ترامب يعلن حصارا بحريا على " هرمز" بعد فشل المفاوضات

أبريل 12, 2026 - 22:14
ترامب يعلن حصارا بحريا على " هرمز" بعد فشل المفاوضات

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب، الأحد، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».

الحصار البحري

وقال أيضاً إن فرض حصار بحري على مضيق هرمز «سيستغرق بعض الوقت، لكنه سيصبح فعالاً قريباً جداً»، مضيفاً: «نحن لا نحتاج إلى المضيق، لكن دولاً أخرى تحتاج إليه». وأشار إلى أن «عدداً من الدول» بما في ذلك أعضاء في حلف شمال الأطلسي سيساعد الولايات المتحدة في هذا المسار، من دون أن يحدد أسماء الدول.

وفي جزء من تصريحاته، قال ترمب إن الممر المائي سيُفتح، وإن الولايات المتحدة «لن تسمح لإيران بجني الأموال من بيع النفط للآخرين». وأضاف أن بلاده تعمل على الوصول إلى وضع يسمح فيه «للجميع بالدخول، وللجميع بالخروج»، لكنه حمّل إيران مسؤولية منع ذلك.

وأضاف أن الحصار الأميركي على مضيق هرمز سيكون بصيغة «الكل أو لا شيء»، مشدداً على أن إيران لا يمكن أن تتحكم في السفن التي تمر عبر المضيق. وقال: «لن نسمح لإيران بجني الأموال من بيع النفط لمن تشاء»، مضيفاً: «سيكون الأمر إما الكل أو لا شيء».

وأشار ترمب إلى أن الحصار المزمع سيكون مشابهاً لما فعلته الولايات المتحدة مع فنزويلا، لكن على نطاق أوسع، ملمحاً إلى أن مزيداً من ناقلات النفط قد تتجه إلى الولايات المتحدة لشراء النفط نتيجة هذا الإجراء.

وفي السياق نفسه، قلل ترمب من احتمال قيام الصين بتزويد إيران بأسلحة، بما في ذلك ما وصفه بـ«الصواريخ المحمولة على الكتف»، لكنه لوح بفرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على السلع الصينية إذا ثبت حدوث ذلك. وقال: «أشك في أنهم سيفعلون ذلك، لأن لدي علاقة معهم، وأعتقد أنهم لن يفعلوا ذلك، لكن ربما فعلوا ذلك قليلاً في البداية. وإذا ضبطناهم يفعلون ذلك، فستفرض عليهم رسوم بنسبة 50 في المائة».

وقبل ذلك، أعلن ترمب، في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، أن البحرية الأميركية ستبدأ «اعتباراً من الآن» عملية حصار «جميع السفن التي تحاول الدخول إلى مضيق هرمز أو الخروج منه».

وقال إنه أصدر تعليماته إلى البحرية الأميركية «بالبحث عن واعتراض كل سفينة في المياه الدولية دفعت رسوماً لإيران»، مضيفاً: «لن يتمتع أي طرف يدفع رسوماً غير قانونية بمرور آمن في أعالي البحار».

واتهم ترمب إيران بـ«ابتزاز العالم» عبر إغلاق المضيق، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وأضاف أن إيران «تسبب القلق والاضطراب والمعاناة لكثير من الدول والشعوب حول العالم».

وقال إن طهران تستخدم الألغام البحرية لتعطيل الملاحة. وأضاف: «إنهم يريدون المال، والأهم من ذلك يريدون السلاح النووي». وتابع مهدداً: «أي إيراني يطلق النار علينا أو على السفن السلمية سيتم تدميره بالكامل».

وقال الرئيس الأميركي إن القوات الأميركية بدأت بالفعل في الأيام الأخيرة عمليات البحث عن الألغام التي قال إن إيران زرعتها في المضيق.

وأضاف أن إعلان إيران وجود ألغام في المياه أدى إلى ردع حركة الملاحة الدولية. وقال: «كما وعدوا، عليهم أن يبدأوا فوراً بفتح هذا الممر المائي الدولي وبسرعة».

وأكد ترمب أن الخلاف حول الطموحات النووية الإيرانية كان في صلب فشل المحادثات، مضيفاً أن الولايات المتحدة مستعدة لإنهاء الحرب. وكتب: «في اللحظة المناسبة، سنكون جاهزين تماماً، وجيشنا سيقضي على ما تبقى من إيران».

وجاءت هذه التصريحات بعد فشل المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي استمرت أكثر من 20 ساعة من دون التوصل إلى اتفاق.

وكانت الولايات المتحدة قد قدمت عرضاً وصفته بأنه «نهائي وأفضل»، يتضمن التزاماً إيرانياً بعدم تطوير سلاح نووي، وهو ما رفضته طهران.

تحرك في المضيق

وفي وقت سابق، قلل ترمب من أهمية نتائج المفاوضات، قائلاً: «سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فهذا لا يصنع فرقاً بالنسبة إليّ». وأضاف: «والسبب هو أننا انتصرنا».

وفي وقت سابق، قال ترمب للصحافيين، مساء السبت قبيل مغادرته البيت الأبيض إلى فلوريدا: «من المحتمل أنهم زرعوا بعض الألغام في المياه»، مضيفاً: «لدينا كاسحات ألغام هناك، ونحن نعمل على تمشيط المضيق».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) السبت أن مدمرتين تابعتين للبحرية الأميركية عبرتا مضيق هرمز، السبت، في إطار عمليات تهدف إلى إزالة الألغام وتأمين الملاحة.

وقالت القيادة إن السفينتين «يو إس إس فرانك إي بيترسون» و«يو إس إس مايكل مورفي» عبرتا المضيق وعملتا داخل الخليج خلال العملية. ونقلت عن قائدها، الأدميرال براد كوبر، قوله: «بدأنا اليوم عملية إقامة مسار جديد، وسنشارك هذا الممر الآمن مع القطاع البحري قريباً لتشجيع التدفق التجاري الحر».

وأضافت القيادة أن «قوات أميركية إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى جهود إزالة الألغام في الأيام القليلة المقبلة».

«الحرس الثوري» يهدد

لكن إيران نفت الرواية الأميركية. وقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن ما أعلنته القيادة المركزية بشأن اقتراب سفن أميركية من المضيق وعبورها «مرفوض بشدة».

وحذرت الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، في منشور على منصة «إكس» الأحد، أعداء إيران من «الدوامة القاتلة» لمضيق هرمز. وقالت إن «العدو سيعلق في دوامة قاتلة في مضيق هرمز إذا أقدم على خطوة خاطئة»، مؤكدة أن «كل حركة الملاحة... هي تحت السيطرة الكاملة للقوات المسلحة» الإيرانية.

وكان «الحرس الثوري» قد هدد السبت بالتعامل «بحزم» مع أي سفن عسكرية تعبر مضيق هرمز. وقالت قيادة قواته البحرية، وفق ما نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية، إن «أي محاولة من قبل السفن العسكرية لعبور مضيق هرمز ستواجه بحزم»، مضيفة أن عبور المضيق «سيُمنح فقط للسفن المدنية وفق ضوابط خاصة».

وفي هذا السياق، قالت تقارير إيرانية إن طهران تعتزم مواصلة عرقلة المرور في المضيق إلى أن تحصل على «عرض مقبول» من الولايات المتحدة. ونقلت وكالة «فارس» عن مسؤول لم تسمه قوله: «إيران ليست في عجلة من أمرها، وإلى أن توافق الولايات المتحدة على اتفاق معقول، فلن يطرأ أي تغيير على وضع مضيق هرمز».

وبقي مضيق هرمز من أبرز نقاط الخلاف خلال المحادثات، إلى جانب البرنامج النووي الإيراني. وقالت تقارير إيرانية إن طهران طالبت بالسيطرة على المضيق، ودفع تعويضات عن خسائر الحرب، ووقف إطلاق النار في أنحاء المنطقة، بما في ذلك لبنان، إضافة إلى الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. كما تريد طهران تحصيل رسوم مرور عبر المضيق.

وفي مقابل ذلك، تريد واشنطن حرية مرور السفن العالمية عبر الممر، وفرض قيود على برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم لضمان عدم قدرتها على إنتاج قنبلة ذرية.

وقال ترمب إن إيران لم تفِ بوعدها بفتح مضيق هرمز، مضيفاً أن طهران تقول إنها زرعت ألغاماً في المياه «رغم أن أسطولها البحري بأكمله، ومعظم سفنها المخصصة لزرع الألغام، قد دُمر بالكامل». وأضاف: «ربما فعلوا ذلك، ولكن أي مالك سفينة سيرغب في المخاطرة؟».

كما قال إن «الشيء الوحيد في صالحهم هو احتمال أن تصطدم سفينة بأحد ألغامهم البحرية»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «كل سفنهم الـ28 المخصصة لزرع الألغام ترقد في قاع البحر» بعد الضربات الأميركية.

وفي سياق متصل، قال مستشار القيادة الإيرانية علي أكبر ولايتي إن «مفتاح» مضيق هرمز «في أيدينا بقوة»؛في إشارة إلى تمسك طهران بسيطرتها على هذا الممر الحيوي.

وأدى إغلاق المضيق إلى اضطراب اقتصادي عالمي، مع تعطل حركة الملاحة وارتفاع أسعار النفط وبقاء مئات الناقلات داخل الخليج خلال فترة وقف إطلاق النار. وكان فتح المضيق قد شكل أحد الشروط الرئيسية التي وضعتها الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق مع إيران.