هلاهل العيد تصدح في أرجاء شوارع كوردستان

هلت لاز
شهد إقليم كوردستان العراق خلال العام الماضي مجموعة من الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شكّلت ملامح المشهد العام، من أبرزها الانتخابات البرلمانية التي كانت محطة هامة في مسار العملية السياسية، إلى جانب تطورات في العلاقات مع بغداد وملف تصدير النفط. ورغم التحديات، فإن الإقليم يواصل السير نحو المزيد من الاستقرار والتفاهم السياسي، بما ينعكس إيجابًا على مختلف القطاعات.
يسود الشارع الكوردستاني جو من الترقب والتفاؤل، حيث يأمل كثيرون أن تسهم العملية الانتخابية وتشكيل الحكومة في تعزيز التمثيل السياسي وتحقيق توافق يخدم التنمية والشعب. كما تسعى الحكومة بشكل مستمر إلى ترسيخ الاستقرار عبر الحوار مع بغداد وتوحيد الرؤى حول الملفات الحيوية، ومن ضمنها ملف النفط، إذ من المتوقع في المستقبل القريب أن يستأنف الإقليم صادراته، مما سيسهم في تحريك عجلة الاقتصاد، وتحسين الأوضاع المالية، واستقرار صرف الرواتب، إلى جانب تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين تدريجيًا.
وعلى الصعيد الأمني، ينعم الإقليم حاليًا بحالة من الأمان والاستقرار في مختلف مناطقه، بما فيها المناطق الحدودية. وقد انعكس هذا الاستقرار بشكل إيجابي على الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، كما نلاحظ قد حافظ على وتيرة النشاط السياحي، حيث استمرت وفود الزوار بالتوافد إلى الإقليم للاستمتاع بجمال طبيعته وتراثه الثقافي الغني، دون أن تتأثر السياحة بالأوضاع الإقليمية.
من السكينة الرمضانية، إلى نوروز المليء بالأمل، وصولاً إلى الأعياد القادمة، يعيش الشارع الكوردستاني حالة من التناغم بين الروحانية والتقاليد الثقافية. تتجلى أجواء احتفالات نوروز، العيد القومي للكرد، الذي يتزامن مع بداية الربيع، في إشعال النيران على الجبال كرمز للتحرر والتجدد، وخروج الناس بملابسهم الكوردية التقليدية الزاهية إلى الساحات، حيث تُقام الرقصات الشعبية وتُعزف الموسيقى التراثية. ويمثل نوروز موسمًا للأمل والانبعاث، ويجسد روح الصمود والشغف بالحياة لدى الشعب الكوردستاني. وتليها التحضيرات لعيد الفطر، حيث تمتزج بهجة العيد بروحانيات الشهر الكريم. تُشاهد العائلات وهي تتسوق ملابس جديدة للأطفال، وتزدحم المخابز لصنع حلويات العيد التقليدية مثل الكليجة والمعجنات، بينما تُنظف الشوارع وتُزين المحلات بعبارات التهنئة.
في ظل هذه الأجواء الروحانية، لا ينسى المجتمع الكوردستاني دعم العوائل المتعففة خلال شهر رمضان، وهنا تلعب المنظمات مثل "روانكة فاونديشن" دوراً محورياً في تقديم المساعدات الإنسانية. تقوم المؤسسة بتوزيع السلال الغذائية التي تحتوي على المواد الأساسية مثل الطحين، الزيت، الأرز، والسكر، لضمان حصول العائلات المحتاجة على احتياجاتها الأساسية خلال الصيام.
كما تنظم المؤسسة موائد إفطار جماعية في مناطق مختلفة من كوردستان، تجمع الصائمين معًا في أجواء من التكاتف والتضامن. إضافةً إلى ذلك، تسهم المؤسسة في تقديم مساعدات مالية وعينية للأسر ذات الدخل المحدود، مما يعكس روح العطاء والإحساس بالمسؤولية المجتمعية خلال هذا الشهر المبارك. ورغم كل التحديات، يظل الشعب الكوردستاني مرحباً بالأعياد ومتمسكاً بتاريخه وإرثه، مستمراً في بناء مستقبل أكثر إشراقاً وازدهاراً، تُضيئه الأعياد والمناسبات التي تعبّر عن صموده وإرادته القوية في تحقيق الأمان والاستقرار.