نيران الحرب تصيب الأسواق العالمية وأسهم الطيران تتهاوى
ارتفع النفط بقوة مع تركيز الأسواق على مضيق هرمز واحتمال تعطل الإمدادات، وسط تحذيرات من وصول الأسعار إلى 120 دولاراً
افتتحت الأسواق العالمية تعاملات الأسبوع على تراجع حاد بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي رفعت منسوب التوتر في الشرق الأوسط وأثارت قلق المستثمرين.
وبدأت الأسواق الآسيوية الجلسة على انخفاض جماعي، على رغم أن بعض الخسائر جرى تعويضها جزئياً بمكاسب في أسهم النفط وشركات تعدين الذهب، لا سيما في أستراليا.
أسهم الطاقة تقفز
وارتفعت أسعار الطاقة بقوة مع تسعير المستثمرين لاحتمال اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، وصعد خام "غرب تكساس الوسيط" الأميركي بنحو 8.5 في المئة ليجري تداوله قرب 72.81 دولار للبرميل، بينما قفز خام "برنت" القياسي العالمي بأكثر من تسعة في المئة إلى نحو 79.53 دولار.
وتحول تركيز أسواق النفط إلى مضيق هرمز، أهم ممر عالمي لشحنات الطاقة، وعلى رغم عدم إغلاقه رسمياً، تباطأت حركة ناقلات النفط إلى ما يشبه الشلل، في ظل ارتفاع حاد في أقساط التأمين ضد أخطار الحرب وتعليق بعض عمليات الشحن، بحسب مذكرة صادرة عن بنك "جيه بي مورغان".
وأشار البنك إلى أن الأسواق أعادت تسعير الأخطار الجيوسياسية فوراً بدل الاكتفاء برد فعل تدريجي قائم على أساسيات العرض والطلب.
وحذر البنك من أنه إذا استمرت الاضطرابات لأكثر من ثلاثة أسابيع، فقد تستنفد دول الخليج طاقتها التخزينية وتضطر إلى خفض الإنتاج، وهو سيناريو قد يدفع خام "برنت" إلى نطاق يراوح ما بين 100 و120 دولاراً للبرميل.
وفي آسيا، قفزت أسهم شركات الطاقة، إذ ارتفع سهم "وودسايد إنرجي" و"سانتوس" الأستراليتين بأكثر من ستة في المئة، وصعد سهم "إينبكس" اليابانية بأكثر من ستة في المئة، وقفز سهم "جابان بتروليوم" بنحو 12 في المئة.
أسهم الطيران في مهب الريح
وتكبدت أسهم شركات الطيران أكبر الخسائر في الأسواق الآسيوية، مع تراجع معظم الشركات الكبرى، ووفقاً لبيانات شركة "سيرسيوم"، جرى إلغاء أكثر من 50 في المئة من الرحلات العالمية المتجهة إلى الشرق الأوسط حتى الساعة السادسة والنصف صباحاً بتوقيت سنغافورة، مع احتمال ارتفاع النسبة نظراً إلى عدم تحديث بعض الشركات جداولها رسمياً.
وانخفض سهم "كوانتاس" الأسترالية بنسبة خمسة في المئة على رغم عدم تأثر رحلاتها مباشرة، فيما تراجعت أسهم الخطوط الجوية اليابانية بأكثر من خمسة في المئة.
وهبط سهم "الخطوط السنغافورية" بنحو 4.74 في المئة، وتراجع سهم "إيفا إير" التايوانية بنسبة 4.47 في المئة.
"الدفاع" يستفيد
وسجلت أسهم شركات الدفاع مكاسب محدودة، ومع إغلاق الأسواق الكورية الجنوبية بسبب عطلة عامة، كان النشاط الإقليمي في القطاع محدوداً.
وارتفع سهم "ميتسوبيشي" للصناعات الثقيلة و"آي أتش آي" اليابانيتين بأكثر من ثلاثة في المئة، بينما صعد سهم "أس تي إنجينيرينغ" السنغافورية بنسبة أربعة في المئة.
وكتب محللو "فرانكلين تمبلتون" أنهم يفضلون قطاعات الطاقة والشحن والتأمين والدفاع على المدى القصير، مع توخي الحذر تجاه القطاعات الحساسة لأسعار الوقود مثل الطيران.
الملاذات الآمنة
ارتفع الذهب، الملاذ التقليدي في أوقات الأزمات، مدعوماً بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع عوائد السندات، إذ صعد الذهب الفوري بنسبة 1.89 في المئة، بينما ارتفعت العقود الآجلة بنسبة 1.77 في المئة، كذلك تقدمت أسهم شركات تعدين الذهب الآسيوية، خصوصاً في أستراليا، بأكثر من أربعة في المئة، بما في ذلك "نورذرن ستار ريسورسز "و"إيفولوشن ماينينغ".
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "غولد توكن"، كورت هيميكر، لشبكة "سي أن بي سي"، إن هناك تحولاً تكتيكياً واضحاً نحو المعادن النفيسة في ظل بيئة تتسم بالضغوط الجيوسياسية ومخاوف تراجع قيمة العملات.
وأضاف أن ارتفاع الذهب يعكس الطلب على الاستقرار وحماية الموازنات، في حين يعكس ضعف العملات الرقمية تشديد السيولة وإرهاق مراكز المستثمرين.
وارتفع سعر "بيتكوين" بنسبة 1.5 في المئة إلى نحو 66.675 دولار، لكنه ظل بعيداً من ذروته المسجلة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عند نحو 126 ألف دولار.
وعلى صعيد العملات، صعد مؤشر الدولار بنحو 0.61 في المئة، كما ارتفع الفرنك السويسري بنسبة 0.1 في المئة مقابل الدولار، لكن في تحرك غير معتاد، تراجع الين الياباني بنسبة 0.57 في المئة أمام الدولار.
ويرى محللون أن ضعف الين يعود إلى كون اليابان مستورداً صافياً للنفط، إضافة إلى تراجع جاذبيته كملاذ آمن في فترات العزوف عن المخاطرة الأخيرة.
عوائد السندات ترتفع
لم يكن الين وحده من خالف التوقعات، إذ ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد الهجمات، مما يشير إلى أن المتعاملين باعوا السندات بدل التوجه إليها كملاذ آمن.
وسجلت عوائد السندات الأميركية ارتفاعاً طفيفاً عبر مختلف الآجال، مع صعود عائد السندات لأجل 10 أعوام بنحو 0.6 نقطة أساس، وارتفاع عائد السندات لأجل 30 عاماً بنقطتي أساس.
في المقابل، تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية بصورة طفيفة عبر جميع الآجال.
وقال رئيس الأبحاث العالمية في إنفيسكو، بنيامين جونز، إن عوائد السندات قد ترتفع على المدى القصير بسبب مخاوف التضخم، وأضاف أنه على رغم استفادة بعض أسواق السندات من الطلب على الملاذ الآمن، فإن أخطار التضخم قد تكون العامل الغالب، مشيراً إلى أن سندات الخزانة الأميركية قد تكون أقل تأثراً مقارنة بالسندات الأوروبية واليابانية في ظل استقلال الولايات المتحدة في مجال الطاقة.
هبوط في أوروبا
انخفضت الأسهم الأوروبية اليوم مع عدم ظهور أي بوادر على التهدئة في الصراع العسكري بالشرق الأوسط، في حين قفزت أسهم قطاعي الطاقة والدفاع.
وتراجع مؤشر "ستوكس 600 الأوروبي" 1.8 في المئة ليسجل أدنى مستوى منذ منتصف فبراير (شباط) الماضي عند 622.35 نقطة، وتراجع من أعلى مستوى قياسي سجله الجمعة الماضي، مع تداول معظم القطاعات على انخفاض.
وقفزت أسهم شركات الطاقة الكبرى "شل" و"بي بي" و"توتال إنرجيز" بأكثر من خمسة في المئة لكل منها، مستفيدة من صعود النفط بنحو 13 في المئة بعد تعطل الشحن في مضيق هرمز الحيوي بسبب الرد الإيراني على الهجمات الأميركية والإسرائيلية، وصعد مؤشر الطاقة 3.5 في المئة.
واستمرت الضربات العسكرية الجديدة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران بعد الهجمات التي وقعت في عطلة نهاية الأسبوع وأدت إلى مقتل الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، مما دفع طهران إلى إطلاق وابل من الصواريخ في أنحاء المنطقة وأثار مخاوف من اتساع رقعة الصراع واحتمال انتظام الدول المجاورة فيه.
وسجلت أسهم قطاع السفر والترفيه، التي تشمل شركات الطيران والفنادق، أكبر انخفاض، إذ تراجعت 4.4 في المئة، مع انخفاض سهم "لوفتهانزا" 11 في المئة بعدما مددت شركة الطيران الألمانية تعليق رحلاتها بسبب الوضع في الشرق الأوسط.
وتراجع مؤشر البنوك 3.6 في المئة، بينما خسر مؤشر شركات التأمين نحو اثنين في المئة، وعلى الجانب الآخر، ارتفعت أسهم شركات الدفاع مثل "بي أي إي سيستمز" و"راينميتال" و"ساب" و"ليوناردو" بنسب تراوح ما بين خمسة وثمانية في المئة.
وزاد مؤشر شركات الدفاع 0.4 في المئة مع تصاعد الصراع الذي عزز التوقعات بزيادة الإنفاق الدفاعي الأميركي.
صعود العملة الأميركية
ارتفع الدولار بصورة ملحوظة اليوم مع إقبال المستثمرين على هذه العملة الآمنة إثر التصعيد العسكري في الشرق الأوسط جراء الهجوم الإسرائيلي - الأميركي الذي انطلق السبت على إيران.
وقال المحلل في شركة "تيكميل" باتريك مونلي إن "الصراع المستمر أدى إلى زعزعة ثقة المستثمرين في جميع أنحاء العالم، وإلى سحب جماعي للاستثمارات عالية الأخطار، مما رفع قيمة الأصول الآمنة كالذهب والدولار".
وأسهم ارتفاع أسعار النفط الذي تأثرت إمداداته بتعليق حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، في تعزيز الدولار، العملة المفضلة لكونها تلك التي يسعر بها النفط الخام.
وبعد أن قفز الدولار بأكثر من واحد في المئة مقابل الجنيه الاسترليني، ارتفع بنسبة 0.99 في المئة مقابل العملة البريطانية، ليسجل 1.3350 دولار، كذلك ارتفع الدولار بنسبة 0.75 في المئة مقابل اليورو، ليصل إلى 1.1724 دولار لليورو الواحد.