السرطان في العراق: نسب المصابين، أسبابه، نتائجه، الفحص الدوري، والحلول

لينا بنيامين داود
يُعتبر السرطان من أخطر الأمراض التي تهدد صحة الإنسان، وقد شهد العراق ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الإصابة بأنواعه المختلفة خلال العقود الأخيرة، مما يستدعي اتخاذ تدابير عاجلة للوقاية والكشف المبكر والعلاج الفعّال.
تشير الإحصاءات الرسمية إلى تزايد أعداد المصابين بالسرطان في العراق بشكل ملحوظ. حيث تُسجل آلاف الحالات الجديدة سنويًا، مع انتشار واسع لأنواع مثل سرطان الثدي، الرئة، والقولون. وترجع هذه الزيادة إلى عدة عوامل بيئية وصحية، أبرزها التلوث والتعرض للإشعاعات ونمط الحياة غير الصحي.
هناك العديد من العوامل التي ساهمت في انتشار السرطان في العراق، من أبرزها:
التلوث البيئي: يُعد أحد العوامل الرئيسية، حيث تؤثر الحروب والانبعاثات الصناعية والنفايات السامة على جودة الهواء والمياه. كما أن اليورانيوم المنضب الناتج عن النزاعات المسلحة يُعتبر من أخطر مسببات السرطان.
النظام الغذائي غير الصحي: الاعتماد على الأطعمة المصنعة والمقلية التي تحتوي على مواد حافظة ودهون مشبعة يزيد من احتمالية الإصابة.
التدخين وتعاطي المواد الضارة: يُعد التدخين سببًا رئيسيًا لسرطانات الرئة والفم والحنجرة، وهو منتشر بشكل كبير بين فئات الشباب.
نقص الوعي الصحي: يؤدي عدم إدراك أهمية الفحوصات الدورية إلى اكتشاف المرض في مراحل متقدمة، مما يقلل من فرص العلاج.
العوامل الوراثية والجينية: تلعب الطفرات الجينية دورًا في زيادة خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان.
التعرض للإشعاعات والمواد الكيميائية: يُعاني العاملون في بعض القطاعات الصناعية من مخاطر المواد المسرطنة نتيجة غياب إجراءات الوقاية.
لا تقتصر تأثيرات السرطان على الجانب الصحي فقط، بل تمتد لتشمل الأبعاد النفسية والاقتصادية والاجتماعية، ومن أبرز نتائجه:
التأثير الصحي: يُسبب معاناة جسدية كبيرة تشمل الألم، فقدان الوزن، والتأثير على وظائف الأعضاء المصابة.
الآثار النفسية والاجتماعية: يواجه المرضى ضغوطًا نفسية كبيرة مثل القلق والاكتئاب، وقد يعانون من العزلة الاجتماعية.
التكاليف الاقتصادية: يشكل علاج السرطان عبئًا ماليًا ثقيلًا على المرضى وعائلاتهم بسبب كلفة الأدوية والجراحات والعلاج الكيميائي والإشعاعي.
تراجع الإنتاجية: يؤدي المرض إلى ضعف القدرة على العمل، مما ينعكس سلبًا على الاقتصاد الوطني.
أهمية الفحص الدوري للكشف المبكر
يُعتبر الكشف المبكر من أهم الوسائل لزيادة فرص الشفاء، حيث يساهم في تشخيص المرض في مراحله الأولى قبل تفاقمه. تشمل الفحوصات الدورية: سرطان الثدي: التصوير الشعاعي (الماموغرام) للنساء بعد سن الأربعين، أو قبل ذلك في حال وجود تاريخ عائلي للمرض.
سرطان القولون: تنظير القولون بعد سن الخمسين، أو قبل ذلك عند وجود عوامل خطر.
سرطان عنق الرحم: إجراء مسحة عنق الرحم بانتظام للكشف عن أي تغيرات غير طبيعية.
سرطان الرئة: التصوير المقطعي للمدخنين أو الأشخاص المعرضين لمخاطر الإصابة.
كما ان بعض أنواع السرطان تنمو بصمت دون أن تُظهر أعراضًا واضحة في مراحلها المبكرة، مما يجعل اكتشافها صعبًا دون فحوصات دورية. من بينها سرطان الغدة الدرقية، الذي قد لا يُلاحظ إلا بعد انتشاره، وسرطان المبيض، الذي يسبب أعراضًا غير محددة مثل الانتفاخ واضطرابات الهضم. كذلك، سرطان الكبد وسرطان البنكرياس غالبًا ما يتم اكتشافهما في مراحل متقدمة بسبب غياب الأعراض الواضحة في البداية.
لمواجهة ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في العراق، يجب تنفيذ استراتيجيات شاملة تشمل عدة جوانب، منها:
تعزيز الوعي الصحي: من خلال حملات إعلامية تُعرف المواطنين بعوامل الخطر وأهمية الفحص المبكر وتبني نمط حياة صحي.
تحسين النظام الصحي: توفير الفحوصات الدورية مجانًا أو بأسعار رمزية، وزيادة عدد المراكز المتخصصة في علاج الأورام.
الحد من التلوث البيئي: عبر فرض رقابة مشددة على المصانع والمصادر الملوثة، والتخلص الآمن من النفايات السامة.
تشجيع العادات الصحية: مثل تناول الغذاء المتوازن، ممارسة الرياضة بانتظام، والإقلاع عن التدخين.
دعم البحث العلمي والتطوير الطبي: الاستثمار في الدراسات العلمية للبحث عن علاجات جديدة وتقنيات أكثر فعالية.
توفير الدعم النفسي والاجتماعي للمرضى: إنشاء مراكز متخصصة لتقديم المساعدة النفسية والاجتماعية للمرضى وأسرهم.
يُشكل السرطان تحديًا صحيًا خطيرًا في العراق، لكن عبر تكاتف الجهود الفردية والمجتمعية، يمكن الحد من انتشاره من خلال الفحص الدوري، تحسين الخدمات الصحية، وتبني أنماط حياة صحية. بفضل الوعي والتخطيط السليم، يمكن تقليل أعداد المصابين وتحقيق مستقبل صحي أفضل للعراقيين.