أكيتو 6775: احتفالات التعايش في دهوك رغم التحديات

لينا بنيامين داود
شهدت مدينة دهوك، يوم الثلاثاء الأول من نيسان 2025، احتفالات عيد أكيتو، رأس السنة البابلية الآشورية، بمشاركة آلاف الأشخاص من داخل العراق وخارجه. وبالرغم من التحديات التي تواجه المنطقة، إلا أن أجواء الفرح والتآخي غلبت على الحدث، حيث تميزت الاحتفالات بمسيرات جماهيرية وعروض فلكلورية جسدت التراث العريق لشعوب المنطقة.
يُعتبر أكيتو أحد أقدم الأعياد التي عرفتها البشرية، حيث تعود جذوره إلى أكثر من 5300 عام قبل الميلاد في بلاد الرافدين، وخاصة في سومر وبابل وآشور. ويمثل العيد بداية الربيع، موسم التجدد والانبعاث، حيث كان يُحتفل به بإقامة طقوس خاصة ترمز إلى الخصوبة والتجدد والانتصار على قوى الظلام.
ورغم الأجواء الاحتفالية، تخلل الحدث حادثة اعتداء مؤسفة، حيث قام شخص مسلح بفأس بمهاجمة اثنين من المحتفلين، مما أدى إلى إصابتهما بجروح. وأعلنت السلطات في دهوك أنها تمكنت من القبض على الجاني فور وقوع الحادثة، فيما أوضح مجلس أمن إقليم كوردستان أن المعتدي يحمل الجنسية السورية وينتمي إلى جماعات متطرفة متبنية لفكر داعش. وقد أكد المتحدث باسم صحة دهوك أن المصابين تلقيا العلاج اللازم، وحالتهما مستقرة.
وفي مواجهة هذه الحادثة، أدانت رئاسة إقليم كوردستان برئاسة السيد نيجيرفان بارزاني مؤكدةً التزامها الراسخ بحماية قيم التعايش السلمي بين جميع المكونات. وأكد أن إقليم كوردستان سيبقى كما كان دائماً وطن التعايش والأمان والاستقرار لجميع مكوناته، ولن يسمح بأي محاولة للمساس بثقافة التآخي والتسامح التي ترسخت عبر السنين.
وفي هذا السياق، شددت رئاسة إقليم كوردستان على ان الأجهزة الأمنية ستواصل عملها لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث، وأن الجناة سيواجهون العقوبات القانونية العادلة. وطمئن جميع أبناء كوردستان بأن الإقليم سيبقى الحصن الحصين ضد أي محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار.
اذ طالما كان إقليم كوردستان نموذجًا إيجابيًا للتعايش بين مختلف المكونات، حيث احتضن الآلاف من النازحين الذين فروا من مناطق النزاعات والتمييز. ومنذ عام 2003، أثبت إقليم كوردستان التزامه بتعزيز حقوق جميع المكونات، بعيدًا عن أي تمييز ديني أو قومي.
وتجسدت هذه الرؤية في سياسات عدة، منها:
حماية الأقليات: تبنّى إقليم كوردستان سياسات تضمن الحقوق المتساوية لجميع المكونات، وسعى إلى تعزيز ثقافة المواطنة المشتركة.
استقبال النازحين: فتح إقليم كوردستان أبوابه أمام مئات الآلاف من النازحين، وقدم لهم الدعم اللازم لضمان حياة كريمة.
دعم التنوع الثقافي: حرص إقليم كوردستان على تمكين الأقليات من الحفاظ على تراثه وثقافته من خلال دعم المدارس والمؤسسات الثقافية.
ترسيخ بيئة قانونية عادلة: ضمن إقليم كوردستان لجميع سكانه حرية المعتقد والتعبير، في ظل قوانين صارمة تحميهم من التمييز العنصري والطائفي.
وبالرغم من الجهود المحلية، تبقى الحاجة إلى دعم دولي لتعزيز ثقافة التعايش ومكافحة العنصرية. وتؤدي الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية دورًا هامًا في هذا الصدد من خلال سنّ القوانين والتشريعات، وتنفيذ حملات التوعية، وملاحقة الجهات التي تمارس التمييز العنصري.
ختامًا أكيتو ليس مجرد احتفال، بل هو رسالة تؤكد أن التعايش والاحترام المتبادل هما السبيل لبناء مستقبل مشرق للجميع. ورغم التحديات، يظل إقليم كوردستان بقيادة الرئيس نيجرفان بارزاني نموذجًا يُحتذى به في تعزيز قيم التسامح والعدالة، ما يعكس إرادة قوية في مواجهة كل محاولات التفرقة وزعزعة الاستقرار. وكما كان عبر التاريخ، سيبقى أكيتو رمزًا للأمل والتجدد، وشهادة على قوة الشعوب في تجاوز المحن والتحديات.