التربية والتعليم: قراءة تحليلية في الخلل البنيوي وسبل المعالجة

فبراير 8, 2026 - 12:14
التربية والتعليم: قراءة تحليلية في الخلل البنيوي وسبل المعالجة

بقلم: ديمن هورامي

يُشكّل قطاع التربية والتعليم أحد الأعمدة الرئيسة للتنمية المستدامة، إذ يرتبط ارتباطًا مباشرًا ببناء رأس المال البشري وتعزيز القدرات المعرفية للمجتمع. غير أن التحديات التي تواجه هذا القطاع تشير إلى وجود خلل بنيوي يتجاوز الأزمات الظرفية، ويتطلب مقاربة علمية شاملة.

تتمثل أبرز الإشكاليات في عدم التوازن بين النمو السكاني والتوسع في البُنى التعليمية، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الاكتظاظ داخل الصفوف الدراسية، وتراجع فرص التفاعل التربوي الفعّال. وتشير الأدبيات التربوية إلى أن زيادة الكثافة الصفية تؤثر سلبًا على التحصيل العلمي، وعلى جودة العلاقة التعليمية بين المعلم والطالب.

كما تعاني البُنى التحتية التعليمية من ضعف الاستثمار المستدام، حيث إن اعتماد أنظمة الدوام المتعدد يقلل من الزمن التعليمي الفعلي، ويحدّ من إمكانية تطبيق المناهج العملية والتجريبية. ويُضاف إلى ذلك غياب التجهيزات التعليمية الحديثة، بما في ذلك المختبرات ووسائل التعلم النشط.

أما على مستوى السياسات، فيُلاحظ غياب إطار استراتيجي طويل الأمد لإدارة التعليم، مع تذبذب القرارات بتغير الإدارات، الأمر الذي أضعف الاستمرارية المؤسسية وأفقد الإصلاحات جزئيتها وتكاملها. وتؤكد الدراسات التربوية أن نجاح أي نظام تعليمي مرهون بثبات السياسات ووضوح الرؤية.

وفيما يخص الكادر التدريسي، يواجه المعلم تحديات مهنية ونفسية متزايدة، نتيجة تراجع المكانة الاجتماعية، وغياب الحماية القانونية الكافية، وتضاؤل فرص التطوير المهني المستمر. ويؤدي ذلك إلى انخفاض الدافعية المهنية، وانعكاسه المباشر على جودة المخرجات التعليمية.

إن معالجة هذه الإشكاليات تتطلب تبنّي سياسة تعليمية شاملة قائمة على الأدلة، تُشرك الخبراء والتربويين في صنع القرار، وتربط التعليم بحاجات التنمية وسوق العمل، مع إعادة الاعتبار لدور المعلم بوصفه عنصرًا محوريًا في العملية التعليمية.