قراءة في "خطاب الـ19 دقيقة" لترمب عن حرب إيران

أبريل 2, 2026 - 17:43
قراءة في "خطاب الـ19 دقيقة" لترمب عن حرب إيران

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقوة عن طريقة تعامله مع الحرب التي ‌أطلقها قبل أكثر من شهر بالتعاون مع إسرائيل ضد إيران، وذلك في خطاب ألقاه في وقت الذروة أمس الأربعاء.
وقال ترمب إن الجيش الأميركي يقترب من إنجاز مهمته، كما أكد مجدداً تهديداته بقصف إيران وإعادتها للعصر الحجري.
وألقى ترمب خطاباً استمر 19 دقيقة على وقع ارتفاع عالمي لأسعار النفط العالمية وتدن محلي في شعبيته، وفي ما يأتي بعض النقاط الرئيسة:

البحث عن مخرج ​لكن ليس بعد

قال ترمب، الذي يواجه رأياً عاماً أميركياً متخوفاً من الحرب، إن الولايات المتحدة دمرت القوات البحرية والجوية الإيرانية، وشلت برنامجها للصواريخ الباليستية وبرنامجها النووي، وإنها ستواصل ضربها "بقوة شديدة" خلال الأسبوعين إلى الأسابيع الثلاثة المقبلة.
وعلى رغم حديثه عن أن الجيش الأميركي سيكمل أهدافه "قريباً جداً"، فإنه لم يقدم جدولاً زمنياً محدداً لإنهاء الأعمال القتالية.
وأشار إلى أن الحرب قد تتصاعد إذا لم يرضخ القادة الإيرانيون للشروط الأميركية خلال المفاوضات، مع إمكان شن ضربات على البنية التحتية للطاقة والنفط في إيران.
وقد لا يقدم استغلال ترمب لخطابه لتكرار التهديدات والرسائل المتضاربة أي مساهمة لتقليص اضطراب الأسواق المالية وتهدئة مخاوف الرأي العام الأميركي، الذي لم يبد دعماً يذكر لأكبر عملية عسكرية تشنها البلاد منذ غزو العراق في عام 2003.
وقد فاقمت إشارات ترمب التي جاءت متضاربة في كثير من الأحيان طوال فترة الصراع من حدة الارتباك، إذ دعا في لحظة ما إلى تسوية دبلوماسية ثم هدد في اللحظة التالية بإلحاق مزيد من الدمار بإيران، وسط استمرار تعزيزات الجيش ‌الأميركي في المنطقة.

أزمة مضيق ‌هرمز

لم تكن تعليقات ترمب في خطاب الأربعاء واضحة في شأن ما إذا كانت العمليات العسكرية الأميركيةستنتهي حتى ​قبل ‌أن تعيد ⁠إيران ​فتح مضيق ⁠هرمز، الممر المائي الحيوي الذي تحكم إيران الخناق عليه، مما تسبب في أسوأ أزمة طاقة عالمية في التاريخ.
وبدلاً من ذلك، كرر دعواته للدول التي تعتمد على نفط الخليج إلى تحمل عبء إعادة فتح الممر المائي وتأمينه، وليس الولايات المتحدة، التي قال إنها لا تحتاج إلى إمدادات الطاقة من المنطقة.
ويرفض الحلفاء الغربيون الانضمام إلى حرب بدأها ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون استشارتهم.
ولم يتطرق ترمب في خطابه، كما فعل في مقابلات إعلامية في الآونة الأخيرة، إلى القول إنه يدرس الانسحاب من حلف شمال الأطلسي، بسبب ما يعتبره فشلاً من جانب الحلف في دعم الولايات المتحدة في الصراع مع إيران.
ويقول المحللون إن الخطر يكمن في أن إيران ستحتفظ بصورة جوهرية بنفوذ كبير على المضيق، الذي يوفر ممراً لخمس شحنات النفط والغاز الطبيعي في العالم.
ويمكن أن يشعر حلفاء واشنطن في الخليج أيضاً بالاستياء من أي خروج أميركي على عجل، بالنظر إلى ⁠أن هذا سيعني التخلي عنهم في وجه جار مثخن بالجراح ويضمر لهم عداء متزايداً.

هل حقاً اكتملت المهمة؟

تفاخر ‌ترمب بنجاحات الجيش الأميركي في الصراع، لكن لا تزال هناك تساؤلات حول ما إذا كان قد ‌حقق بالفعل الهدف الرئيس الذي حدده في بداية الحرب: إغلاق الطريق أمام إيران للحصول على سلاح نووي.
فبعد ​أكثر من شهر، لا تزال إيران تمتلك مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب ‌يمكن معالجته ليصبح صالحاً لصنع القنابل، لكن يعتقد أن معظمه مدفون تحت الأرض جراء القصف الأميركي الإسرائيلي في يونيو (حزيران) 2025.
وفي تحول مفاجئ عن مطالباته بأن ‌تسلم إيران اليورانيوم المخصب، قال ترمب لـ"رويترز" في وقت سابق من يوم الأربعاء إنه لم يعد يهتم بهذه المادة، لأنها "في أعماق الأرض"، ويمكن للأقمار الاصطناعية الأميركية مراقبة المنطقة، وتنفي إيران دوماً سعيها إلى امتلاك قنبلة نووية.
وبينما هدد بشن غارات جوية جديدة إذا حاولت إيران نقل المخزون، فإنه لم يشر إلى إرسال قوات خاصة في مهمة محفوفة بالأخطار للسيطرة عليه، وهو ما سبق أن ذكر مسؤولون أميركيون أنه أحد الخيارات المطروحة، ومن المرجح أن يثير أي نشر لقوات برية غضب معظم الأميركيين.
وعلى رغم حديث ترمب عن تدمير القدرات العسكرية التقليدية لإيران، فقد ‌أثبتت أن صواريخها وطائراتها المسيرة المتبقية لا تزال قادرة على استهداف إسرائيل، وكذلك حلفاء الولايات المتحدة في الخليج والمنشآت العسكرية الأميركية الموجودة على أراضيهم.
ولم تتحقق كذلك دعوات ترمب السابقة للإطاحة بالحكام من رجال الدين في إيران، ⁠فقد قتلت الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية عدداً من ⁠كبار القادة، بما في ذلك المرشد السابق علي خامنئي، لكنهم استبدلوا بمن هم أكثر تشدداً، بما في ذلك نجل خامنئي، واعتبرت المخابرات الأميركية أن الحكومة الإيرانية لا تزال صامدة إلى حد كبير.

السياسة الداخلية

كان ينظر في الأصل إلى خطاب ترمب، وهو أول خطاب له في وقت الذروة منذ بدء الحرب في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، على أنه يهدف إلى تهدئة مخاوف الأميركيين في شأن نزعات التدخل في شؤون الدول الأخرى لرئيس خاض حملته الانتخابية للولاية الثانية بوعد بإبقاء الولايات المتحدة بعيدة من التدخلات العسكرية "الغبية".
لكن ترمب، الذي ضغط عليه مستشاروه لإظهار أنه يعتبر القضايا المعيشية أولوية، لم يول اهتماماً كافياً لمخاوف الأميركيين وبدا أنه يستخف بمعاناتهم الاقتصادية باعتبارها موقتة، ومن المؤكد أنها ستخف بمجرد انتهاء الحرب.

وقال "يشعر كثير من الأميركيين بالقلق إزاء ارتفاع أسعار البنزين هنا في الداخل في الآونة الأخيرة، وقد نتج هذا الارتفاع قصير الأجل بالكامل عن شنالنظام الإيراني هجمات إرهابية مختلة ضد ناقلات النفط التجارية التابعة لدول مجاورة لا علاقة لها بالصراع".
وأظهر استطلاع رأي لـ"رويترز / إبسوس" استمر حتى يوم الإثنين الماضي، انخفاضاً في شعبية ترمب إلى 36 في المئة، وهو أدنى مستوى له منذ عودته للبيت الأبيض.
وبعد ظهوره التلفزيوني، تراجعت الأسهم وارتفع الدولار وزادت أسعار النفط، إذ لم يقدم ترمب أية خطة واضحة لإنهاء الحرب.

أداء فاتر؟

أتاح خطاب الأربعاء لترمب فرصة ثمينة لجذب المشاهدين في وقت الذروة واستعادة ثقة ​الناخبين، وقد دخل بصورة دراماتيكية عبر باب مزدوج في مقر إقامته بالبيت ​الأبيض متجهاً نحو المنصة.
لكنه خلال الدقائق الـ19 التالية، تحدث بنبرة هادئة في غرفة ذات إضاءة خافتة ملتزماً بنقاط مكررة، بدلاً من توضيح أسباب خوض الولايات المتحدة للحرب.
وكان ذلك مختلفاً تماماً عن الظهور العلني المعتاد لنجم تلفزيون الواقع السابق، الذي كان أمام جمهور ربما هو الأكبر منذ خطابه عن حالة الاتحاد في فبراير (شباط) الماضي.