المستشار الألماني في الصين بحثا عن "عدالة اقتصادية"

أصبح المستشار الألماني فريدريش ميرتس أحدث زعيم غربي يسعى إلى تحسين العلاقات مع بكين، بعد زيارة رئيسي وزراء بريطانيا كير ستارمر وكندا مارك كارني في وقت سابق من هذا العام، فيما تروج الصين لمزايا التعامل مع سوقها الاستهلاكية الضخمة وقاعدتها التصنيعية المتطورة، ويمكن أن يسهم هذا ‌التعاون بين أكبر اقتصاد في أوروبا والصين في رسم ملامح علاقات الاتحاد الأوروبي والعملاق الآسيوي هذا العام.

فبراير 25, 2026 - 16:14
المستشار الألماني في الصين بحثا عن "عدالة اقتصادية"

أكد المستشار الألماني ‌فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ اليوم الأربعاء على رغبة البلدين في تعزيز التعاون، وذلك في مستهل زيارة يقوم بها ميرتس للصين، بهدف إعادة ضبط العلاقات في ​ظل تفاقم الخلل بالميزان التجاري.
وقال ميرتس لرئيس الوزراء الصيني إن ألمانيا تولي أهمية بالغة للحفاظ على كثافة التبادل الاقتصادي مع بلاده، أكبر شركائها التجاريين العام الماضي، وزيادته أيضاً، لكنه شدد كذلك على ضرورة ضمان تعاون عادل وتواصل مفتوح. وأضاف المستشار الألماني، الذي يواجه مهمة صعبة تتمثل في إعادة تعريف علاقة اقتصادية باتت تلحق ضرراً متزايداً بالمصالح الألمانية، "لدينا مخاوف محددة جداً في شأن تعاوننا، ونسعى إلى تحسينه وجعله عادلاً".
من جهته دعا لي تشيانغ الجانبين إلى العمل معاً على حماية ‌التعددية والتجارة الحرة، في ‌إشارة إلى الحرب التجارية التي شنها الرئيس ​الأميركي دونالد ‌ترمب، ⁠وأدت ​إلى زعزعة ⁠النظام التجاري العالمي. وقال "يتعين على الصين وألمانيا، باعتبارهما من أكبر الاقتصادات في العالم ودولتين رئيستين لهما نفوذ مهم، تعزيز ثقتنا في التعاون وحماية التعددية والتجارة الحرة بصورة مشتركة، والسعي إلى بناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلاً وإنصافاً".

"شريك اقتصادي يعتمد عليه"

وتسعى الصين إلى تقديم نفسها على أساس أنها شريك اقتصادي يمكن الاعتماد عليه بخلاف الولايات المتحدة، في وقت تكافح فيه أوروبا لمعالجة مواطن الضعف في سلاسل التوريد لديها، والمخاوف ⁠من تنامي الاعتماد على الصين.
وكان مفوض التجارة الأوروبي ماروش شفتشوفيتش قال ‌أمام البرلمان الأوروبي أمس الثلاثاء إن أوروبا ‌تشهد تسارعاً في وتيرة توجهات مقلقة في الصين، ​مشيراً إلى هيمنة الصين المتنامية على ‌قطاعات رئيسة في الصناعات التحويلية وتفاقم اختلال التوازن التجاري الثنائي وتراجع حصة شركات ‌الاتحاد الأوروبي في السوق الصينية.

"حج غربي" نحو بكين

وسيكون ميرتس أحدث زعيم غربي يسعى إلى تحسين العلاقات مع بكين بعد زيارة رئيسي وزراء بريطانيا كير ستارمر وكندا مارك كارني في وقت سابق من هذا العام، فيما تروج بكين لمزايا التعامل مع سوقها الاستهلاكية الضخمة وقاعدتها التصنيعية المتطورة.

ويمكن أن يسهم هذا ‌التعاون بين أكبر اقتصاد في أوروبا والصين في رسم ملامح علاقات الاتحاد الأوروبي والصين هذا العام.

ضغوط المنافسة الصينية

ويرافق المستشار الألماني ⁠وفد من ⁠30 شركة من بينها كبرى شركات صناعة السيارات، مثل "فولكسفاغن" و"بي.إم.دبليو"، التي تعاني بشدة ضغوط المنافسة الصينية، مما يسهم في تفاقم الاختلال التجاري الذي أثار قلقاً في برلين ودفع إلى المطالبة بسياسات للحماية التجارية.
وقال نواه باركن، محلل شؤون الصين في مجموعة "روديوم" في مذكرة بحثية، إن الاقتصاد الألماني القائم على التصنيع يتأثر بشدة بالمنافسة من الشركات الصينية.
وتغير وجه السوق الصينية، التي كانت مطمعاً للشركات الأجنبية بسبب قاعدة المستهلكين الواسعة وقوة الإنفاق المتزايدة في السنوات القليلة الماضية، مع اضطرار الشركات المحلية إلى البحث عن فرص في الخارج، بسبب تقلص طلب المستهلكين نتيجة تباطؤ الاقتصاد ووجود فائض في إنتاج قطاع الصناعات التحويلية.
وفي ​مقالات افتتاحية سبقت الزيارة، أكدت ​وسائل إعلام صينية إمكان أن يصبح التعاون بين الاتحاد الأوروبي والصين قوة استقرار، في ظل تداعيات سياسات الرسوم الجمركية الأميركية على التجارة العالمية.