نوروز: رمز التعايش المشترك في إقليم كوردستان

لينا بنيامين داود
يُعتبر عيد نوروز من أبرز المناسبات التي يحتفل بها الكورد في إقليم كوردستان، حيث يمثل بداية العام الجديد وفق التقويم الكوردي، ويتجاوز كونه مجرد احتفال زمني ليحمل معاني عميقة تتعلق بالحرية والتجدد، له جذور تاريخية، كما أنه يجمع مختلف مكونات الإقليم، حيث يشاركون في هذه الاحتفالات جنبًا إلى جنب مع إخوانهم الكورد، في مشهد يعكس قيم التعايش السلمي والتعددية الثقافية التي تميز المنطقة.
يتميز إقليم كوردستان بتنوعه العرقي والديني، حيث يضم الكورد والعرب والتركمان والآشوريين والكلدان والأرمن والإيزيديين والمسيحيين، ما يجعله نموذجًا للتعددية الثقافية. ويشكل عيد نوروز فرصة مثالية لتعزيز روح الوحدة بين هذه المكونات، فلا يقتصر الاحتفال به على الكورد وحدهم، بل يشارك فيه جميع سكان الإقليم تأكيدًا على التآخي والعيش المشترك.
كما تشهد احتفالات نوروز خروج الأهالي إلى الطبيعة مرتدين ملابسهم التقليدية الزاهية، ويرقصون حول النيران في أجواء مليئة بالفرح والبهجة. ويحرص المسيحيون على الانضمام إلى هذه الفعاليات، معتبرين نوروز مناسبةً تعكس قيم السلام والمحبة والتجدد، وهي قيم تتماشى مع تعاليمهم الدينية التي تدعو إلى التسامح والتآلف بين الشعوب.
يحرص المسيحيون في الإقليم على استغلال هذه المناسبة لتعزيز الروابط الاجتماعية مع جيرانهم الكورد، حيث يشاركون في الاحتفالات ويعبرون عن انتمائهم لهذا النسيج المتنوع. ويعكس هذا التفاعل المتبادل مدى تقبل التنوع في كوردستان، حيث يُحترم كل فرد مهما كانت خلفيته الدينية أو الثقافية، ويُمنح الفرصة للحفاظ على تقاليده وهويته ضمن إطار الانسجام الاجتماعي.
ويُعرف الرئيس نيجيرفان بارزاني بدوره البارز في ترسيخ مبادئ التعايش بين جميع مكونات إقليم كوردستان. فمن خلال تصريحاته ومبادراته المستمرة، يؤكد دائمًا على أهمية احترام التعددية الثقافية والدينية، والعمل على تحقيق التوازن وضمان حقوق جميع المكونات، مما يوفر بيئة آمنة ومستقرة تُمكّن الجميع من المشاركة الفاعلة في المجتمع.
في كل عام، يوجه الرئيس نيجيرفان بارزاني تهانيه بمناسبة نوروز إلى جميع مكونات الإقليم، وليس فقط إلى الكورد، ما يؤكد رؤيته لإقليم كوردستان كبيت مشترك للجميع، حيث لا يشعر أي مكوّن بالتهميش. كما أن دعمه للحوار بين الأديان وسعيه لحماية حقوق المكونات، بما في ذلك المسيحيين، ساهم في تعزيز بيئة منفتحة ومتسامحة، ما جعل نوروز رمزًا ليس فقط للحرية، بل أيضًا للوحدة والتضامن.
يُعد إقليم كوردستان نموذجًا للتعايش السلمي، فرغم التحديات التي تواجه المنطقة، يبرز إقليم كوردستان كنموذج إيجابي يحتذى به، حيث تتعايش مختلف المكونات بسلام، ويتم الاحتفاء بالمناسبات الوطنية والدينية في أجواء من الاحترام والتقدير المتبادل. وإن مشاركة المسيحيين في احتفالات نوروز في إقليم كوردستان ليست مجرد تفاعل شكلي، بل هي انعكاس للواقع الذي تعيشه المنطقة، حيث تتجسد قيم التآخي والمحبة بين مختلف المكونات. هذه المشاركة تؤكد أن التعددية الدينية والثقافية ليست نقطة خلاف، بل هي عنصر أساسي في بناء مجتمعات قوية ومتينة، وأن مفهوم العيش المشترك ليس مجرد شعار، بل ممارسة حقيقية يومية.
واعتاد المسيحيون في إقليم كوردستان على العيش في أمان وحماية، مع توفر فرص العمل والعيش الكريم، بفضل وجود قيادة حكيمة تضع الاستقرار والتعايش في مقدمة أولوياتها.
في الختام، يظل نوروز مناسبةً تعزز قيم المحبة والتسامح والتعايش، وتجسد الروح الحقيقية لإقليم كوردستان، الذي يُعد نموذجًا للتعددية وقبول الآخر، في مسيرة تهدف إلى بناء مستقبل قائم على السلام والوحدة بين جميع مكوناته.