ثلاثية Silent Hill التفوّق للأفلام أم للعبة؟  

بقلم: احمد العتبي: كاتب وناقد سينمائي وروائي عراقي. تعتبر سلسلة ألعاب Silent Hill واحدة من أهم الألعاب المرعبة في العالم، بل وأهمها على مرّ التاريخ، تمتاز بصفات السريالية، والكابوسية، والخارقة للطبيعة، وتقومُ على الخوف والقلق الوجودي. حققت مبيعاتٍ تاريخية تقدر بحوالي (13) مليون نسخة مُباعة منذ إطلاقها لاول مرة في العام (1999)، بينما حقق جزء اللعبة بالاسم ​Silent Hill 2 Remake لوحده مبيعات زادت على (2.5) مليون نسخة خلال العامين (2024-2025) فقط.

فبراير 28, 2026 - 11:29
فبراير 28, 2026 - 11:31
ثلاثية Silent Hill التفوّق للأفلام أم للعبة؟  

كل ذلك جعل اللعبة محطّ أنظار صنّاع الأفلام في هوليود لتقديم سلسلة أعمالٍ تمثّل اللعبة المذكورة ابتدأت بفيلم سنة (2006)، وهو يمثل حالة سينمائية خاصة تثير الجدل الكبير، ما بين:

■ نجاحه التجاري الهائل، كفيلم رعب مقتبس من لعبة فديو.
■ اعتباره تحفة بصرية بمؤثرات ووحوش ومخلوقات سوداوية صادمة قام بها مؤدون حركيّون دون الاعتماد على الرسوم المتحركة، مما خلق حالة من الواقعية عزز وجودها الضباب الحقيقي والديكورات المبنية خصيصاً له.
■ هويته الصوتية وموسيقاه التي استطاعت ربط الصور والمشاهد وخيوط القصة التي تبدو مفككة ضائعة بوصفها معتمدة على منطق الكوابيس دون الواقع. 
■ حواراته التي استخدمت في الغالب لشرح القصة، دون استعمالها في بناء وتقديم الشخصيات للمشاهد، مع إقحام الزوج، ومعه الشرطة من الرجال، الذين لم يفعلوا ولم يُضيفوا شيئاً للقصة التي أصِفُها بأنها قصة نسائية بامتياز. 

تبدأ القصة مباشرة بمعاناة الفتاة المتبنّاة "شارون" التي تعاني من مشكلة السير اثناء النوم والنطق في اللاوعي باسم Silent Hill ورسم لوحات سوداوية ظلامية لبشرٍ معذّبين ووحوشٍ صادمة وخارقة للطبيعة، ما يدفع بوالدتها لاصطحابها الى تلك المدينة لمحاولة شفائها ومواجهة ذلك الجانب المظلم فيها.

أبطال الفيلم رادها ميتشيل و شون بين و جوديل فيرلاند وآخرون.. وعلى الرغم من كون الفيلم قد حظِي بانتقاداتٍ واسعة إلا أنه حقق أرباحاً تاريخية كبرى، عززت من مكانة اللعبة، ومهدت للجزء الثاني منه. 

فبينما كان وجود الوالد في الجزء الأول زائداً وغير مؤثر في الأحداث، واتصف الفيلم بالبطولة والتفرّد الأنثوي فيه، كان ظهور والد شيريل فيه مجرد زيادةٍ طارئة من مخرجه كريستوف غانز، الذي رأى أن الفيلم يتجه ليكون فيلماً نسائياً بامتياز فأضاف شخصية "كريستوفر" التي يمكن للمشاهد الحذِق تصوّر مشاهدة الفيلم بدونها، فلا يتغير منه شيء.

وبالعودة للجزء الثاني فإنه شهد نقداً لاذعاً وسقوطاً نقدياً مدوّياً، إذ كان مرتكزاً على تقنية الـ 3D التي شاعت وقت انتاجه عام (2012) بينما حقق نجاحاً في شباك التذاكر ومكّن الجهات المنتجة من استعادة كلفة الإنتاج وتحقيق الأرباح، التي هي أقل بكثير من أرباح الجزء الأول.
أبطال الجزء الثاني هم كيت هارينغتون و أديلايد كليمنس و شون بين.

وترتكز القصة على اختفاء كريستوفر وتركه رسالة لابنته يحذرها فيها من الذهاب الى التل الصامت، فتنطلق باحثة عنه محاولة إنقاذه في رحلة كابوسية، كافكوية، تواجه فيها مختلف الوحوش التي ظهر بعضها في الجزء الأول وتفرّد الثاني بأخرى جديدة، لكنه لم يغفل الوحش الأساسي، Pyramid Head صُمم من قبل الفنان الياباني ماساهيرو إيتو ليكون الجلاد الذي يذكر الأبطال بحقيقتهم ويقوم بتعذيبهم نفسياً وجسدياً طوال رحلتهم في المدينة، يتميز بجسدٍ عضلي ضخم يرتدي مئزراً ملطخاً بالدماء، ويضع على رأسه خوذة معدنية هرمية الشكل (صدئة وثقيلة جداً) تحجب وجهه تماماً، وترمز هرمية الخوذة إلى كونه محاصراً داخل أفكاره، ويعاني من الاسر والحجز.

بالانتقال إلى الجزء الثالث من السلسلة وهو أيضاً كمثل الأول الذي تحدثت عنه قبل عدّة أيام يمثل حالة سينمائية خاصة تثير الجدل الكبير، ما بين:
● نجاحه التجاري وإحداثه أثراً لدى المتابعين، دون أن يمرّ مرور الكرام.
● يمثل الفيلم تحفة بصرية بمؤثرات ووحوش ومخلوقات سوداوية صادمة وقاتمة تفوق تلك التي تم تقديمها في الجزء الأول منه. 
● عودة مخرجه الأصلي، الأقرب والأفضل في فهم عالم الفيلم، كريستوف غانز بعد أن حقق ايراداً تجارياً هائلاً في الجزء الأول. 
● غرق هذا الجزء بشكلٍ كامل في الفلسفات العدمية والوجودية والعبثية، بموازاة حالة الكابوسية والسريالية والعنف والدموية التي اتصف بها عموماً. 
● وقوع الفيلم في فخ المقارنة باللعبة كأعظم لعبة مرعبة في التاريخ، مما يجعل سقف التوقعات مرتفعاً جداً، والتي لن يرقى لها الفيلم مهما قدم صانعوه على الإطلاق وهذا هو واحدٌ من الأسباب، بل أهم الأسباب التي تجعلني أربأ بنفسي عن حالة الجَلد الجماعي التي يقوم بها المشاهدون اليوم لهذا الجزء. 

بطل هذا الجزء جيرمي ايرفين، يقدم لنا شخصية جيمس الذي يعتقد أن حبيبته ماري تنتظره في مكانٍ ما في سايلنت هيل، وجود جيمس، الذي يعيش حالة من الإنكار والعدمية، في تلك المدينة ما هو إلا انعكاس وتجسيد لمشاعره المكبوته في رحلته العبثية، وأمله في إيجادها (بحث عن المعنى) وسط عدمية المدينة.

وأما الحديث عن الأرباح فهو مبكرٌ إذ لا زال في يقدّم في بعض دور العرض السينمائي، ويمكننا الحديث بثقةٍ عن ارباحٍ هي ضعف كلفة الإنتاج البالغة (23) مليون دولار.

من حيث التفوّق الربحي فإن سلسلة الألعاب هي الأكثر ربحاً وبفارق كبير. الأفلام تعمل كأداة ترويجية ممتازة تزيد من قيمة العلامة التجارية بما لا يقبل الشكّ، وتجذب لاعبين جدد، ولكن العائد المادي المباشر الذي تحصل عليه شركة Konami، المالكة للّعبة، من بيع الألعاب (خاصة مع نجاحات 2024 و2025) يفوق بكثير ما تحققه الأفلام في دور السينما.