ترمب يمهل طهران ما بين 10 و15 يوماً للتوصل إلى اتفاق
نذر الحرب تتصاعد: بريطانيا ترفض استخدام أميركا قواع دها لضرب إيران وروسيا تحذر من شن ضربة أميركية جديدة على إيران، والمدير العام لوكالة الطاقة الذرية يحذر من أن "الوقت داهم" في المحادثات الإيرانية - الأميركية.
أمهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس إيران ما بين 10 و15 يوماً للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بعدما دعا طهران إلى إبرام "صفقة مجدية" خلال المحادثات الجارية بين البلدين، وإلا مواجهة "أمور سيئة".
وقال ترمب خلال الاجتماع الافتتاحي لـ"مجلس السلام" في واشنطن "علينا ربما الذهاب خطوة أبعد أو ربما لا، أو ربما نبرم اتفاقاً، ستكتشفون ذلك على الأرجح خلال الأيام الـ 10 المقبلة".
إلا أن ترمب تحدث إلى الصحافيين لاحقاً عن مهلة قصوى هي "10 إلى 15 يوماً"، وذلك خلال تصريحات على متن الطائرة الرئاسية التي تنقله إلى ولاية جورجيا.
وكان الرئيس الأميركي قال في وقت سابق اليوم الخميس إن أموراً سيئة للغاية ستحدث إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران، وإن الولايات المتحدة ستصل إلى اتفاق بطريقة أو بأخرى.
وقالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحب دعمه لاتفاق كير ستارمر لتسليم جزر تشاغوس إلى موريشيوس، بسبب عدم موافقة المملكة المتحدة على السماح باستخدام قواعدها لشن هجمات على إيران.
ويعمل البيت الأبيض حالياً على وضع خطط عسكرية مفصلة لشن ضربة على إيران، تشمل استخدام قاعدتي دييغو غارسيا وفيرفورد التابعتين لسلاح الجو الملكي البريطاني في غلوسترشير، حيث تتمركز أساطيل القاذفات الثقيلة الأميركية في أوروبا.
وبموجب بنود اتفاقات طويلة الأمد مع واشنطن، لا يسمح باستخدام هاتين القاعدتين إلا في العمليات العسكرية المتفق عليها مسبقاً مع الحكومة.
وقالت الصحيفة إن المملكة المتحدة لم تمنح بعد الإذن للولايات المتحدة باستخدام القواعد في حال أمر ترمب بشن ضربة على إيران، وذلك بسبب المخاوف من أن ذلك سيشكل انتهاكاً للقانون الدولي الذي لا يفرق بين الدولة التي تنفذ الهجوم والدول الداعمة لها إذا كانت الأخيرة على علم بظروف العمل غير المشروع دولياً.
وتحدث ترمب مع ستارمر مساء أول من أمس الثلاثاء، وناقشا إنذار الرئيس الأميركي لإيران في شأن برنامجها النووي. وخلال اليوم التالي، أدلى ترمب ببيانه الذي هاجم فيه اتفاق تشاغوس.
وتصر الحكومة البريطانية على ضرورة إبرام اتفاق تسليم مع موريشيوس -والتي يتوقع أن تكلف دافعي الضرائب 35 مليار جنيه استرليني- لأسباب أمنية، ولتجنب معركة قانونية مكلفة في شأن الإقليم.
وفي تصريح لها اليوم الخميس، أكدت وزيرة شؤون الضحايا أليكس ديفيز-جونز أن رئيس الوزراء سينفذ الاتفاق وسيعيد طرح التشريع على البرلمان خلال أقرب وقت ممكن. ومع ذلك، قال مسؤولون حكوميون رفيعو المستوى ضمن أحاديث خاصة إن الاتفاق لا يمكن أن يُنجز دون موافقة أميركية، ووصفوا الوضع بأنه "مقلق".
وضمن سياق آخر نقلت وكالة "إنترفاكس" الروسية للأنباء عن أليكسي ليخاتشيف الرئيس التنفيذي لشركة "روس آتوم" النووية الحكومية الروسية، قوله اليوم إن روسيا مستعدة لاستقبال اليورانيوم المخصب من إيران في حال التوصل إلى اتفاق بهذا الصدد.
وقالت وزارة الخارجية الروسية أمس الأربعاء إن مقترح نقل اليورانيوم من إيران، ضمن سياق اتفاق يهدف إلى تهدئة المخاوف الأميركية، لا يزال مطروحاً لكن القرار النهائي في شأنه يعود إلى طهران.
ونقل الجيش الألماني عدداً من عناصره "موقتا" خارج أربيل شمال العراق، في ظل "تصاعد التوترات داخل الشرق الأوسط"، وفق ما أفاد ناطق باسم وزارة الدفاع الألمانية وكالة الصحافة الفرنسية اليوم.
ونُقل عشرات الجنود خارج قاعدة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق. وقال الناطق باسم الوزارة "لم يبق في الموقع سوى الطاقم اللازم لصون القدرات العملياتية".
ولم يحدد الناطق باسم وزارة الدفاع مصدر التوترات، غير أن واشنطن تحشد قوات في الشرق الأوسط، فيما يلوح ترمب بعمل عسكري ضد إيران.
وأوفد جنود ألمان إلى أربيل في سياق مهمة دولية لتدريب القوات العراقية المحلية.
وأفاد الناطق باسم وزارة الدفاع الألمانية بأن قرار النقل اتخذ "بالتنسيق مع شركائنا الدوليين".
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس إنه ينبغي للولايات المتحدة إبرام اتفاق جاد مع إيران، مشيرا إلى إجراء محادثات جيدة مع طهران.
وذكر ترمب خلال الاجتماع الأول لمجلس السلام في واشنطن "المحادثات جيدة. ثبت على مر السنين أنه ليس من السهل إبرام اتفاق جاد مع إيران. علينا إبرام اتفاق جاد، وإلا ستكون العواقب وخيمة".
وقال مسؤول أميركي كبير لـ"رويترز" أمس الأربعاء إن من المتوقع أن تقدم إيران مقترحاً مكتوباً حول كيفية معالجة مخاوف الولايات المتحدة خلال محادثات جنيف.
وقال الكرملين اليوم الخميس إنه هناك تصعيداً غير مسبوق للتوتر حول إيران مع نقل الولايات المتحدة أصولاً عسكرية إلى الشرق الأوسط، بينما دعا رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك مواطنيه الخميس إلى مغادرة إيران فوراً، في ظل ارتفاع نسبة احتمال شن ضربات أميركية ضد النظام الإيراني.
وقال توسك لوسائل إعلام "أطلب من جميع مَن لا يزالون في إيران مغادرتها فوراً"، معتبراً أن احتمال اندلاع نزاع مفتوح "واقعي جداً"، حتى خلال الساعات المقبلة.
من جهتها حضت موسكو طهران و"الأطراف الأخرى" على التحلي بالحكمة وضبط النفس.
وقال الكرملين إن التدريبات البحرية المشتركة بين إيران وروسيا تم التخطيط لها قبل وقت طويل من التوتر الحالي.
إيران تتمسك بالتخصيب
في المقابل، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي الخميس إنه "لا يمكن لأي بلد أن يحرم طهران من حقّها في تخصيب اليورانيوم"، في ظل التوتر المحتدم مع واشنطن والمفاوضات غير المباشرة الرامية إلى التوصل إلى اتفاق.
وصرح إسلامي أن "أساس الصناعة النووية هو التخصيب. أنتم بحاجة إلى وقود نووي، مهما أردتم القيام به في العملية النووية". وأشار إلى أن "البرنامج النووي الإيراني يتقدم وفق قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولا يمكن لأي بلد أن يحرم إيران من حق الاستفادة من هذه التكنولوجيا سلمياً".
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال، في مقابلة نُشرت أمس الأربعاء، إن أية ضربة أميركية جديدة على إيران ستكون لها تداعيات وخيمة، ودعا إلى ضبط النفس حتى يتسنى التوصل إلى حل يتيح لإيران متابعة برنامجها النووي السلمي.
وبثت قناة "العربية" السعودية مقابلة لافروف بعد يوم من إجراء مفاوضين أميركيين وإيرانيين محادثات غير مباشرة في جنيف، للبحث عن حل ينزع فتيل الأزمة المتصاعدة بين واشنطن وطهران.
وقال لافروف في المقابلة، التي نشرت على الموقع الإلكتروني للوزارة، "التداعيات لن تكون جيدة. لقد تم بالفعل شن ضربات على مواقع نووية في إيران تخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبحسب تقديرنا، كانت هناك أخطار حقيقية لوقوع حادثة نووية".
وأضاف "أراقب من كثب ردود الفعل في المنطقة من الدول العربية والدول الخليجية، لا أحد يرغب في تصاعد التوتر، الجميع يدرك أن هذا لعب بالنار". وأشار إلى أن تصاعد التوتر قد يمحو الخطوات الإيجابية التي شهدتها السنوات الماضية، بما في ذلك تحسن العلاقات بين إيران ودول جوارها، لا سيما السعودية.
وقال لافروف إن الدول العربية ترسل إشارات إلى واشنطن "تطالب بصورة واضحة بضبط النفس والبحث عن اتفاق لا ينتهك حقوق إيران المشروعة، ويضمن سلمية برنامج إيران للتخصيب النووي". وأضاف أن روسيا لا تزال على اتصال وثيق مع قادة إيران، "وليس لدينا أي سبب يدعو إلى الشك في أن إيران تريد بصدق حل هذه المشكلة على أساس احترام معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية".
واشنطن تتوقع مقترحاً مكتوباً من إيران
توقع مسؤول أميركي رفيع المستوى أمس الأربعاء أن تقدم إيران مقترحاً مكتوباً عن كيفية تجنب المواجهة مع الولايات المتحدة، في أعقاب المحادثات الأميركية - الإيرانية التي انعقدت في جنيف أول من أمس الثلاثاء.
وقال المسؤول إن كبار مستشاري الأمن القومي اجتمعوا في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لمناقشة الملف الإيراني، وأبلغوا بضرورة اكتمال انتشار جميع القوات الأميركية في المنطقة، بحلول منتصف مارس (آذار).
وأوضح المسؤول أن وزير الخارجية ماركو روبيو سيلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إسرائيل، يوم الـ28 من فبراير (شباط).
وأكد البيت الأبيض الأربعاء أنه سيكون "من الحكمة" أن تبرم إيران اتفاقاً مع الولايات المتحدة، فيما لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً إلى إمكان التحرك عسكرياً ضد الجمهورية الإسلامية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحافيين، إنه "سيكون من الحكمة إلى حد كبير بأن تبرم إيران اتفاقاً مع الرئيس ترمب ومع إدارته".
استأنف الطرفان أخيراً محادثاتهما غير المباشرة بعدما هدد ترمب مراراً بالتحرك عسكرياً ضد إيران، على خلفية الحملة الأمنية ضد المحتجين الشهر الماضي.
وانهارت جولة محادثات سابقة العام الماضي في أعقاب هجوم إسرائيل على إيران في يونيو (حزيران)، الذي أشعل حرباً استمرت 12 يوماً شاركت فيها واشنطن عبر قصف مواقع نووية إيرانية.
ولمح ترمب مرة أخرى الأربعاء إلى إمكان تنفيذ الولايات المتحدة ضربات ضد إيران، في منشور على حسابه في منصته "تروث سوشال"، في ظل حشد الولايات المتحدة قواتها في الشرق الأوسط.
وحذر بريطانيا من التخلي عن جزر تشاغوس في المحيط الهندي، مشيراً إلى أن قاعدة دييغو غارسيا الجوية الواقعة في الأرخبيل قد تكون ضرورية، في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران "من أجل القضاء على هجوم محتمل من نظام شديد الاضطراب وخطر".
وفي وقت سابق الأربعاء، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران "تعد مسودة إطار عمل"، لمحادثات مقبلة مع واشنطن.
وعقد عراقجي جولة مفاوضات ثانية مع الولايات المتحدة في جنيف، بوساطة عمانية الثلاثاء.
وأفاد عراقجي الثلاثاء بأن طهران اتفقت مع واشنطن على "مبادئ توجيهية"، للتوصل إلى اتفاق لإنهاء المواجهة بينهما، لكن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قال إن طهران لم تقبل بعد بجميع "الخطوط الحمر" التي طرحتها واشنطن.
"لا نريد حرباً"
شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس الأربعاء على أن بلاده لا ترغب في الحرب، لكن لا يمكنها في الوقت ذاته الرضوخ إلى المطالب الأميركية.
وقال بزشكيان "لا نريد حرباً، منذ توليت منصبي آمنت بضرورة تجنب الحرب، لكن إذا كانوا سيحاولون فرض إرادتهم علينا وإذلالنا والمطالبة بأن ننحني بأي ثمن، فهل يجب أن نقبل بذلك؟"
وأجرى عراقجي في وقت سابق الأربعاء اتصالاً هاتفياً مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، شدد خلاله على "تركيز الجمهورية الإسلامية - الإيرانية على إعداد مسودة إطار عمل أولي ومتماسك لدفع المحادثات المستقبلية"، بحسب الخارجية الإيرانية.
علقت طهران بعض أوجه التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقيدت وصول مفتشي الوكالة إلى المواقع التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة خلال حرب يونيو، متهمة الوكالة التابعة للأمم المتحدة بالتحيز، واستنكرت عدم إدانتها الضربات.
في الأثناء، حذر وزير الطاقة الأميركي كريس رايت من أن واشنطن ستمنع طهران من حيازة السلاح النووي، "بطريقة أو بأخرى".
وقال رايت للصحافيين في باريس، على هامش اجتماعات للوكالة الدولية للطاقة في باريس، إن الإيرانيين "كانوا واضحين جداً في شأن ما سيفعلونه بالأسلحة النووية، هذا أمر غير مقبول على الإطلاق".
استعراض للقوة العسكرية
هدفت المحادثات التي توسطت فيها عمان لمنع أي تحرك عسكري أميركي، بينما تطالب طهران برفع العقوبات الأميركية التي تنهك اقتصادها.
وأصرت إيران على ضرورة أن تقتصر المحادثات على الملف النووي، على رغم إصرار واشنطن سابقاً على ضرورة طرح برنامج الجمهورية الإسلامية الباليستي ودعمها لمجموعات مسلحة في المنطقة على طاولة النقاش.
وتزامناً مع استئناف المحادثات، واصلت الولايات المتحدة حشد قواتها قرب إيران.
وأمرت واشنطن بإرسال حاملتي طائرات إلى المنطقة، وتتمركز إحداهما وهي "يو أس إس أبراهام لينكولن"، التي تحمل نحو 80 طائرة من طراز "أف-35" و"أف-18"، على بعد نحو 700 كيلومتر من السواحل الإيرانية منذ الأحد، بحسب ما أظهرت صور عبر الأقمار الاصطناعية.
سعت إيران من جانبها أيضاً إلى استعراض قوتها العسكرية، فبدأ الحرس الثوري الإثنين مناورات في مضيق هرمز الاستراتيجي لحركة الملاحة البحرية، خصوصاً عبور النفط والغاز الطبيعي المسال.
وسبق لمسؤولين إيرانيين أن هددوا بإغلاق المضيق، في حال الاعتداء على طهران.
وذكر التلفزيون الرسمي الثلاثاء بأن طهران ستغلق أجزاء من المضيق، في إطار إجراءات "السلامة" أثناء المناورات.
وكالة الطاقة الذرية: "الوقت داهم"
من جانبه، تحدث المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي عن "خطوة إلى الأمام" تم اتخاذها في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، لكنه حذر من أن "الوقت داهم".
وأجرى الطرفان محادثات بوساطة عمانية في جنيف، وقد خيم على المفاوضات تلويح الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد الجمهورية الإسلامية.
في مقابلة أجرتها معه قناة "إل سي إي" الفرنسية، قال غروسي "لقد حققنا تقدماً، لكن ما زال هناك عمل يتعين القيام به، والمشكلة تكمن في أن الوقت داهم"، وتابع "هناك إمكانية لحوار بدأ، للمرة الأولى، يتبلور حقاً".
أضاف غروسي "بدأنا نتحدث عن أمور ملموسة، عما يتعين علينا القيام به"، وقال إنه لمس "استعداداً لدى الجانبين للتوصل إلى اتفاق"، لكنه لفت إلى أن هذا الأمر "بالغ التعقيد".