وسام ايطاليا لثقافة السلام

يوليو 11, 2026 - 14:16
يوليو 11, 2026 - 14:19
وسام ايطاليا لثقافة السلام

بقلم: كريم المدرس

ان تظن انك (مسؤولا كنت ام مواطنا) في هذا العالم انك مفتوح الايدي وتتحرك على هواك كيفما تشاء، وناج عن اعين المراقبة المجتمعية الدولية منها والداخلية، وان تحركاتك وسلوكك وحتى قراراتك تظل حبيسة الكواليس الى الابد، فانك ساه سهوا مكلف الضريبة، لان الحال قد تغيرت وتغير معها المشهد السياسي الذي تحول الى فضاء مكشوف ينبغي عليك كشف كل ما بجيوبك لانك واقع تحت مراقبة دائمة.

فوفق هذا المنطق وقع الاختيار على تكريم نيجيرفان بارزاني رئيس اقليم كوردستان لتقليده وسام نجمة ايطاليا يوم الثامن من تموز الجاري. التكريم يعبر عن تثمين لجهوده واعترافا اوربيا ودوليا بالثقل السياسي والدبلوماسي، وتبنيه لنهج واقعي ودبلوماسي هاديء. حيث تنظر العواصم الاوربية الى نيجيرفان بارزاني كصمام امان في منطقة تتسم بالتعقيد الجيوسياسي يمارس سياسة معتدلة حوار متزن ودستوري داخليا مع بغداد واقليما ودوليا، الى جانب تمعته بشبكة علاقات واسعة مع كثير من العواصم الغربية ما جعل الاقليم  نقطة ارتكاز موثوقة بالنسبة للغرب.

فنرى الابن يسير على نهج ابيه ووريثا لرجل (ادريس بارزاني) عرف بـ( مهندس الجبهة الكوردستانية) والذي كان مدرسة سياسية بحق داخل الحركة التحررية الكوردية خصوصا في وقت مزقت الخلافات والتناحر الصف الكوردي، نرى ادريس بارزاني  يبرز كقائد لتبني فكرة سلام وقال ان (وحدة الصف هي السلاح الاقوى) بالنسبة لشعبنا الكوردي.

ورث نيجيرفان بارزاني هذه العقلية السياسية السلمية متخذا اياها منهجا لادارة سياسته لفك الازمات التي اختنق الاقليم خلال العقود الماضية ولاتتعجب اذا قلنا انه مارس دور رجل الاطفاء بتبيته لغة تفاهم مشتركة في البحث عن حل الازمات والمشاكل.

فالمراقبون يرون كيف يدار اقليم كوردستان سياسيا( الدولي والاقليمي) واجتماعيا، واقتصاديا وكيفية سعيه الى الاستنهاض به في كافة الصعد الاقتصادية والعمرانية والادارية الداخلية والثقافية و ويقيمون عاليا ممارسته للانفتاح بوجه المكونات والتسامح وكلها امتداد طبيعي لسمات شخصية والده المتزنة الوريث عن مخزون ثقافة وسياسة والده الرمز (مصطفى البارزاني) الخالد في اذهان الشعب الكوردي الذي افنى جلّ حياته في الكفاح المسلح ضد الدكتاتورية لنيل حقوق شعبه وترسيخ الديمقراطية والوفاق في العراق.

فلاتتصور ايها القاريء الكريم ان كل هذا النهج الانساني والسياسي القويم الذي ينتهجه نيجيرفان بارزاني بخاف عن الاوساط الدولية والمراقبين، فقد جاء تكريمه بارفع وسام وارقي درجات الشرف الايطالي في وقت اتت الجهود اكلها.