نيجيرفان بارزاني ونوروز: ربيع الإقليم وبهاره.

خاص لموقع hiwar/ قاسم شفيق الخزعلي(مجموعة ادارة الازمة):يحمل عيد نوروز في إقليم كوردستان دلالات عميقة تتجاوز كونه مجرد مناسبة احتفالية، فهو رمز للتجدد والأمل والصمود، وفي ظل التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه الإقليم والمنطقة، يبرز رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، كصوت يحمل رؤية واضحة لمستقبل الكورد وكوردستان. في تهنئته بعيد نوروز ورأس السنة الكوردية لعام 2025، التي وجهها يوم الخميس الموافق 20 مارس، قدم بارزاني رسالة شاملة تجمع بين التهنئة والتأمل والدعوة إلى الوحدة والسلام، مع تأكيد على التزامه بالدستور وحل الخلافات مع الحكومة الاتحادية عبر الحوار. في هذا المقال، نستعرض أبرز ما جاء في تهنئته، مع تحليل لما وراء السطور، لنكشف عن رؤية بارزاني السياسية والإنسانية التي يسعى لترسيخها.

نيجيرفان بارزاني ونوروز: ربيع الإقليم وبهاره.

نوروز: رمز الحرية والتجدد

استهل بارزاني تهنئته قائلاً: "أهنئ جميع أبناء الأمة الكوردية في كل بقاع العالم بحلولعيد نوروز القومي ورأس السنة الكوردية الجديدة، كما أهنئ جميع مكونات شعبكوردستان بهذه المناسبة". هذه العبارة ليست مجرد تهنئة روتينية، بل إشارة واضحةإلى شمولية رؤيته التي تتجاوز حدود الإقليم لتشمل الكورد في الشتات، مما يعكسطموحه لتوحيد الصف الكوردي عالمياً. وفي إضافة تحمل دلالات عاطفية وقومية، وجهتحية خاصة إلى "عوائل الشهداء الشامخة، وللبيشمركة الأبطال وللقوات الأمنية"،مؤكداً على دورهم كأعمدة أساسية في بناء الإقليم وحماية مكاسبه.

وأضاف: "نوروز، هو رمز للحرية والتجدد والانبعاث، هو عيد الأمل والإرادة والنهوضوالصمود والتطلع إلى مستقبل أفضل". هنا، يرسم بارزاني صورة رمزية لنوروز كأكثر منمجرد احتفال موسمي، بل كدعوة لاستلهام قيم الصمود والتضحية التي ميزت تاريخالكورد. وراء هذه الكلمات، يمكن قراءة رسالة ضمنية موجهة إلى الشعب الكوردستانيبضرورة استلهام هذه الروح لمواجهة التحديات الحالية، سواء السياسية مع بغداد أوالاقتصادية داخل الإقليم.

السلام كقوة دافعة

في سياق حساس تمر به المنطقة والعالم، شدد بارزاني على أهمية السلام كنهجاستراتيجي، قائلاً: "السلام والنهج السلمي هما أعظم قوة وأفضل طريق أمام الكوردوشعب كوردستان". هذا التأكيد ليس جديداً في خطاب بارزاني، لكنه يأتي في لحظةتاريخية تتطلب إعادة التأكيد على هذا المبدأ، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليميةوالداخلية. ويضيف: "إن مطالب شعب كوردستان عادلة للغاية، والسلام يوفر أرضيةملائمة لتوضيح هذه المطالب"، في إشارة إلى أن النهج السلمي ليس ضعفاً، بل أداةلكسب التأييد الدولي ودفع القضية الكوردية قدماً على الساحة العالمية.

ما وراء هذه السطور يكشف عن استراتيجية بارزاني طويلة الأمد: تحويل إقليمكوردستان إلى نموذج للتعايش والاستقرار في منطقة مضطربة. ويبرز ذلك بوضوح فيقوله: "سيبقى إقليم كوردستان كما كان دائماً عامل أمان واستقرار في المنطقة، وهويمد يد الصداقة والتعاون لجميع مكونات العراق ولدول المنطقة والعالم". هذهالرؤية تعكس وعياً سياسياً عميقاً بأهمية تحالفات الإقليم وعلاقاته الخارجية كضمانةلاستمراريته.

الحوار مع بغداد: الدستور كأساس

فيما يتعلق بالعلاقة مع الحكومة الاتحادية، جدد بارزاني التزامه بالدستور، قائلاً: "نؤكدمجدداً التزامنا بالدستور كأساس لحل جميع الخلافات من خلال الحوار والتفاهمالمشترك". هذا الموقف يعكس نهجاً براغماتياً يسعى للحفاظ على التوازن بينالمطالب الكوردية والعلاقة مع بغداد، في وقت تتفاقم فيه الخلافات حول الموازنةوالنفط والأراضي المتنازع عليها. وراء هذا الخطاب، يمكن رؤية محاولة لتهدئة التوتراتمع الحكومة المركزية، مع الإبقاء على خطوط حمراء تحمي الحقوق الدستورية للإقليم.

كما أشار إلى أن "استقرار وازدهار وتقدم العراق مرهون باحترام الحقوق الدستوريةلجميع مكوناته"، وهي رسالة تحمل تحذيراً غير مباشر للسلطات في بغداد بأن أيمحاولة لتهميش الكورد ستنعكس سلباً على الاستقرار العام للبلاد. هذا الخطاب يعكسرؤية بارزاني لكوردستان كجزء لا يتجزأ من العراق، لكن بشرط احترام الفيدراليةوالحقوق المكتسبة.

الأمل رغم الصعوبات

لم يتجاهل بارزاني التحديات الداخلية، حيث قال: "نحن مطلعون عن كثب علىالصعوبات والأوضاع المعيشية لمواطني كوردستان، ونؤكد أن تحسين ظروفهمالمعيشية أولوية أساسية". هذه الإشارة تأتي في ظل أزمات اقتصادية متفاقمة، بما فيذلك تأخر رواتب الموظفين وتراجع الخدمات. لكنه يضيف بلغة تفاؤلية: "مع قدومنوروز، نجدد الآمال في أن هذه الصعوبات ستمرّ، ولن نستسلم وسنمضي معاً بأملوتفاءل نحو مستقبل أفضل". هنا، يظهر بارزاني كقائد يسعى للحفاظ على معنوياتشعبه، معتمداً على رمزية نوروز كمصدر للأمل والتجديد.

رؤية شاملة للكورد وكوردستان

ما يميز خطاب بارزاني هو توازنه بين القومية الكوردية والانفتاح على الآخر. فهو يدعوإلى "توحيد الصفوف والتفاهم والتعاون" داخل الإقليم، بينما يمد يد التعاون للعراقوالعالم. هذه الرؤية تجمع بين الحفاظ على الهوية الكوردية وتعزيز دور الإقليم كعاملاستقرار إقليمي. كما أن تأكيده على "ثقافة التعايش السلمي والتسامح" يعكس سعيهلبناء مجتمع متعدد الألوان، يحترم تنوع مكونات كوردستان.

في المحصلة، يقدم نيجيرفان بارزاني في تهنئته بنوروز رؤية متكاملة تجمع بين الرمزيةالتاريخية للعيد والتحديات المعاصرة. إنه يرسم صورة لكوردستان كإقليم صامد، محبللسلام، ملتزم بحقوقه الدستورية، ومتطلع إلى مستقبل يسوده الاستقرار والازدهار. وراء كلماته، نلمح قائداً يدرك تعقيدات الواقع، لكنه يراهن على الحوار والأمل كأدواتلتجاوز الصعاب، ليبقى نوروز، مع نيجيرفان، كما وصفناه، "ربيع الإقليم وبهاره".