بين رئيس مجلس النواب العراقي ورئيس إقليم كردستان: أفق الحوار الجميل
خاص لموقع hiwar/ د هوشيار مظفر علي أمين:شهدت الساحة السياسية العراقية تطورات إيجابية تعكس رغبة الأطراف المختلفة في تعزيز الحوار وتجاوز الخلافات. اللقاء الأخير بين رئيس مجلس النواب الدكتور محمود المشهداني ورئيس إقليم كردستان السيد نيجيرفان بارزاني يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق التفاهمات المشتركة بين بغداد وأربيل.
هذا اللقاء، الذي جاء في إطار الجلسة الحوارية لمنتدى أربيل السنوي الثالث، لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل كان فرصة حقيقية لمناقشة القضايا العالقة بين المركز والإقليم، وطرح رؤى جديدة لحل الإشكالات بما يتوافق مع الدستور ويخدم جميع العراقيين.
أهمية الاستقرار السياسي ودور مجلس النواب
أكد رئيس مجلس النواب خلال المنتدى أن العراق يشهد في هذه المرحلة استقرارًا سياسيًا، مما يتيح فرصة لتمرير القوانين المهمة وتعزيز دور اللجان المختصة، خصوصًا لجنتي النزاهة والمالية. هذا التركيز يعكس التوجه نحو معالجة الملفات الحيوية التي تؤثر مباشرة على حياة المواطنين، ومنها مسألة رواتب موظفي إقليم كردستان، التي شدد المشهداني على ضرورة إبعادها عن الخلافات السياسية بين بغداد وأربيل.
قرار مجلس النواب بمنح الأولوية للجنة النزاهة يعكس التزامه بمكافحة الفساد وإغلاق أبوابه، بينما يبرز دعم اللجنة المالية كضرورة لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة. هذه الخطوات ليست مجرد قرارات إدارية، بل تعكس رؤية أوسع لتحقيق استقرار اقتصادي وسياسي يخدم كل العراقيين مع اهمية تطبيق ذلك كليا.
أهمية الحوار بين بغداد وأربيل
العلاقة بين المركز والإقليم لطالما شهدت مراحل من التقارب والتباعد، إلا أن اللقاء بين المشهداني وبارزاني يعزز فكرة أن الحوار المستمر هو المفتاح لحل المشكلات العالقة. لا يمكن لأي طرف تحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية دون التعاون والتفاهم المتبادل، خاصة في ظل الأوضاع الإقليمية المتغيرة.
أكد الطرفان خلال الاجتماع على ضرورة استمرار الحوارات للتوصل إلى حلول ترضي الجميع، دون تجاوز الدستور أو الإضرار بحقوق أي طرف. الاتفاق على إدامة التواصل الإيجابي يعكس رغبة حقيقية في تجاوز الأزمات المتكررة والبحث عن حلول مستدامة تعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي.
أفق جديد للتعاون المشترك
من الواضح أن هناك رغبة متزايدة في تعزيز العمل المشترك بين بغداد وأربيل، وهو ما يعكسه الاتفاق بين الطرفين على تكثيف اللقاءات وتبادل وجهات النظر للوصول إلى حلول عملية. هذه الروح الإيجابية يمكن أن تفتح الباب أمام تعاون أوسع في ملفات أخرى، مثل القوانين الاقتصادية، وإدارة الموارد الطبيعية، والأمن الإقليمي.
التجارب السابقة أظهرت أن التصعيد السياسي لم يحقق نتائج إيجابية، بل زاد من تعقيد المشهد. لذلك، فإن أفق الحوار الجميل بين رئيس مجلس النواب ورئيس إقليم كردستان يمكن أن يشكل نموذجًا يُحتذى به في إدارة الأزمات السياسية العراقية.
وهكذا
اللقاء بين المشهداني وبارزاني ليس مجرد اجتماع عابر، بل خطوة نحو بناء تفاهمات أعمق بين بغداد وأربيل. استمرار هذه اللقاءات يمكن أن يسهم في تعزيز الاستقرار السياسي، ودفع عجلة التنمية، وتقديم حلول عملية للمشكلات العالقة.
في النهاية، يبقى الحوار هو الوسيلة الأهم لتحقيق الاستقرار، والتعاون هو المفتاح لمستقبل أكثر ازدهارًا للعراق بجميع مكوناته.