ترمب في خطاب قياسي عن حالة الاتحاد: إيران تطور صواريخ ممكن أن تصل إلينا

تطرق الرئيس إلى قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية وبين إن المحكمة أخطأت، ولفت الانتباه إلى قوانين بديلة يمكنه استخدامها لإعادة فرض معظم الرسوم. ووصف أحد مسؤولي البيت الأبيض إن ترمب "اعلن الانتصار في مجال الاقتصاد"، وهي رسالة من المستبعد أن تلقى ترحيب مشرعين جمهوريين سيترشحون لإعادة انتخابهم بعد هذا الخطاب.

فبراير 25, 2026 - 16:03
ترمب في خطاب قياسي عن حالة الاتحاد: إيران تطور صواريخ ممكن أن تصل إلينا

رفضت وزارة الخارجية الإيرانية الأربعاء الاتهامات الأميركية في شأن البرنامج الصاروخي ووصفتها بأنها "أكاذيب كبرى"، وذلك بعد ساعات على اتهام الرئيس دونالد ترمب خلال إلقائه خطاباً قياسياً امتد لساعة و48 دقيقة، عن حالة الاتحاد أمام الكونغرس الأميركي فجر اليوم الأربعاء بتوقيت الشرق الأوسط، طهران بالسعي لصنع صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة.
وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي في منشور على منصة أكس "كل ما يدّعونه بشأن البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية الإيرانية، وعدد الضحايا خلال اضطرابات يناير/ كانون الثاني الماضي، ليس إلا تكراراً لأكاذيب كبرى".
لم يُحدد بقائي بوضوح التصريحات التي كان يرد عليها، لكن قبل منشوره بساعات، صرح ترمب في خطابه السنوي عن "حالة الاتحاد" بأن إيران تسعى لامتلاك صواريخ قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية.
إلا أنه في مقابلة أجراها مع قناة الجزيرة في فبراير (شباط) الحالي، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران لا تستطيع استهداف الأراضي الأميركية مباشرةً، لكنها ستهاجم القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا شنت واشنطن ضربة عليها.
كما قال الرئيس الأميركي إن السلطات الإيرانية قتلت 32 ألف شخص خلال موجة احتجاجات بدأت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 وبلغت ذروتها في 8 و9 يناير الماضي.

العصر الذهبي"

وكان ترمب قال في بداية خطابه السنوي عن حالة الاتحاد، إن "هذا هو العصر الذهبي لأميركا"، ساعياً إلى إضفاء هالة من النجاح في لحظة حاسمة لرئاسته وللحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه.

وأضاف بعد صعوده ​إلى المنصة وسط هتافات "أميركا، أميركا" من أعضاء الكونغرس المنتمين للحزب الجمهوري بينما وقف الديمقراطيون في صمت تام، "أمتنا عادت .. أكبر وأفضل وأغنى وأقوى من أي وقت مضى".

وأشار ترمب إلى أنه بعد مرور عام واحد على عودته إلى المنصب، حققت البلاد "انعطافة تاريخية غير مسبوقة". وأشاد بما عده نجاحاً غير مسبوق خلال العام الأول من ولايته الثانية، قائلاً: "الليلة، وبعد عام واحد فقط، أستطيع أن أقول بكرامة وفخر إننا حققنا تحولاً لم يشهد أحد مثله من قبل، وانعطافة تاريخية".

وأضاف، "لن نعود أبداً إلى ما كنا عليه قبل وقت قصير جداً. لن نعود إلى الوراء. اليوم، حدودنا آمنة".

وانتقد ترمب، سلفه جو بايدن، معتبراً أنه "تسبب في أسوأ تضخم في تاريخنا"، مضيفاً "إدارتي تمكنت من خفض التضخم لأدنى مستوى في خمسة أعوام".  وأضاف الرئيس الأميركي "أميركا تحظى بالاحترام من جديد، ربما كما لم يحدث من قبل".

ويتيح الخطاب الذي يبثه التلفزيون في وقت الذروة فرصة لترمب لإقناع الناخبين بإبقاء الجمهوريين في السلطة، لكنه يأتي في وقت يواجه فيه ظروفاً سياسية صعبة في الداخل والخارج. وهذا هو ثاني خطاب له في 13 شهراً منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ويأتي هذا الظهور بعدما شهدت إدارته أياماً عصيبة صدر خلالها قرار المحكمة العليا بإبطال نظام الرسوم الجمركية، الذي فرضه ترمب على دول العالم، وبيانات جديدة أظهرت أن الاقتصاد تباطأ أكثر من المتوقع بينما تسارعت وتيرة التضخم.

الرسوم الجمركية

في خطابه، انتقد ترمب قرار المحكمة العليا الذي أبطل رسومه الجمركية العالمية، بحضور عدد من القضاة الذين أيدوا القرار.

ووصف حكم المحكمة العليا الذي صدر، الجمعة الماضي، بأنه "مؤسف جداً". لكنه أضاف أن الشركاء التجاريين للولايات المتحدة "يريدون الحفاظ على الاتفاقات التي أبرموها (...) مع العلم أن السلطة القانونية التي أملكها كرئيس لإبرام اتفاق جديد قد تكون أسوأ بكثير بالنسبة لهم".

أكثر من 80 مليون برميل من النفط الفنزويلي

وكشف الرئيس الأميركي أيضاً أن الولايات المتحدة تلقت أكثر من 80 مليون برميل من النفط من فنزويلا منذ إطاحة واشنطن رئيسها نيكولاس مادورو.

وقال ترمب في خطابه "تلقينا للتو من صديقتنا وشريكتنا الجديدة فنزويلا، أكثر من 80 مليون برميل من النفط"، مضيفاً "ارتفع إنتاج النفط الأميركي بأكثر من 600 ألف برميل يومياً".

وكان ترمب أمر باعتقال مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي بتهم تهريب المخدرات وجرائم أخرى، ومنذ ذلك الحين خفف العقوبات النفطية المفروضة على كاراكاس في محاولة لزيادة الإنتاج.

صواريخ قادرة على الوصول إلى أميركا

في الشأن الإيراني، اتهم الرئيس ترمب إيرانبالسعي لتطوير صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة.

وقال في خطابه عن حالة الاتحاد "لقد طوروا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستكون قادرة قريباً على الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية".

وفي وقت سابق، ذكر مسؤولون أميركيون أن ترمب، الذي أبدى بوضوح رغبته في الحصول على جائزة نوبل للسلام وأنشأ "مجلس السلام"، يقترب شيئاً فشيئاً على ما يبدو من صراع عسكري مع إيران بشأن برنامجها النووي بعدما نقل سفناً حربية إلى الشرق الأوسط ووضع خططاً قد تشمل تغيير الحكومة.

شركات التكنولوجيا

من جانب آخر، قال ترمب، إن إدارته أبلغت كبرى ​شركات التكنولوجيا بضرورة بناء محطات طاقة خاصة بها لتشغيل مراكز البيانات التابعة لها، وهو إجراء يهدف إلى حماية المستهلكين من ارتفاع فواتير الكهرباء.

وأدلى بهذا التعليق وسط معارضة محلية متزايدة لمشاريع مراكز البيانات المستهلكة للطاقة في ‌أنحاء البلاد، ‌مع إلقاء اللوم ​عليها في ‌ارتفاع ⁠تكاليف ​الكهرباء.

وقال، "يسعدني أن ⁠أعلن الليلة أنني تفاوضت على تعهد جديد بحماية دافعي الفواتير. هل تعرفون ما هو؟ نحن نخبر شركات التكنولوجيا الكبرى بأن عليها التزام بتوفير احتياجاتها من الطاقة". 

وأضاف، "لدينا شبكة كهربائية ⁠قديمة. لا يمكنها أبداً التعامل ‌مع هذا النوع ‌من الأرقام وكمية الكهرباء ​المطلوبة. لذا أخبرهم ‌أنه يمكنهم بناء محطاتهم الخاصة. سينتجون ‌الكهرباء التي يحتاجونها. سيضمن ذلك قدرة الشركة على الحصول على الكهرباء، وفي الوقت نفسه، خفض أسعار الكهرباء لكم". 

ولم يحدد أسماء ‌الشركات المعنية ولم يقدم تفاصيل عن كيفية تنفيذ الخطة أو ⁠تطبيقها. ⁠لكن مصدرين مطلعين على الخطة قالا إنه من المتوقع أن يستضيف البيت الأبيض شركات في أوائل مارس (آذار) لإضفاء الطابع الرسمي على هذه الجهود. 

وتدعم إدارة ترمب الجهود الرامية إلى تطوير الذكاء الاصطناعي في منافسة مع الصين، لكن تأثيرات الانتشار السريع لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على أسعار الطاقة ​أصبحت نقطة ​ضعف محتملة للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).