أكد المتحدث باسم رئاسة إقليم كوردستان، دلشاد شهاب، أن رؤية نيجيرفان بارزاني للمتغيرات والمستجدات الإقليمية والدولية جعلت المجتمع الدولي يحرص على استشارته؛ مشيراً إلى أن وزير الخارجية الإيطالي، بعد سماعه تحليل رئيس الإقليم لأوضاع المنطقة، قال له: "أنا أتفق معك تماماً".
وسلّط دلشاد شهاب خلال تصريحه لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الثلاثاء (19 أيار 2026) الضوء على الأبعاد السياسية لزيارة رئيس اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني إلى إيطاليا، قائلاً: "هناك قناعة تشكلت لدى العالم اليوم بأن رئيس إقليم كوردستان شخصية واقعية؛ فقراءته للأحداث، كما حدث في تنبؤاته ببداية الحرب الأوكرانية، جعلت المحافل الدولية تستشيره حول مسارات ومستقبل المنطقة".
وأشار شهاب إلى موقف لافت خلال الاجتماعات في إيطاليا، حيث أوضح أن أنطونيو تاياني، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي، وبعد نقاش معمق حول أوضاع المنطقة وتداعيات الحرب، قال لنيجيرفان بارزاني بالإنكليزية: "I super agree with you" أي "أنا أتفق معك تماماً وإلى أبعد الحدود".
اللقاء مع بابا الفاتيكان
وحول اللقاء مع قداسة البابا، قال شهاب إن "مراسم الاستقبال والوداع، وحتى مدة اللقاء، أظهرت وجود خصوصية وتقارب روحي بين رئيس الإقليم وقداسة البابا. اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول رمزي، بل كان اجتماعاً خاصاً يعكس تقدير البابا لدور نيجيرفان بارزاني في تعزيز التعايش وحماية المكونات، ولاسيما المسيحيين".
وأضاف المتحدث أن رئيس الإقليم حمل رسائل واضحة في جميع لقاءاته حول "عدم شرعية الهجمات التي تستهدف إقليم كوردستان"، مؤكداً على سياسة الحياد التي يتبعها الإقليم في الصراعات، وشدد على أن المشاكل لا تُحل إلا عبر الحوار وليس الحرب.
تفاصيل الزيارة
وكان نيجيرفان بارزاني قد بدأ مساء الأحد (17 أيار 2026) زيارة رسمية إلى إيطاليا والفاتيكان استغرقت يومين، التقى خلالها في اليوم الأول مع قداسة بابا الفاتيكان ورئيس وزراء الفاتيكان ووزير الدفاع الإيطالي، بينما التقى في اليوم الثاني مع رئيس جمهورية إيطاليا ووزير خارجيتها.
وأدناه نص أسئلة رووداو وإجابات دلشاد شهاب:
رووداو: ما الذي استخلصته من زيارة رئيس إقليم كوردستان؟ وماذا كانت مطالبه؟ وما هو انطباع الإيطاليين عن الزيارة وإقليم كوردستان؟
دلشاد شهاب: الزيارة كانت مختلفة ونموذجية. ما لمسناه في لقاء قداسة البابا هو خصوصية وتقارب روحي كبير، ظهر ذلك في أسلوب التعامل، وتبادل الأحاديث، وفي مراسم الاستقبال والوداع وحتى في الوقت المخصص للقاء. هذا المكان المقدس (الفاتيكان) يُعرف لدى ملايين المسيحيين في العالم بالكرسي الرسولي، وهذه ليست المرة الأولى التي يُستقبل فيها رئيس الإقليم هناك. غالباً ما تكون الاستقبالات للشخصيات رمزية أو لعدة دقائق فقط، لكن لقاء رئيس الإقليم كان مختلفاً تماماً.
كيف تجلى ذلك؟ بعد كل الخطوات البروتوكولية والتقاط الصور وتبادل الهدايا، عقد الجانبان اجتماعاً خاصاً منفرداً، وكما تقولون غالباً "لا يعلم ما دار فيه إلا هما والله"، لكننا شعرنا بوضوح بوجود خصوصية وتقارب كبيرين، وهذا نابع بلا شك من قاعدة صلبة ورصينة، وهي نتيجة إدارة وتفكير رئيس الإقليم السليم تجاه التعايش، والدور الذي يؤديه من أجل السلام في المنطقة بشكل عام، وانعكاس لطريقة تعامله مع المكونات في إقليم كوردستان وخصوصاً مع المسيحيين.
أما عن رسائلنا ورسائل رئيس إقليم كوردستان في اللقاءات، فقد تركزت حول الوضع الذي تمر به المنطقة وتأثيراته على إقليم كوردستان، ولاسيما الهجمات غير المبررة التي تعرض لها الإقليم، والتأكيد على دور الإقليم المحايد، والتشديد على أن هذه المشاكل – حسب رؤيتنا – لا تُحل بالحروب. اليوم، ما نلمسه في اللقاءات ونوعية تبادل الآراء هو أن نيجيرفان بارزاني، بعيداً عن منصبه الرسمي، يُنظر إليه كشخصية وكاريكتر سياسي خبير بالتحركات والمتغيرات الإقليمية، ويتم استشارته حول مستقبل المنطقة.
لقد تولدت لدى العالم قناعة بأن رئيس الإقليم شخص واقعي. وأقولها بصراحة: أتذكر عند بداية حرب أوكرانيا، حين كانت الوفود تأتي للإقليم وتتحدث عن الحرب، كان يرى منذ البداية أن هذه الحرب لا يمكن أن تُحسم بانتصار طرف واحد، وأنها ستطول وسيتضرر العالم منها كثيراً. ربما لم يكن هذا الكلام مقبولاً حينها، لكن الأيام أثبتت صحته، وكذلك الأمر في أحداث أخرى؛ حيث تبين للعالم أن رؤية نيجيرفان بارزاني واقعية ومبنية على فهم عميق لمكونات المنطقة وصراعاتها وتاريخها.
وما يحدث الآن من حوارات يعكس هذه القناعة. على سبيل المثال، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي، وبعد نقاش مطول حول تداعيات الحرب في المنطقة ورؤية الحلول المستقبلية، استخدم تعبيراً قال فيه: "I super agree with you" (أنا أتفق معك تماماً)، وهذا التفاهم المشترك في جلسة دبلوماسية رفيعة المستوى يصب في النهاية لخدمة قضية ومكانة إقليم كوردستان ليبقى قوياً، وقد لمسنا بوضوح خلال اليومين الماضيين مدى الأهمية والرغبة الدولية في تعزيز العلاقات مع إقليم كوردستان.
المصدر: رووداو