أن يكون نيجيرفان بارزاني في مؤتمر ميونخ للأمن 2026 م
اكرم طالب الوشاح قاسم محسن شفيق طالب كاظم سعداوي زين العابدين العوادي "من مجموعة ادارة الازمة": مشاركة السيد نيجيرفان بارزاني مرة اخرى في مؤتمر ميونخ للامن 2026، تعبير عن موقع سياسي وأمني تراكمي تشكل عبر سنوات من إدارة الأزمات لا عبر الخطب وأنماط التمثيل الشكلي وهذا الحضور يأتي في لحظة دولية مضطربة حيث يعاد تعريف الأمن والتحالف وتوازن القوى وحيث تتداخل ملفات العراق وإقليم كردستان مع مسارات الصراع الإقليمي والدولي القديمة والجديدة.
وصول رئيس إقليم كردستان العراق مرة اخرى الى ألمانيا بدعوة رسمية للمشاركة في مؤتمر ميونخ للأمن 2026،يعكس اعترافا بدور وظيفي للإقليم في معادلة الاستقرار الإقليمي فالمؤتمر الذي يجمع رؤساء دول وقادة حكومات ومسؤولي أمن لا يعمل بمنطق المجاملة بل بمنطق تبادل المصالح وتقدير المخاطر والبحث عن شركاء قادرين على ضبط الفوضى وتقليل احتمالات الانفجار.
مؤتمر ميونخ للأمن 2026 ينعقد في بيئة دولية تتآكل فيها القواعد وتتراجع فيها اليقينيات وتتصاعد فيها الصراعات المفتوحة أوروبا تواجه تحديات مباشرة على حدودها وداخل مجتمعاتها والشرق الأوسط يعيش حالة سيولة أمنية والعراق يعاني من توازن هش بين الدولة والفاعلين المسلحين مع تاخر تشكيل الحكومة وازمة المركز ، وإقليم كردستان يقف عند خط تماس حساس بين هذه الدوائر كلها وهذا الموقع يمنح مشاركة بارزاني بعدا استراتيجيا لا يمكن فصله عن الواقع الميداني.
في هذا السياق لا يظهر بارزاني كممثل لكيان يبحث عن اعتراف بل كمدير أزمة يتعامل مع تداعيات الصراع بشكل يومي :الإرهاب والحدود والنزوح والطاقة والعلاقة مع بغداد والعلاقة مع أنقرة والعلاقة مع طهران، هذه الملفات ليست عناوين نظرية بل ضغوط عملية تشكل جوهر النقاشات التي يخوضها في اللقاءات الثنائية والجلسات المغلقة داخل المؤتمر.
الهوية العراقية الكردية في هذا الحضور ليست توازنا فدراليا فحسب كما نرى بل معادلة سياسية معقدة وبارزاني يتحدث بمرجعية عراقية وكردية تحكمها قواعد الدستور العراقي ، ويتحرك بهوية عراقية قبل هويته الكردية وهي هوية لها خصوصية تاريخية وسياسية وهذا التداخل يفرض خطابا دقيقا لا يحتمل المغالاة ولا يسمح بالتفريط وهو ما يفسر ميله إلى مقاربة الأمن بوصفه عملية إدارة مستمرة لا لحظة حسم فيكون كما وصفه الدكتور هوشيار مظفر علي امين الامين العام لمجموعة ادارة الازمة:" مدير الازمة العراقي الكردي وقائد الصراع باستراتيجية مدير الازمة".
التجربة التي مر بها الإقليم بعد 2014 ثم بعد 2017 وبعدانتخابات 2025 الماضية تركت أثرها الواضح في هذا الخطاب وسط الحرب على تنظيم الدولة والانهيارات الأمنية والنزوح الجماعي ثم الصدام السياسي مع بغداد والخسائر الاقتصادية وكل ذلك أنتج رؤية أكثر واقعية بعراقة عراقية يحتاجها العراق ويحتاجها الاقليم سويا للامن والسلام، وفي مؤتمر ميونخ 2026 تظهر هذه الرؤية لنيجيرفان اطارا استراتيجيا يقوم على تقليل المخاطر وبناء الشراكات وتجنب تحويل الإقليم إلى ساحة صراع بالوكالة.
والملف السوري يشكل ركنا أساسيا في هذا التحليل فشمال سوريا ما زال بلا تسوية واضحة والفراغ الأمني قائم بعد محاولات دفن تجربة "قسد"واحتمالات عودة التنظيمات المتطرفة بعد نقل السجناء للعراق مستمرة وإقليم كردستان يتأثر مباشرة بهذه التطورات من حيث الحدود والأمن الداخلي وتدفق اللاجئين الكرد و في المؤتمر يطرح بارزاني هذا الملف بوصفه تهديدا إقليميا يتطلب معالجة جماعية لا تجاهلا مرحليا.
والعلاقة مع تركيا تظل من أعقد ملفات الأمن الإقليمي فالعمليات العسكرية ووجود حزب العمال الكردستاني وحساسية السيادة تفرض معادلة صعبة وفي ميونخ يقدم بارزاني مقاربة تقوم على الحوار الأمني ومنع توسع رقعة الصراع وهذا الطرح لا يلغي التوتر لكنه يسعى إلى ضبطه ضمن حدود يمكن التحكم بها.
إيران حاضرة أيضا في الحسابات الاستراتيجية فتهديدات ترمب لاجل النجاح في مفاوضات امريكا وايران2026 والاتهامات المتبادلة يعكسان صراعا غير مباشر تتخلله حاملة طائرات توجه رسائل ترامب لايران والمنطقة، وبارزاني في هذا السياق يدعو للمفاوضات مثلما انه في ادارته كل الازمات الاي ادارها بعراقته العراقية لا يذهب إلى التصعيد الخطابي بل إلى تأكيد مبدأ الاستقرار المشترك والبحث عن قنوات تهدئة هذا النهج يعكس فهما لتوازن القوى وإدراكا لكلفة المواجهة المفتوحة.
أوروبا تنظر إلى العراق وإقليم كردستان من زاوية أمنية: عملية الهجرة غير النظامية وأمن الطاقة وخطر التطرف العابر للحدود وفي لقاءاته داخل المؤتمر ربط بارزاني سابقا وسيربط اليوم هذه الملفات بالاستقرار المحلي موضحا أن أي انهيار في شمال العراق وجواره ستكون له ارتدادات مباشرة على الأمن الأوروبي.
الطابع العراقي الكردي في الخطاب لا يغيب لكنه يأتي بوصفه تجربة حكم وإدارة داخل دولة لا بوصفه خطاب مواجهة هذه المقاربة تمنح الإقليم مساحة حركة أوسع داخل المحافل الدولية وتسمح بتقديمه كشريك قابل للعمل معه في بيئة معقدة.
مؤتمر ميونخ للأمن2026 بوصفه منصة حوار عالمي يتيح لبارزاني إعادة تثبيت موقع الإقليم في خريطة الصراع لا كضحية دائمة ولا كطرف متمرد بل كفاعل يسعى للبقاء والتأثير ضمن حدود الممكن هذا الحضور يختبر قدرة الإقليم على الاستمرار كعنصر توازن وسط عالم يتجه نحو الاستقطاب.
أن يكون نيجيرفان بارزاني في مؤتمر ميونخ للأمن 2026 يعني أن إدارة الصراع أصبحت بديلا واقعيا عن أوهام الحسم السريع ويعني أن الإقليم ما زال جزءا من الحسابات الدولية ويبرز استراتيجية نيجيرفان في تحويل الخبرة المتراكمة في إدارة الأزمات إلى استقرار مستدام وهودأبه في استراتيجيته الواقعية.