فن احتواء الخلافات والاختلافات
بقلم: كريم المدرس
اذا كان من البداهة ان تراجع بين الفينة واخرى ما حل بدارك الذي هو مأواك ومكان استقرارك، او ماجرى لدارك وما فعلت به الاجواء الصاخبة الشتوية برياحها العاتية وما يحتاجه من الترميم ولا اقول الترقيع، فالاولى ان نلفت التفاتة كريمة بعين الحاجة و الضرورة الى بيتك السياسي (الدولة او الكيان) الذي هو مأوى جميع العراقيين الموجوعين الاملين في حياة حرة اكثر راحة واطمئنانا.
فاذا تكلمنا عن المشاكل التي تراكمت بين اصحاب الدار الواحد في بغداد و اربيل نراها قد عرقلت مسيرة الحياة وسبّبت اخفاقا في اسعاد المواطن وتحقيق طموحاته في بناء بيت افضل بعد عام 2003 البيت الذي كان منهدما على رأسه عندما كان القمع والخوف والحرمان (افضل) سمات الحياة آنذاك، ولا ابالغ اذا قلنا ان المواطن الكوردي والشيعي تقاسموا الامرين وذهب جل حياتهم في مقاومة الظلم والدفاع عن وجودهم. والان اصبحت صراعات المحاصصية والاستحواذ على دست الحكم بعد هذه التاريخ زادت من الطين بلة عندما طاح امل المواطن باشراقة يوم جديد وباتت التوترات بين بغداد واربيل تعصف بتلك الامال بصرف النظر عن تجدد الحكومات كل اربع سنوات وتعود بالمواطن الى المربع الاول وهو مرحلة الحرمان من كثير من حقوق المواطنة الناتجة عن وقوع سوء تفاهم حول كثير من الامور والاستحقاقات الدستورية لاقليم كوردستان العراق.
وفي خضم كل هذه التوترات و التصورات التي تكاد تؤثر على سير العلاقات لابد ان تشرق شمس بين الغيوم مع بروز الحاجة سياسي مرموق و مؤثر و مقبول لدى الجميع ليقف في موجهة كل هذه التصورات وحاميا في الوقت ذاته عن حقوق مواطنيه في حل المشاكل العالقة بخصوص رواتب موظفي الاقليم وحصته من الموازنة الاتحادية اضافة الى ملف النفط ليغير بذكائه السياسي الاجواء المتوترة الناجمة عن سوء تفاهم فحسب بل لابد ان يوضع لها حد لتعود الامور الى مسارها الصحيح.
ولابد ان يكون للحد من توسيع هذه التصورات الخاطئة لكل من بغداد واربيل باحزابها وشخصياتها ومكوناتها سواء كانت شيعية ام سنية، وقد مارس رئيس اقليم كوردستان العراق هذا الدور بحنكة وايجابية متمكنا من اعادة الامور الى نصابها اكثر من مرة ليس لشي وازالة الخلافات والاختلافات وانما للعلاقة الودية بينه وبين كل الاطراف المشار اليها، اضافة الى انه شخص يتمتع بذلك الذكاء والعمل السياسي الامثل المحافظ على ادراة التوازنات المطلوب حاليا، مطمئنا الجميع بدوره الايجابي في كسب ودهم حول كل الملفات التي تطرح على طاولة النقاشات، فيقول قیس الخزعلي ان ( كل ما ياتينا بنفس نيجيرفان فهو مقبول لدينا ولايرد).
وهذا ما تلمسناه خلال زيارته الاخيرة الى بغداد عندما التقى برؤوساء جميع الاحزاب والكيانات السياسية طارحا وجهات نظر اقليم كوردستان حول كثير من المواضيع المالية والنفطية العالقة،وتمكن من تشكيل تفاهمات يتوقع ان تغذو اساسا لشراكة سياسية حقيقية اكثر استقرارا في المرحلة المقبلة سيما ان كل الامال معلقة على حكومة علي الزيدي بان تكون قادم الايام يرى فيها انفتاحا سياسيا اكثر بين بغداد واربيل.