من 6 بنود... تفاصيل مذكرة التفاهم التي أوقفت الحرب موقتا في لبنان
خلال ساعات قليلة، تسارعت التطورات السياسية والاتصالات بين واشنطن وبيروت وتل أبيب، لتنتهي مساء أمس بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله".
ونشر على حسابه في منصة "تروث سوشيال"، "لقد أجريت للتو محادثات ممتازة مع فخامة الرئيس جوزاف عون، رئيس لبنان، ورئيس الوزراء بنيامين (بيبي) نتنياهو، رئيس إسرائيل. وقد اتفق هذان القائدان على أنه من أجل تحقيق السلام بين بلديهما، سيبدآن رسمياً وقفاً لإطلاق النار لمدة 10 أيام عند الساعة الخامسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة".
الاتفاق على وقف إطلاق النار أثار ردود فعل متفاوتة، بين من رحب به في الداخل اللبناني معتبراً أن مسار فصل الارتباط بين لبنان وإيران قد تم بالفعل، وآخرين اعتبروا أنه جاء نتيجة ضغوط مباشرة من طهران. فيما في الداخل الإسرائيلي سجل امتعاض على مستوى القيادات، باعتبار أن الحرب توقفت بقرار أميركي وليس إسرائيلياً، ما أفقد تل أبيب نصراً كانت تطمح إليه.
وفي ما يلي نص مذكرة التفاهم التي أوقفت الحرب موقتاً في لبنان، كما نشرته وزارة الخارجية الأميركية:
وجاء فيه:
"تمّ الاتفاق على نص البيان التالي بين حكومة دولة إسرائيل وحكومة الجمهورية اللبنانية:
في أعقاب محادثات مباشرة مثمرة أجريت في 14 أبريل (نيسان) بين حكومتي الجمهورية اللبنانيةودولة إسرائيل، برعاية الولايات المتحدة الأميركية، توصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.
ويؤكد كل من إسرائيل ولبنان أنهما ليسا في حالة حرب، ويلتزمان بالانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، برعاية الولايات المتحدة، بهدف التوصّل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائم بين البلدين.
وفي هذا السياق، تفهم الولايات المتحدة ما يلي:
- سيباشر كل من إسرائيل ولبنان بتنفيذ وقف للأعمال العدائية اعتباراً من 16 أبريل 2026 عند الساعة 17:00 بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (الساعة 00:00 بعد منتصف الليل بتوقيت بيروت)، وذلك لفترة أولية مدتها 10 أيام، كبادرة حسن نية من قبل حكومة إسرائيل، بهدف إتاحة المجال لمفاوضات جدية بحسن نية نحو اتفاق دائم للأمن والسلام بين البلدين.
- يمكن تمديد هذه الفترة الأولية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل في حال إحراز تقدم في المفاوضات، ومع إظهار لبنان قدرته الفعلية على بسط سيادته.
- تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، في مواجهة أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية، على ألا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية. وباستثناء ذلك، لن تقوم بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، سواء كانت مدنية أو عسكرية أو تابعة للدولة، على الأراضي اللبنانية براً أو جواً أو بحراً.
* اعتباراً من 16 أبريل 2026 عند الساعة 17:00 بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ومع دعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات فعالة لمنع "حزب الله" وسائر الجماعات المسلحة غير النظامية من تنفيذ أي هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية.
* تعترف جميع الأطراف بأن الأجهزة الأمنية اللبنانية هي الجهة الوحيدة المخوّلة حصراً مسؤولية حماية سيادة لبنان والدفاع الوطني؛ ولا يحق لأي دولة أو جهة أخرى ادعاء ضمان هذه السيادة.
- يطلب كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بينهما بهدف معالجة جميع القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وصولاً إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائم بين البلدين.
مقارنة بين 2024 و2026
ما إن خرجت هذه البنود الستة إلى العلن، حتى سارع كثيرون إلى المقارنة بينها وبين بنود الاتفاق الذي أوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان في خريف عام 2024.
يقرأ الكاتب السياسي سام منسى في بنود المذكرة، ويعتبر أنها هذه المرة مذكرة تفاهم بين الدولة اللبنانية وإسرائيل، بخلاف التفاهمات السابقة، لا سيما الأخيرة في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 التي كانت بين "حزب الله" وإسرائيل، وليست حقيقة بين الدولة اللبنانية وإسرائيل.
وتابع أن النقطة الثانية، لا يمكن قراءة المذكرة بمعزل عما سبقها وما رافقها وما قد يليها. فقد سبقها اجتماع تمهيدي بين سفيرة لبنان في أميركا وسفير إسرائيل في أميركا برعاية وزارة الخارجية الأميركية، وهذه نقطة أساسية، إذ كسر لبنان عملياً محظوراً قائماً منذ عام 1983. وبالتالي اليوم، نحن أمام جلوس لبناني– إسرائيلي إلى طاولة واحدة، مع حديث صادر عن البيت الأبيض عن جمع رئيس الجمهورية اللبنانية والرئيس الإسرائيلي في واشنطن، ما يوحي بمسار يشبه اتفاق "كامب ديفيد" مع مصر أو "وادي عربة" مع الأردن أو حتى الاتفاقات الإبراهيمية. لذلك نحن أمام مسار جديد، مفاجئ وجريء وتاريخي، على رغم وجود عقبات داخلية لا يُعرف إن كانت السلطة قادرة على تجاوزها.
أما في مضمون المذكرة، فأهم نقطة فيها ليست فقط مسألة حق إسرائيل في التحرك إذا تعرض أمنها للتهديد، بل العبارة الأساسية هي أن "لبنان وإسرائيل ليسا في حالة حرب"، هذه العبارة كانت مطلباً لدى عدد من المراقبين والسياسيين، لأنها تعني عملياً إنهاء حالة الحرب وخروج لبنان من النزاع مع إسرائيل وإقفال الجبهة اللبنانية بشكل نهائي، وإنهاء حالة الحرب يعني انتفاء المبرر الأساسي لوجود "حزب الله"، حتى لو بقي السلاح موجوداً بشكل أو بآخر. كذلك تشير المذكرة بوضوح إلى أنها تشكل مدخلاً لبناء سلام دائم بين البلدين، ما يعني أن انخراط لبنان في مسار سلام دائم مع إسرائيل أصبح مطروحاً على الطاولة.
أما التفاصيل الأخرى، كالمسائل الحدودية أو الأمنية المحدودة، فهي تبقى قابلة للحل ضمن هذا المستوى من التفاوض. فبحسب كثير من الخبراء في الشأن الإسرائيلي، فإن هاجس إسرائيل الأساسي هو أمني، وليس احتلال الأرض بحد ذاته، بل حماية حدودها الشمالية. وبالتالي، فإن إزالة الذرائع الأمنية قد تفتح الباب أمام حلول أوسع.
بدوره، يقول الكاتب السياسي قاسم قصير "يسعى الأميركيون والإسرائيليون إلى أن يكون وقف إطلاق النار في مصلحة إسرائيل، وليس في مصلحة لبنان، من خلال اعتبار وقف إطلاق النار تمهيداً لاتفاقية أو مفاوضات بين لبنان والكيان الإسرائيلي. في المقابل، نحن كلبنانيين، سواء على المستوى الرسمي أو على مستوى الحزب، يجب أن نركز أولاً على الأهداف الأساسية للبنان، وهي الوقف الكامل للعدوان، وليس مجرد وقف لإطلاق النار، أي عدم اعتداء إسرائيل مجدداً على لبنان. ثانياً، عودة الأسرى. ثالثاً، عودة الناس إلى قراهم، وإعادة بناء كل القرى المدمّرة، ووقف أي اعتداء على لبنان من قبل الجيش الإسرائيلي".
وتابع "نحن أمام 10 أيام دقيقة وحاسمة، لأن الجيش الإسرائيلي قد يستمر في اعتداءاته كما يحصل حالياً. في المقابل فإن الحزب لن ينسحب من منطقة جنوب الليطاني في الوقت الراهن، لأنه موجود هناك، إلا إذا تحقق وقف كامل للهجمات وانتشر الجيش اللبناني".
وختم بالقول "كما لاحظنا أمس، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هو من أمر نتنياهو بوقف العدوان على لبنان ووقف الاعتداء، وكان للدور الإيراني تأثير حاسم في ذلك".