مشاركات نيجيرفان بارزاني السابقة في مؤتمر ميونخ للامن ومشاركته في مؤتمر العام2026م "الاستراتيجي الواقعي وهو ينطِّر واقعيا ويدعو للتطبيق العملي"

تقييم اعده لمجموعة ادارة الازمة د .زياد حمد الصميدعي اكرم طالب الوشاح زين العابدين العوادي بهاء عواد تحرير د هوشيار مظفر علي امين " الامين العام" هذا التقييم التحليلي الصادر عن مجموعة ادارة الازمة برؤية مجموعة باحثين فيها ،يتناول نمطا سياسيا وأمنيا تكرر عبر سنوات في مشاركات نيجيرفان بارزاني في مؤتمر ميونخ للأمن وصولا إلى مشاركته في مؤتمر عام 2026 ويقوم هذا التقييم على ما يمكن توصيفه بالنهج الاستراتيجي الواقعي لنيجيرفان بارزاني واوراقه الاستراتيجية، والذي ينطلق من تشخيص تحليلي دقيق للتهديدات ثم ينتقل مباشرة إلى الدعوة للتطبيق العملي بدل الاكتفاء بالخطاب أو المواقف النظرية

فبراير 15, 2026 - 17:17
مشاركات نيجيرفان بارزاني السابقة في مؤتمر ميونخ للامن ومشاركته في مؤتمر العام2026م "الاستراتيجي الواقعي وهو ينطِّر  واقعيا ويدعو للتطبيق العملي"

منذ أولى مشاركاته في مؤتمر ميونخ للأمن تعامل  السيد نيجيرفان مع المنصة بوصفها مساحة اختبار للسياسات لا ساحة إعلان نوايا وركز على تقديم إقليم كردستان باعتباره عقدة استقرار نسبية داخل بيئة إقليمية مضطربة وليس باعتباره مشروعا سياسيا يبحث عن شرعية رمزية هذا التقديم لم يكن لغويا بل تأسس على سرد عملي لتجربة الإقليم في مواجهة تنظيم الدولة وإدارة النزوح والتنسيق مع التحالف الدولي وحماية خطوط الإمداد والطاقة.

الاستراتيجية الأولى التي يمكن رصدها في خطاب نيجيرفان بارزاني في ميونخ عبر السنوات  الى اليوم في نسخة 2026م، هي استراتيجية تقليل الخسائر لا تعظيم المكاسب وهي استراتيجية نابعة من إدراك واضح لاختلال موازين القوى في الإقليم ومن قناعة بأن الصدام المفتوح يؤدي إلى نتائج عكسية وقد انعكس هذا النهج في مقاربته للأزمات مع بغداد حيث ركز في مشاركاته على أولوية الحوار الدستوري والاتفاقات طويلة الأمد بدل تهميش الوقائع  وهي مقاربة عراقية له لا كردية فحسب وقد سعت إلى إعادة تعريف العلاقة بين المركز والإقليم بوصفها علاقة مصالح متبادلة لا علاقة غلبة وعلاقة دستورية وعلاقة عراق بعراق وعراقيين بعراقيين.

الاستراتيجية الثانية تتمثل في تحويل التهديدات المحلية إلى قضايا أمن دولي قابلة للتدويل الإيجابي ففي أكثر من دورة لمؤتمر ميونخ ربط بارزاني  سابقا بين أمن إقليم كردستان وأمن أوروبا سواء من زاوية الإرهاب العابر للحدود أو من زاوية الهجرة أو من زاوية أمن الطاقة هذا الربط لم يكن خطابيا بل استند إلى وقائع مثل دور الإقليم في احتواء موجات النزوح ودوره في استقرار خطوط الطاقة وهو ما جعل الإقليم جزءا من الحسابات الأمنية الأوروبية لا مجرد ساحة بعيدة.

أما الاستراتيجية الثالثة فتقوم على إدارة التناقضات الإقليمية عبر الانخراط المتوازي لا الاصطفاف الأحادي فقد حافظ بارزاني في مشاركاته على خطاب يتيح له التواصل مع واشنطن وأنقرة وطهران وبغداد في آن واحد دون تحويل هذا التواصل إلى اصطفاف مغلق وهذه المقاربة الواقعية ظهرت بوضوح في ملف العلاقة مع تركيا حيث قدم  سابقا في ميونخ طرحا يقوم على الفصل بين التهديد الأمني وبين المدنيين وعلى رفض تحويل الإقليم إلى ساحة صراع مفتوح مع الإقرار بتعقيد الملف وهو طرح حافظ على قنوات الحوار رغم استمرار التوتر بعد اعلان اوجلان دعوته لنزع السلاح.

الاستراتيجية الرابعة تتعلق بإعادة تعريف مفهوم الأمن نفسه ففي مشاركاته المتعددة وفي احاديثه التالية اليوم وغدا وبعد غد في نسخة 2026، لم يحصر بارزاني الأمن في البعد العسكري بل ربطه بالاستقرار الاقتصادي وبالحوكمة وبإدارة التنوع وبفرص العمل للشباب هذا الفهم الموسع للأمن انسجم مع التحولات في أجندة مؤتمر ميونخ وساهم في تقديم الإقليم كنموذج إدارة أزمة لا كنموذج دولة مكتملة وهو طرح واقعي يتجنب المبالغة ويعتمد على ما هو قابل للتطبيق

والاستراتيجية الخامسة هي اعادة الامن والامان للعراق عموما ليشبه تجربة الامن والامان الاستقرارية التنموية في كردستان خاصة مع تعثر تشكيل الحكومة الى اليوم.

ان مشاركة بارزاني في مؤتمر ميونخ للأمن لعام 2026 تأتي في سياق دولي مختلف لكنه أكثر تعقيدا حيث تتراجع فاعلية النظام الدولي القائم على القواعد وتتزايد الصراعات المفتوحة وتتعرض التحالفات التقليدية للاهتزاز ، وفي هذا السياق يركز خطابه على ضرورة الانتقال من إدارة الطوارئ إلى بناء ترتيبات استقرار مرنة قادرة على الصمود أمام الصدمات وهو ما ينسجم مع تجربته في إدارة إقليم عاش دورات متكررة من الأزمات قبل واثناء وبعد2003م وطالما اكد نيجيرفان بعراقته العراقية ان :" اي ازمة في العراق هي ازمة  في الاقليم".

النهجانً الواقعي الذي يعكسه هذا الحضور يقوم على الاعتراف بالقيود قبل الطموحات وعلى تقديم حلول جزئية قابلة للتنفيذ بدل وعود شاملة غير قابلة للتحقق وهو ما يفسر تركيزه في لقاءاته داخل المؤتمر في نسخه السابقة  على التنسيق الأمني العملي وعلى دعم القدرات المحلية وعلى تثبيت قنوات الاتصال بدل السعي لقرارات كبرى غير ناضجة.

من منظور باحثي هذه المجموعة التقييمي  يمكن القول إن مشاركات نيجيرفان بارزاني المتعاقبة في مؤتمر ميونخ للأمن تكشف عن تطور في التفكير الاستراتيجي من مرحلة إدارة البقاء إلى مرحلة إدارة التوازن وهو تطور يعكس فهما عميقا لطبيعة البيئة الإقليمية وحدود الفعل السياسي فيها ويقدم نموذجا لقيادة استراتيجية لا تراهن على الحسم بل على الاحتواء ولا ترفع سقف التوقعات بل تركز على التطبيق العملي الممكن ضمن واقع شديد التعقيد على ما يراه كاتبو هذا التقييم.