بغداد وأربيل: صناعة ركائز الدولة المتماسكة

أغسطس 6, 2026 - 12:31
بغداد وأربيل: صناعة ركائز الدولة المتماسكة

بقلم: كريم المدرس

قلما تجد مسؤولا رفيعا في سوق السياسة يتميز بجملة خصاص تجعلة موضع ثقة واعتماد الجميع، وان حضروه في مجالس مناقشة المشاكل وحلها سواء كانت داخلية او خارجية يمثل الحجر الاساس فيها.

وليست هذه المرة الاولى التي يتم دعوة نيجيرفان بارزاني للمشاركة في الاجتماعات القيادية والتنفيذية لائتلاف ادارة الدولة في بغداد لبحث كيفية وضع خارطة الحد من مشاكل الدولة والحلول.

ثلاث مشكلات عويصة تقف حجر عثرة امام العراق ورئيس وزرائه والتي تحتاج معالجة سريعة بهندسة خارطة طروحات معقولة بمشاركة جميع الاطراف العراقية وهي مشكلة حصر السلاح بيد الدولة واستشراء الفساد المالي وكذلك نقص السيولة والمشاكل المالية بين الاقليم وبغداد.

فهذه المشاكل الثلاث باتت من أصعب ما تواجه الزيدي في هذا التوقيت الحرج، فربما باتت عملية تفكيك شبكة الفساد والسيطرة عليها تكون أصعب من عملية حصر السلاح بيد الدولة التي اقر الاجتماع بحصرها، لان الفساد بحد ذاته سلاح خفي ومعول بيد المفسدين يهدم بخفاء اركان الدولة الجديدة.

وهنا ياتي اهمية اختيار نيجيرفان بارزاني لهذه المهمة ودوره الفاعل بما يتميز بها من افكار اصلاحية لمعالجة كثير من الملفات سواء كانت معنية بالاقليم او بين الاقليم وبغداد مما يعكس بلاشك اعتماده كشخصية مقبولة لدى مختلف الاطراف السياسية في بغداد لبناء جسور علاقات أكثر متانة بين الحكومتين.

ففي وقت اخفقت اغلب الحكومات العراقية المتعاقبة بعد 2003 في احداث تغيير حقيقي يصب في مصلحة الشعب واعادة الامور الى سكتها، الا ان الوضع الجديد يتطلب من رئيس الوزراء الجديد ان يكون ذلك الرجل المنقذ الذي طالما انتظره المواطن لتغيير واجهة الدولة من الخراب الى اعادة البناء نحو الافضل من بسط سيادة القانون والمأسسة، والقضاء المستقل اللذين يعتبران خط الدفاع الحصين ضد الازمات التي تواجه حكومته باعتماد الاطراف الرئيسية التي يكون بارزاني عضوا فاعلا فيها.

ان تشكيل المظلة السياسية التي تضم القوى السياسية العراقية المعروف (بائتلاف إدارة الدولة) كان ضرورة ملحة لمتابعة تنفيذ الاتفاقات السياسية وتقييم الاداء الحكومي اضافة الى بحث التشريعات اللازمة التي تحتاجها الدولة.

فحضور رئيس اقليم كوردستان في اجتماعات هذا المجلس يكتسب اهمية استتراجية ومحورية بالنظر الى طبيعة الملفات الحساسة المطروحة ودور بارزاني في المعادلة السياسة العراقية. فوجود رئيس الاقليم في نظرنا يمنح القرارات والتفاهمات المبرمة في الاجتماع غطاء دستوريا بين بغداد واربيل.