بارزاني في دمشق: دبلوماسية الواقعية والحلول

أغسطس 4, 2026 - 23:29
بارزاني في دمشق: دبلوماسية الواقعية والحلول

بقلم: كريم المدرس

ن تكون لك يد طولي في اسعاد شعب وازاحة الهموم بعد معاناة كثيرة بسبب ويلات الحروب والاضطهاد،وتكون انت العامل في ترسخ دعام المحبة والسرور بين كافة القوميات والمكونات بعد حرمان دام عشرات السنين في دولة باكمالها،فهذا ليس مبعث افتخار واعتزار لك فحسب،بل لشعب يتباها باكمله بان لهم رئيس بل قائد يتميز بهندسة افكار السلام و زرع المحبة اينما حلّ.

لقد تميزت زيارة الرئيس نيجيرفان البارزاني الى سوريا برسم ابهى صور السعادة واشكالها على وجوه السوريين وفي قلوب شعبنا في اقليم كوردستان لان طائر حمام السلام قد حطّت هناك ورياح الاطمئنان بات تهبت هذه المرة من ناحية جارها التى تعرف اكثر من غيرها معني الغبن والحرمان وهو اقليم كوردستان.

وقد تلقت هذه الزيارة التاريخية بترحيب واسع على كافة الصعد العراقية والاقليمية والدولي لما تميزت باهمية فائقة بالنسبة للشعب السوري والمكون الكوردي هناك، وحظيت باهتمام واسع وتحليل الصحف والوسائل الاعلامية العربية وتركيز حول ابعادها السياسية والامنية والاقتصادية والمصالح المشتركة للمنطقة، حول التنسيق الثلاثي بين بغداد واربيل ودمشق التي يديرها رئيس الاقليم.

وبدا هذا الدور القيادي لرئيس اقليم كوردستان اكثر عندما عبّر الرئيس السوري احمد الشرع علانية عن شكره لما تلمس من رعاية واستضافة الالاف من الابناء الشعب السوري خلال السنوات الماضية معّبرا عن امله في مواصلة العمل المشترك بروح التعاون وتعزيز حسن الجوار. 

ولايخفى ان دعوة رئيس اقليم كوردستان العراق لسوريا في هذا الوقت العصيب ياتي لما يمتلك من سياسة تفاوضة مرنة وآفاق افكار السلام التي يطرحها جاعلا مصالح كل الاطراف في الحسبان وهو يمثل بحق المحرك الاساسي الذي يحظي باتفاق مختلف الاطراف السورية والقوى الكوردية والاطراف الدولية والاقليمية فهو برز مهندس توازنات بما تجعله الاقدر على تجسير الفجوات.

ففي وقت يبدو ان الحياة الاجتماعية والسياسية باتت تتجه نحو انتعاش  تدريجي لجميع مكونات سوريا نرى ان مطالب الشعب الكوردي وقواه السياسية ترتكز على الاعتراف الدستوري والشراكة السياسية و ان تكون سوريا القادمة دولة مدنية ديمقراطية تعددية تكفل حقوق الانسان وسيادة القانون.

وفي ظل تفاهمات جارية بين الحكومة السورية وقيادة قوات قسد حول الاندماج في الجيش السوري نرى ان اقليم كوردستان بقيادة نيجيرفان بارزاني  يلعب دورالضامن والمسهل لانجاح العملية وتذليل عقباتها. وكذلك يؤدي هذا الدور الى اطمئنان الجانب التركي ايضا ،والشيء الاهم هو قيام اربيل باتاحة وتسهيل حركة المعابر والتجارة بين الاقليم وشمال شرقي سوريا مما يعطي حافزا اقتصاديا للمنطقة.

ويلعب رئيس اقليم كوردستان دورا محوريا في ادارة وتطوير ملف المعابر الحدودية (وهو مطلب مهم لكافة الاطراف العراقية السورية واقليم كوردستان) وتامين الشريط الحدودي الذي يعد رافدا اقتصاديا استتراتيجا حيويا ليس للاقليم فقط بل للاقتصاد العراقي ككل. ويبدو ان العراق يعتمد على دور نيجيرفان بارزاني ويستثمر علاقاته الدبلوماسية المتوازنة مع تركيا وايران في الجانب التجاري. حيث يرى بارزاني ايضا ضرورة تحويل المعابر من قنوات غير رسمية الى منافذ حصرية مقننة مما يحد من عمليات التهريب بكافة اشكاله والتهريب الجمركي خصوصا لضمان وصول الايرادات الى خزينة الدولة.

كما عمل بارزاني على تعزيز التنسيق الامني والعسكري بين قوات البيشمركة والقوات الاتحادية العراقية لادارة الشريط الحدودي الشمالي والغربي الامر الذي يعزز بدوره بيئة الاستثمار والتجارة الامنة.

اضافة الى كل هذا وذاك فلا يستبعد ان تهدف الدعوة الموجهة الى بارزاني الى الاستفادة من خبراته الادارية لضمان الامن الداخلي وحل المشاكل سيما ان المكون الكوردي يعد اهم المكونات التي سيكون عاملا فاعلا في ترسيخ الامن والاستقرار في سوريا،ما اكد قولنا مظلوم عبدي بانه سيكون لزيارة رئيس نيجيرفان بارزاني التاثير الكبير في حل القضية الكوردية وبسط الاستقرار في سوريا.