أخطار عسكرة قوات الشرطة في الولايات المتحدة!

غوستافو فلوريس_ماسياس

أبريل 15, 2026 - 03:16
أخطار عسكرة قوات الشرطة في الولايات المتحدة!
الحرس الوطني خلال دورية في واشنطن العاصمة، نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 (ناثان هوارد/ رويترز)

استيقظ سكان واشنطن العاصمة في أغسطس (آب) 2025 على مشهد مألوف في كثير من بلدان أميركا اللاتينية، لكنه نادر الحدوث في الولايات المتحدة: جنود نظاميون يقومون بدوريات في شوارع العاصمة الأميركية، في إطار حملة اتحادية لمكافحة الجريمة. وكان الرئيس دونالد ترمب قد وقع في الـ11 من أغسطس أمراً تنفيذياً أعلن فيه "حال طوارئ للجريمة" في المدينة، قائلاً إن إجراءات استثنائية باتت ضرورية لاستعادة السيطرة، وذلك على رغم أن معدل الجرائم العنيفة في العاصمة كان قد تراجع في يناير (كانون الثاني) من ذلك العام إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من 30 عاماً. لكن نشر قوات الحرس الوطني لاحقاً، وهي قوة احتياط عسكرية يمكن استخدامها على مستوى الولايات أو المستوى الفيدرالي لمواجهة الأزمات الداخلية أو النزاعات الخارجية، أشار إلى ما هو أبعد من مجرد الرغبة في معالجة مخاوف السلامة العامة، لقد مثل تحولاً في الطريقة التي تحكم بها الولايات المتحدة نفسها.

وما جرى في واشنطن لم يكن حادثة معزولة، فمنذ بداية ولاية ترمب الثانية، أرسلت إدارته، أو حاولت إرسال، وحدات من الحرس الوطني إلى مدن أميركية كبرى مثل شيكاغو ولوس أنجليس وممفيس ونيوأورلينز وبورتلاند، واضعة كل عملية نشر في إطار الاستجابة للجريمة أو الاضطرابات أو التهديدات التي يتعرض لها النظام العام، وتشير هذه الحالات مجتمعة إلى التآكل التدريجي للحدود الراسخة بين العمل الشرطي المدني والقوة العسكرية.

قد يبدو مثل هذا التحول غير مسبوق للمراقبين الأميركيين، أما في أميركا اللاتينية فهو مسار مطروق منذ زمن، ففي أنحاء المنطقة لجأ سياسيون إلى نشر القوات المسلحة لمكافحة الجريمة، ووعدوا بأن يؤدي وجودها إلى تحسينات سريعة في السلامة العامة والأمن وإعادة فرض النظام. وغالباً ما تبدأ هذه السياسات بوصفها استجابات موقتة لحالات طارئة، لكنها نادراً ما تبقى كذلك. فسرعان ما يصبح التدخل العسكري في إنفاذ القانون الداخلي أمراً طبيعياً، فتتركز السلطة في يد الجهاز التنفيذي، وتضعف المؤسسات المدنية، وتتآكل الحريات العامة. ومع الوقت، تبدأ المؤسسات الديمقراطية في التفريغ من مضمونها، ببطء، ولكن بثبات.

لقد قاومت الولايات المتحدة هذا الإغراء طويلاً، فقد ظل الفصل بين العمل الشرطي المدني والقوة العسكرية، المتجذر بعمق في القانون الأميركي والعرف السياسي، بمثابة حصن يحمي للديمقراطية الأميركية. لكن نشر الحرس الوطني، حين يتحول إلى عمل شرطي مستدام تحت قيادة فيدرالية، يطعن في هذا الفصل. ويجوز لحكام الولايات الأميركية استخدام الحرس الوطني، وقد فعلوا ذلك بالفعل، لمواجهة حالات الطوارئ المحلية، لكن هذه الاستخدامات تقتصر عادة على المساعدة في الكوارث الطبيعية، والسيطرة على أعمال الشغب، وتنظيم الحشود، وحراسة المباني، لا على المشاركة في مهمات إنفاذ قانون مستدامة. وما إن يصبح الخط الفاصل بين الجندي ورجل الشرطة ضبابياً حتى يغدو رسمه من جديد أمراً بالغ الصعوبة، وهذه حقيقة يعرفها سكان أميركا اللاتينية جيداً، وقد يتعلمها الأميركيون قريباً.

الحل الأسهل

المنطق السياسي الكامن وراء عسكرة العمل الشرطي بسيط ومباشر، فالجريمة تولد الخوف، والخوف يخلق طلباً على تحرك واضح وحاسم. والجيوش، التي تعد غالباً من أكثر المؤسسات ثقة في بلدانها، تمنح السلطات التنفيذية رمزاً قوياً للنظام والانضباط والعزم. فإرسال الجنود إلى الشوارع يبعث برسالة قوة، حتى عندما تظل الأسباب العميقة للجريمة على حالها من دون معالجة.

وللقادة الذين يواجهون انعدام الأمن، تبدو عسكرة العمل الشرطي مغرية سياسياً تحديداً لأنها واضحة ودرامية وفورية. وبصرف النظر عن فاعليتها، تميل إلى اكتساب الشعبية لأنها تقدم حلاً يبدو بسيطاً وحاسماً. فهي تطمئن المجتمعات لأنها توحي باستعادة السيطرة المفقودة، لكن مهما بدت شعبية، فإن للعسكرة آثاراً ضارة في المؤسسات الديمقراطية. فحالات الطوارئ المرتبطة بالجريمة، التي يشار إليها في أميركا اللاتينية كثيراً باسم "حالات الاستثناء"، تمنح السلطات التنفيذية فرصاً لتوسيع سلطاتها، وإضعاف الرقابة التشريعية والقضائية، وتهميش الخصوم. وفي الوقت نفسه، تتجمد قوات الشرطة المدنية أو تضعف، بينما يتولى الجنود مهمات شرطية لم يعدوا لها إعداداً مناسباً. وتتراجع مساءلة أجهزة الدولة، وتزداد انتهاكات حقوق الإنسان، لأن الجنود غير مهيئين لحماية المدنيين ويعملون من دون القيود التي يفترض أن تضبط العمل الشرطي.

تكشف تجربة أميركا اللاتينية مدى سهولة ترسخ عسكرة الأمن الداخلي، ولنأخذ المكسيك مثالاً، ففي تسعينيات القرن الماضي، بدأ رؤساء البلاد يستخدمون الجيش على نحو متزايد في الأمن الداخلي، ثم اتسع هذا الاستخدام بصورة حادة بعدما أعلن الرئيس فيليبي كالديرون "الحرب على المخدرات" عام 2006. وبعد عقدين، لا تزال معدلات القتل مرتفعة، فيما أصبحت انتهاكات قوات الأمن، بما فيها عمليات القتل خارج نطاق القضاء وحالات الاختفاء القسري، واسعة الانتشار. وحتى الرؤساء من يسار الوسط الذين خاضوا حملاتهم الانتخابية على وعود بإزالة الطابع العسكري، مثل أندريس مانويل لوبيز أوبرادور الذي حكم البلاد من 2018 إلى 2024، وجدوا أن التراجع عن هذا المسار مكلف سياسياً وصعب مؤسساتياً، فما إن حل الجنود محل الشرطة المدنية في مواجهة الجريمة المنظمة حتى تلاشت الحدود بين الطوارئ والحكم العادي.

وتتبع البرازيل نمطاً مشابهاً، فقد أرسل الرؤساء قوات الجيش مراراً إلى الأحياء الحضرية، بما في ذلك أحياء الصفيح في ريو دي جانيرو، لمكافحة العصابات والاتجار بالمخدرات. وبين عامي 1992 و2025، أصدر الرؤساء البرازيليون ما معدله نحو خمسة مراسيم سنوياً لـ"ضمان القانون والنظام"، حتى أصبحت هذه التدخلات العسكرية أمراً مألوفاً. واعتاد سكان بعض المناطق على نشر دوري للجيش يتضمن دوريات وتفتيشات واعتقالات ينفذها الجنود لا الشرطة، والاستخدام المفرط للقوة من جانب القوات المسلحة البرازيلية في العمليات الشرطية موثق جيداً، لكن الإحصاءات الشاملة عن حجم الانتهاكات تظل شحيحة. ولأن أفعال الجنود أثناء هذه العمليات تقع ضمن الولاية القضائية العسكرية، لا يستطيع الضحايا بسهولة مساءلتهم عن انتهاكات الحقوق المدنية. وحتى المنظمات غير الحكومية المدنية تجد صعوبة في التدقيق في هذه الانتهاكات وتوثيق مداها.

ويرتبط هذا الدور المحوري للجيش في إنفاذ القانون في البرازيل جزئياً بإرث الحكم العسكري بين 1964 و1985، لكن حالة الإكوادور تبين مدى السرعة التي يمكن أن تترسخ بها العسكرة حتى في بلد لم يعرف تاريخاً طويلاً من الحكم العسكري. فمنذ أواخر العقد الثاني من القرن الـ21، وتسارعاً بعد موجة العنف الإجرامي المنظم في 2021، لجأت الحكومات الإكوادورية المتعاقبة على نحو متزايد إلى القوات المسلحة للقيام بمهمات شرطية داخلية. وأعلن الرؤساء هناك مراراً حالات استثناء سمحت للجنود بدوريات في الشوارع، وعمليات تفتيش من دون أوامر قضائية، ومساندة عمليات الشرطة في المراكز الحضرية والسجون. ومع أن هذه التدابير طرحت في البداية بوصفها استجابات موقتة لعنف استثنائي، فإنها سرعان ما تحولت إلى إجراءات روتينية. واليوم لم تعد عمليات نشر الجيش في الإكوادور استثنائية، بل أصبحت مكوناً متوقعاً في سياسة السلامة العامة. ومع ذلك، وعلى رغم شعبيتها، لم تفعل الكثير لمعالجة الديناميكيات الإجرامية الكامنة. فقد ارتفع معدل القتل في البلاد بأكثر من خمسة أضعاف بين 2020 و2025، كذلك تراجعت جهود إصلاح العمل الشرطي التي تشتد الحاجة إليها، مع توجيه التمويل الحكومي إلى العمليات العسكرية.

أما السلفادور، فتمثل نقطة النهاية لهذا المسار. ففي عام 2022، فرض الرئيس نجيب بوكيلي حالة استثناء لمدة 30 يوماً علقت حقوق المواطنين في حرية الاجتماع وتكوين الجمعيات، والإجراءات القانونية الواجبة، والحصول على مشورة قانونية. كما أقرت إدارته حق الدولة في احتجاز الأشخاص إلى أجل غير مسمى قبل المحاكمة، وإجراء محاكمات غيابية، ومحاكمة القاصرين بوصفهم بالغين. وبفعل الانخفاض المطرد في الجريمة العنيفة منذ عام 2018، وهو العام الذي سبق تولي بوكيلي الرئاسة، وبسبب شعبية هذه التدابير، جددت السلطة التشريعية التي يسيطر عليها حزبه هذه الحالة 47 مرة حتى الآن، لتتحول إلى إطار دائم للحكم. وقد خفضت الحملة الأمنية معدلات القتل المبلغ عنها بصورة حادة، لكنها في الوقت نفسه غيرت نظام الحكم في السلفادور جذرياً، فكرست نظاماً قائماً على السجن الجماعي، والاحتجاز إلى أجل غير مسمى، وتقويض استقلال القضاء، وما زالت الانتخابات تجرى هناك، لكن القيود الحقيقية على السلطة التنفيذية تلاشت إلى حد بعيد.

وتختلف هذه الحالات وغيرها في المنطقة من حيث السياقات والنتائج، لكنها تشترك في مسار واحد، فالسلامة العامة المعسكرة تطمس الفاصل بين المدني والعسكري، وتوسع سلطة الجهاز التنفيذي، وتضعف المؤسسات المصممة أصلاً لتقييده. وحتى عندما تكون فعاليتها محدودة وتكاليفها على الديمقراطية الليبرالية واضحة، يصبح التراجع عنها صعباً بمجرد أن تترسخ.

علاج أسوأ من المرض؟

يثير هذا النمط سؤالاً مهماً كثيراً ما يفترض جوابه بدلاً من السعي إليه: هل تنجح عسكرة العمل الشرطي فعلاً؟ فشعبية نشر الجيش، التي تتيح له الاستمرار، تقوم على وعد باستعادة النظام وخفض العنف، لكن السجل الواقعي أقل وضوحاً بكثير. بل إن الأبحاث المتوافرة تقدم دعماً محدوداً جداً للقول إن العمل الشرطي المعسكر يقلل الجريمة على المدى الطويل. ففي أعقاب عسكرة الأمن في المكسيك، زاد معدل القتل بأكثر من ثلاثة أضعاف، من تسع جرائم قتل إلى 29 جريمة لكل 100 ألف نسمة بين عامي 2006 و2019. أما الإكوادور، فقد انتقلت من كونها واحدة من أكثر دول المنطقة أمناً إلى واحدة من أكثرها عنفاً، إذ ارتفع معدل القتل فيها من سبع جرائم إلى 44 جريمة لكل 100 ألف نسمة بين عامي 2020 و2023. وفي البرازيل، وعلى رغم التراجع التدريجي في المعدل الوطني للقتل خلال السنوات الأخيرة، شهد شمال شرقي البلاد موجة تصاعد في الجريمة العنيفة تفاقمت، في الأقل جزئياً، بسبب الرد العسكري الذي تبنته الحكومة.

وتبين الدراسات أن نشر القوات في أميركا اللاتينية قد ينجح، في أفضل الأحوال، في كبح العنف موقتاً، لكنه لا يعالج الأسباب البنيوية للجريمة، من الفقر واللامساواة إلى الفساد العام المستشري. والأسوأ من ذلك أن هذه التدابير قد تأتي بنتائج عكسية، بل قد تزيد العنف على المدى الطويل. فالأدلة الواسعة، ومنها أبحاث عالمي السياسة روبرت بلير ومايكل وينتروب عن كولومبيا، وأبحاثي مع الباحثة المتخصصة في أميركا اللاتينية جيسيكا زاركين عن المكسيك، تشير إلى أن استخدام الجنود في العمل الشرطي يقود إلى مزيد من العنف وانتهاكات حقوق الإنسان مقارنة باستخدام الشرطة المدنية. وإلى جانب ذلك، كثيراً ما تقوض العسكرة قوات الشرطة المدنية من خلال تحويل الموارد إلى الجيش، وإضعاف الثقة العامة بها، وتوليد انطباع بأن المؤسسات المدنية، على اتساعها، عاجزة عن حل مشكلات المجتمع، مما يعوق المساءلة والإصلاحات الضرورية.

وكثيراً ما تشاد التجربة السلفادورية بوصفها مثالاً ناجحاً على العسكرة بسبب الانخفاض الحاد في الجريمة العنيفة، فبعدما بلغ معدل القتل في البلاد ذروته عام 2015، وكان الأعلى في نصف الكرة الغربي حينها، أصبح المعدل المبلغ عنه في السلفادور اليوم الأدنى في هذا النصف من العالم. ومع أن مسار الانخفاض الحاد بدأ قبل وصول بوكيلي إلى الرئاسة، فإن استمرار هذا التراجع أكسبه شعبية هائلة بين السلفادوريين، الذين كانوا يتوقون إلى حلول لانعدام الأمن، وأوصله في 2024 إلى فوز مريح بولاية رئاسية ثانية.

لكن الطريق الذي سلكه بوكيلي إلى هذا النجاح المزعوم لا ينبغي أن يكون نموذجاً لديمقراطية ليبرالية تعتز بحريات مواطنيها وحقوقهم المدنية، فحالة الاستثناء التي مهدت له تحقيق نتائج في مجال السلامة العامة جاءت عبر تعليق عملي للنظام الدستوري بحيث أصبح كل شيء مباحاً. ووفق منظمة العفو الدولية، شهدت البلاد منذ بدء هذه الحالة آلاف الاعتقالات التعسفية والانتهاكات للإجراءات القانونية الواجبة. وهذه بالكاد تصلح مثالاً لمعالجة الجريمة في نظام ديمقراطي تمثل فيه الضوابط الكابحة لتجاوزات الحكومة شرطاً أساسياً لبقائه.

ومن غير المرجح أن تكون الولايات المتحدة بمنأى عن هذه الديناميكيات، فعلى رغم أن للحرس الوطني أدواراً محلية مهمة، مثل الإغاثة في الكوارث، ومواجهة الطوارئ الصحية، والسيطرة على أعمال الشغب، فإن هذه الوحدات لا تدرب أساساً على العمل الشرطي المدني المستمر. فقواعد الاشتباك، والثقافة التنظيمية، والأطر القانونية التي تحكم المؤسسة العسكرية تختلف جذرياً عن تلك التي تنظم عمل إدارات الشرطة. وهذه الفجوات تزيد خطر انتهاك الحقوق، من دون أن تقدم ضماناً حقيقياً بتحسن السلامة العامة.

اختلال النظام القضائي

الأثر الأعمق لعمليات نشر القوات هذه لا يظهر في إحصاءات الجريمة، بل في النظام الدستوري. فالعسكرة في العمل الشرطي تعزز السلطة التنفيذية على حساب سائر مستويات الحكم. وتستبعد حكومات الولايات والسلطات المحلية، وهي غالباً الأدرى باحتياجات مجتمعاتها، من قرارات أساسية، لصالح قادة عسكريين كثيراً ما يكونون بعيدين من المجتمعات التي تتأثر بسياساتهم.

كما تجعل إعلانات الطوارئ من الصعب على السلطات الأخرى أن تكبح السلطة التنفيذية. فالمشرعون، خوفاً من أن يبدوا متساهلين إزاء الجريمة، يصبحون أقل ميلاً إلى مساءلة تدابير الطوارئ، فتضعف الرقابة التشريعية. وعلى رغم أن المحاكم تكون عادة أقل تأثراً بالرأي العام، فإن إعلان حالات طوارئ للجريمة كثيراً ما يقيد أو يلغي أوامر الإحضار أمام القضاء، التي تحول دون الاحتجاز غير القانوني، ويقوض الإجراءات القانونية الواجبة، مما يصعب المراجعة القضائية، ويرفع كلفة الطعون القانونية، ويزيد من ميل القضاء إلى إبداء التسليم للسلطتين التنفيذية والعسكرية.

وتجربة أميركا اللاتينية في العسكرة توضح ذلك بجلاء، ففي المكسيك أبدت المحاكم المدنية قدراً كبيراً من التسليم للقوات المسلحة، وعلى رغم أن تعديلات دستورية أقرت عام 2014 نصت على إمكان محاكمة الجنود أمام محاكم مدنية عن الجرائم المرتكبة في حق المدنيين، فإن السلطات العسكرية كثيراً ما تحد عملياً، أو تمنع، قدرة المدعين المدنيين على الوصول إلى الأدلة وجمع شهادات الشهود. ووفق منظمة "مكتب واشنطن لأميركا اللاتينية" غير الربحية، فإن 97 في المئة من الانتهاكات التي ترتكبها القوات المسلحة وتحقق فيها النيابة العامة المكسيكية تمر من دون عقاب. وفي المقابل، تتلقى قوات الشرطة المدنية تمويلاً محدوداً، فيما بات الجيش أكثر تورطاً في الحياة العامة، بما في ذلك بناء مشاريع البنية التحتية وإدارتها.