بناءٌ على اكتاف المخلصين

مايو 24, 2026 - 16:54
مايو 24, 2026 - 16:57
بناءٌ على اكتاف المخلصين

بقلم: كريم المدرس

عندما يكتب السيد فاضل ميراني، السياسي الكوردي المخضرم في مقال ضمن مقالاته السياسية الرائعة، وربما الفلسفية عن اوضاع اقليم كوردستان العراق وعلاقاته مع الحكومة العراقية الاتحادية، والمشاكل القائمة التي يتم حل بعضها ربما لاجل معلوم ثم تعود بالمخاوف بزعزعة حالة الاستقرار النفسي لدى المواطن على الاقل على الامور الاقتصادية ومستحقات الاقليم من الموازنة  وكثير من الامور الاخری کالمادة 140 مثلا، والذي اي المقال استهله ميراني بالاشارة الى (حصر الحل بالرجال) يُلفت الانتباه الى العقل الرزين الكامن وراء الرجال الذين يحملون معاناة مسؤولياتهم الكبيرة، وفي الوقت ذاته يتمتعون بالاهلية الكاملة والتفكير العقلاني السليم والجرأة في حسم القرارات في الاوقات الحاسمة، وان لم يغفل المقال في الوقت ذاته دور المرأة في فض النزاعات (العشائرية منها على وجه الخصوص) جنبا الى جنب الرجل، الا انه يحمل في طياته ضرورة وجود ذالك الرجل القوي وقوة الرجل الذي تمكنه افكاره العميقة ومعرفته في تشخيص اسباب بروز المشاكل وايجاد الحل المعلق بين الحقوق والمطالب القانونية، وبين حرمان الواقع المفروض لها.

وليس سهلا ان يبرز شخص في الواقع الذي نعيشه يتمكن من جذب جميع الاطراف المتناحرة على السلطة، المتآلفة مع اقليم كوردستان العراق والمتخاصمة ويجمعهم على طاولة واحدة طارحا الافكار المعقولة المقبولة لتقريب وجهات النظر المختلفة ويخرج بمكاسب سياسية لاقليم كوردستان.

ولانبالغ اذا قلنا انه ليس بخاف على المتابع لتحركات رئيس اقليم كوردستان في مضمار بناء العلاقات محليا و اقليميا ودوليا، وفض التصورات الخاطئة عن الاقليم هي السياسة الامثل المرحب بها في جميع الاوساط.

وهذا ما تلمسناه خلال زيارته الاخيرة الى ايطاليا والفاتيكان ولقائه ببابا ليو الرابع عشر والمسؤولين الاخرين، اللقاء الذي يحمل رسائل سياسية وانسانية تتجاوز الحدود حيث يمثل البابا من رمزية عالمية ولما يمكن ان تمنح مثل هذه اللقاءات من دعم معنوي وسياسي ايضا وهي بلاشك رسائل تهدئة و انفتاح وتقارب اكثر مع المجتمع الدولي للاقليم.

ياتي استقبال فاتيكان التي تعد اكثر اهم مراكز التاثير الروحي والسياسي في العالم، لنيجيرفان بارزاني تثمينا لدور الاقليم في صون التعددية الاثنية اضافة الي اسباب امنية واقتصادية وعسكرية وثقافية وترسيخ افضل نموذج للتعايش السلمي والتسامح الديني فيه مما يطمأن المجتمع الدولي لتعزيز مكانة الاقليم.  

مايؤكد قولنا هذا هي حفاوة استقبال الدولتين لرئيس اقليم كوردستان وقول وزير خارجية ايطاليا بان دولته تنظر باهتمام لمكانة اقليم كوردستان كعامل لاستقرار المنطقة، ولم يات هذا الاهتمام من فراغ وانما هو تحالف استراتيجي وانساني وثيق لبروز منطقة اقليم كوردستان في منطقة مضطربة كعامل امن وشريكا اقتصاديا وثقافيا.اما الفاتيكان فترى في الاقليم تلك الواحة المناسبة للتعايش السلمي وحصنا لحماية التنوع الديني.

وبهذا نرى ان مكانة اقليم كوردستان تتعزز كل زيارة تلو اخرى وتعطي زخما دبلوماسيا اكثر لحشد الدعم الدولي له ما يعزز دوره في حواراته مع الحكومة الاتحادية.

وبلاشك تصب هذه التحركات الدبلوماسية مقولة الزعيم الهندي (المهاتما غاندي) في بناء الاوطان القائل: (الاوطان العظيمة تقف على اكتاف المخلصين من ابنائها).