اتفاق وقف إطلاق النار يعيد مسار التهدئة بين دمشق وقسد وسط تحركات كوردية - أميركية مكثفة

يناير 19, 2026 - 09:25
اتفاق وقف إطلاق النار يعيد مسار التهدئة بين دمشق وقسد وسط تحركات كوردية - أميركية مكثفة

في خطوة تهدف إلى احتواء التصعيد العسكري الأخير بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، وإعادة فتح قنوات الحوار السياسي ، توصل الطرفان إلى اتفاق لوقف فوري لإطلاق النار.

وأعلنت الحكومة السورية، اليوم الأحد (18 كانون الثاني 2026)، بنود الاتفاق، المكون من أربعة عشر بنداً، الذي وقعه كلاً من الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي. 

وينصّ الاتفاق الموقّع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) على وقف فوري وشامل لإطلاق النار على جميع الجبهات، يترافق مع انسحاب تشكيلات قسد إلى شرق نهر الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار، وتسليم الإدارة المدنية والعسكرية لمحافظتي دير الزور والرقة إلى الدولة السورية، إلى جانب دمج المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن هياكل الدولة.

كما يقضي الاتفاق بـاستعادة الحكومة السيطرة على المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز وتأمينها من قبل القوات النظامية، والاندماج الكامل لعناصر قسد ضمن وزارتي الدفاع والداخلية بعد التدقيق الأمني ومنحهم الرتب والاستحقاقات القانونية. 

ويتضمن الاتفاق سحب السلاح الثقيل من مدينة عين العرب (كوباني) وتشكيل قوة أمنية محلية من أبنائها، وتسليم ملف سجون ومخيمات تنظيم داعش إلى الدولة السورية، إضافة إلى إخراج عناصر حزب العمال الكوردستاني غير السوريين من البلاد.

الاتفاق رحّب بالمرسوم الرئاسي المتعلق بالحقوق الثقافية واللغوية للكورد ومعالجة أوضاع مكتومي القيد وعديمي الجنسية، وأكد العمل على العودة الآمنة لسكان عفرين والشيخ مقصود، في إطار شراكة وطنية تحافظ على وحدة وسيادة سوريا.

وقف للقتال على كل الجبهات

في تطور لاحق أعلنت وزارة الدفاع السورية في بيان على موقعها الرسمي عن وقف إطلاق النار الشامل والفوري على كافة الجبهات وإيقاف الأعمال الاشتباكية في كافة المناطق. وأضاف البيان "تمهيداً لفتح ممرات آمنة لعودة الأهالي إلى مناطقهم، وإعادة مؤسسات الدولة إلى الخدمة". 

دبلوماسية أربيل

قبل يوم من إعلان وقف إطلاق النار، شهدت مدينة أربيل، يوم السبت 17 كانون الثاني، سلسلة اجتماعات سياسية رفيعة المستوى، في إطار مساعٍ لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها نحو مواجهة أوسع.

وعقد الرئيس مسعود بارزاني اجتماعاً ضم توماس باراك، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، ومظلوم عبدي القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، حيث جرى بحث التطورات الميدانية الأخيرة، وآليات تثبيت التهدئة، وسبل العودة إلى الحلول السياسية بين دمشق وقسد.

وبحسب ما رشح عن اللقاء، شدد المجتمعون على أولوية وقف التصعيد العسكري، وحماية المدنيين، وتهيئة الأرضية لاستئناف الحوار السياسي، بما ينسجم مع الاتفاقات السابقة، ولا سيما اتفاق 10 آذار 2025 المتعلق بدمج المؤسسات وضمان الحقوق.

لقاء عبدي – نيجيرفان بارزاني.. دعم الحوار والاستقرار

وفي السياق ذاته، التقى رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، في أربيل، مظلوم عبدي، حيث ناقش الطرفان آخر التطورات في سوريا، وسبل دعم الاستقرار، وأهمية اعتماد الحوار كخيار وحيد لمعالجة الخلافات.

وأكد نيجيرفان بارزاني، خلال اللقاء، دعم إقليم كوردستان لأي جهود تسهم في خفض التوتر ومنع المزيد من العنف، مشدداً على أن الحل المستدام في سوريا يجب أن يكون سياسياً وشاملاً ويضمن حقوق جميع المكونات.
  
مرسوم رئاسي


وفي يوم الجمعة الماضي (16 كانون الثاني 2026) أصدر الرئيس الشرع المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، الذي يعتبر خطوة تاريخية تجاه معالجة قضايا الكورد في سوريا. 

وينص المرسوم على الاعتراف بالمواطنين السوريين من أصل كوردي كجزء أصيل وأساسي من الشعب السوري، وإدراج الهوية الثقافية واللغوية الكوردية ضمن الهوية الوطنية السورية المتعددة. 

كما يمكّن المرسوم الدولة من منح الجنسية السورية لكافة المواطنين من أصول كوردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم فئة مكتومي القيد الذين حرموا من تسجيلهم في سجلات الأحوال المدنية لسنوات طويلة، ويضعهم على قدم المساواة في الحقوق والواجبات.

كما أعلن المرسوم عيد النوروز (21 آذار) عطلة وطنية مدفوعة الأجر في سوريا. الخطوة لاقت ترحيباً إقليمياً ودولياً.

اشتباكات 6 كانون الثاني في حلب 

وكانت الاشتباكات الأخيرة قد اندلعت في 6 كانون الثاني 2026، في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، بين الجيش العربي السوري وقوات سوريا الديمقراطية، قبل أن تمتد إلى مناطق أخرى في ريف حلب وشمال سوريا.

وأسفرت المواجهات عن سقوط قتلى وجرحى ونزوح عدد من المدنيين، ما أثار مخاوف من انهيار مسار التهدئة الذي أُعلن عنه في وقت سابق، ودفع أطرافاً إقليمية ودولية إلى التحرك العاجل لاحتواء الموقف.

المصدر: رووداو