الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي (وجهة نظر).

ا.دمصطفى العطار. تدريسي في جامعة صلاح الدين أربيل

مايو 26, 2026 - 21:24
الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي (وجهة نظر).

    يعد الذكاء الاصطناعي ٲحد فروع علوم الحاسوب والذي يتطور بسرعة رهيبة ويحاول بٲستمرار ٳنشاء نظم وبرامجيات  تهدف الی وحاولة معادلة الذكاء البشري للوصول الی مخرجات علمية سليمة.
   بعد التطور التقني والتكنولوجي والثورة المعلوماتية وتطوير مجالي الاتصالات والتواصل الاجتماعي في العالم المعاصر ودخوله في اغلب مفاصل الحياة اليومية ومن ضمنها التعليم العالي، كان لزاما علی كل من يعمل في هذا المجال ان يواكب ولو ببطئ هذا التحول الكبير في المجال المعرفي والبحثي لهدف تحسين نوعية وكفاءة العاملين في هذا الحقل من الباحثين مع الٲخذ بعين الاعتبار  كل نقاط القوة في هذا المضمار للوصول الی تقديم خدمة علمية وعملية ذات جودة عالية والدخول في مجالات المنافسة البحثية بٲقصی مايمكن من الامكانات البحثية المشروعة للحاق بالركب العلمي الاقليمي  والعالمي.
  ٳن من ٲهم نقاط الاستفادة من عملية التعليم والتعلم هي الوصول الی ٲحدث التقنيات في تحفيز المتعلمين وجعل العملية التعليمية ٲكثر اثارة وتحفيزا" وتشويقا" للاستخدام الامثل للبرامجيات الحديثة والمستخدمة في هذا المجال.
  ومن خلال متابعة التطور التقني نری بٲن تقنيات هذا العالم الجديد لا حدود لها وهي في مراحل متقدمة جدا" وتصل الی حدود جديدة لم تصلها في السابق.
  يتحتم علی العاملين في ادارة التعليم العالي والتربوي ضرورة الدمج المبرج لهذه التقنيات في تطوير نظم التعليم بشكل ممنهج بعيدا" عن العشوائية من خلال وضع خطط وسياسات عامة وتعليمات شفافة لتوظيف هذه التقنية في التعليم والبحث العلمي وتوجيه الجامعات لتطوير المهارات الادارية والعلمية الرقمية لزيادة القدرة والكفاءة لدی الكوادر العلمية المختصة لمواكبة التغييرات المتسارعة والمتوقع حدوثها في المستقبل القريب، ويتضمن ذلك تحديث بعض التشريعات الحديثة لاستكمال ومعرفة مدی نجاعة تطبيق المعايير المستخدمة والابتعاد قدر الامكان من الاستخدام السيء  والعشوائي في هذا التحول الرقمي العالمي في مجال التعليم العالي.
  لذلك ومن الضروري اتباع توجيهات خاصة للوصول الی الاستخدام الامثل للذكاء الاصطناعي في التعليم العالي من خلال:-
۱- وضع اهداف و مناهج واضحة وسليمة مع مراعاة مباديء الاخلاق والامانة العلمية وحماية الباحثين وبياناتهم، بٳتباع مايلي:
= تحديد الاهداف بوضوح وجعلها قابلة التحقيق في خدمة المجتمع والمؤسسة العلمية اعتمادا" علی مناهج دقيقة.
= التزام اخلاقيات البحث العلمي واحترام حقوق المشاركين.
= وضع سياقات خاصة تضمن حماية البيانات الشخصية.
= التدريب والارشاد المستمر ومتابعة الالتزام بالمعايير الاخلاقية.

۲- التطوير والتدريب المتواصل علی تقنيات الذكاء الاصطناعي وتقوية القدرة الذاتية لمعرفة المحاسن والمساويء لهذه التقنيات.
= ٳيجاد توازن بين التطور التكنولوجي والحفاظ علی القيم الاكاديمية والانسانية.
= ٳدراك المخاطر والتحديات الاجتماعية والامنية والاخلاقية، من خلال تعزيز القدرة الذاتية في تقييم فوائد ومضار الذكاء الاصطناعي.
= تطوير المهارات الذاتية للافراد بٳستمرار.
۳- دمج وجمع ٱليتي الذكاء البشري والاصطناعي مع الحفاظ علی الدور  البشري في ريادة العملية التعليمية، وذلك من خلال:
= تحديد الرؤيا الواضحة بحيث يكون للذكاء الاصطناعي الدور الداعم وليس البديل في اخذ القرار.
= تحديث البنی التحتية الرقمية، من خلال توفير شبكات انترنيت محدثة، منصات تعليمية ذكية ومجانية واعتماد التحليل الاكاديمي والتقيم الدوري للاساتذة والباحثين والطلبة والمهنيين.
= ٳعادة تصميم المناهج من خلال تعزيز التفكير الانساني الخلاق في ادارة المشاكل، دمج المهارات وتقصير الوقت والجهد من خلال التحليل الرقمي.
= توزيع الادوار، بحيث تكون القيادة واتخاذ القرار بيد الانسان بعد تحليل البيانات الخاصة لكل تخصص علمي وضمان الشفافية والخصوصية والملكية الفكرية للاساتذة والباحثين.

٤- التقييم المستمر لعملية التحول التدريجي لضمان الدقة والموضوعية وايجاد الحلول الانية للمعوقات والمشاكل التي قد تظهر بشكل مفاجيء. من خلال:
= المتابعة المستمرة والاستفادة من التغذية الراجعة لٳكتشاف نقاط الضعف وٳيجاد الحلول المناسبة.
= الاستجابة السريعة للمشاكل الٲنية وٳتخاذ القرار بكل شفافية ومرونة، 
٥- ضمان الدور البشري للباحث والاستاذ بشكل كامل وضمان عدم تٲثير الذكاء الاصطناعي علی المهارات العقلية والادراكية للمستخدم.
= منع الاعتماد المفرط علی الذكاء الاصطناعي لمنع اضعاف القدرات الفكرية والعقلية للمستخدمين وضمان استمرار الاستاذ والباحث كركيزة ٲساسية في العملية.
= ٲهمية معرفة بٲن الذكاء الاصطناعي هو ٲداة مساعدة وليست بديلا" عن التفكير البشري وخصوصا" في الابداع، التحليل، النقد، وٳتخاذ القرار.
٦- محاولة تقليل مقاومة التغيير لدی البعض من الباحثين والتدريسيين نتيجة القلق من المجهول وتٲثير هذه التقنيات علی الدور التقليدي للباحثين والتدريسيين في العملية التعليمية. وذلك من خلال: 
= تطبيق التحول التدريجي والاختياري لتسهيل التكيف وتقليل المخاوف من المجهول من خلال التواصل الدائم ومعالجة المشكلات والعراقيل التي تواجه المستخدمين اكاديميا" وفنيا".
= نشر الوعي بين الاساتذة والباحثين من خلال دورات تدريبية مبسطة لزيادة الثقة بالذكاء الاصطناعي، وعرض نماذج وتجارب ناحجة لجامعات ومؤسسات علمية رصينة.
= ٳشراك الاساتذة والباحثين في عمليات التطوير وٳتخاذ القرارات مع التٲكيد المستمر بٲن الذكاء الاصطناعي هو ٲداة مساعدة وليست بديلة عن الدور البشري. 

۷- جعل عملية  التعليم ٲكثر فعالية من خلال استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تجارب تعليمية في الواقع وابتكار واقع افتراضي شبيه.
من خلال ٳنشاء واقع افتراضي وتنفيذ تجارب تعليمية حقيقية مما يساعد المستخدمين علی التعلم بطريقة ٲسهل فهما" وٲكثر تفاعلا".