي متوازن يحترم إيقاع الجسم ويستمع إلى إشاراته.