المرأة الكردية ونيجيرفان البارزاني: رؤية للمساواة والعدالة في يوم المرأة العالمي

لموقعhiwar: بقلم: قاسم شفيق الخزعلي( صحفي في مجلة ادارة الازمة):في الثامن من مارس 2025، ومع احتفال العالم بيوم المرأة العالمي، يتردد صدى صوت المرأة الكردية بقوة في إقليم كردستان العراق، حيث يبرز الدور التاريخي والمعاصر لهذه المرأة كرمز للصمود والنضال.

المرأة الكردية ونيجيرفان البارزاني: رؤية للمساواة والعدالة في يوم المرأة العالمي

وفي هذا السياق، أصدر رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان البارزاني، بياناً رسمياً يعكسرؤية واضحة لمكانة المرأة عموماً، والمرأة الكردية خصوصاً، مؤكداً على أهمية ضمانحقوقها وتعزيز دورها كشريك أساسي في بناء المستقبل.

واستهل البارزاني بيانه بالإشادة بالدور الاستثنائي للمرأة الكردية، مشيراً إلى أنها "أثبتتحضورها وشجاعتها وصمودها في ميادين النضال السياسي والمقاومة وجميع مجالاتالحياة". هذه الكلمات ليست مجرد تهنئة موسمية، بل تعبير عن تقدير عميق لمسيرةطويلة من الكفاح. فالمرأة الكردية، التي شكلت جزءاً لا يتجزأ من "مسيرة كوردستانالتحررية"، لم تكن مجرد شاهدة على التاريخ، بل صانعة له. منذ عقود، تحملت المرأةالكردية أعباء الحروب والنزوح والمقاومة ضد الاضطهاد، وها هي اليوم، كما يصفهاالبارزاني، "تواصل دورها في السياسة والاقتصاد والإدارة والتربية"، مما يعكس تحولاًنوعياً في مكانتها من مجرد مشاركة في النضال إلى قائدة في مسيرة التنمية.

لكن البارزاني لا يكتفي بالاحتفاء بالماضي والحاضر ، بل ينظر إلى التحديات المتبقيةبعين ثاقبة. فهو يعترف بأن "هناك حاجة للمزيد من العمل الشامل لضمان حقوقهاوحمايتها من العنف والتمييز"، وهي إشارة صريحة إلى أن الإنجازات التي حققتها المرأةالكردية، رغم أهميتها، لم تصل بعد إلى مرحلة الكمال. هذا الاعتراف يضع البارزاني فيموقع قائد يدرك أن التقدم الحقيقي لا يقاس فقط بالمكاسب، بل بمدى القدرة علىمواجهة العقبات المتبقية.

وفي رؤيته الأوسع للمرأة، يؤكد البارزاني أن "القضاء على العنف ضد المرأة، وحماية حقوقها وتأمين بيئة تضمن مشاركتها المتساوية في جميع مجالات الحياة، هيمسؤولية جماعية". هذه العبارة تحمل دلالات عميقة، إذ تنقل المسألة من كونها قضيةنسوية فقط إلى تحدٍ مجتمعي شامل. فهو يدعو الأفراد والأسر والمؤسسات إلى تحملمسؤولياتهم في هذا المجال، مشدداً على أن المساواة ليست مجرد هدف سياسي، بلركيزة أساسية لبناء "مجتمع ديمقراطي متقدم". هنا، يظهر البارزاني كسياسي يربط بينحقوق المرأة والاستقرار الاجتماعي، مؤكداً أن "بناء مجتمع ديمقراطي متقدم لن يتمبدون ضمان حقوق وحريات المرأة وتعزيز دورها ومكانتها في المجالات كافة".

وهذه الرؤية تتجاوز الحدود المحلية لكردستان، لتصبح دعوة عالمية تتماشى مع روحيوم المرأة العالمي. ففي عالم يواجه تحديات متزايدة من عدم المساواة والعنف القائمعلى الجنس، يقدم البارزاني نموذجاً يمكن أن يكون درساً للمنطقة والعالم، حيث يشددعلى أن المس اواة ليست مجرد حق، بل شرط للتقدم.

وهكذا، يحيي البارزاني: "كل النساء اللائي قدمن تضحيات كبيرة"، مستذكراً اللواتي "كن ضحايا للعنف والتشدد". هذا التكريم ليس فقط تعبيراً عن الامتنان، بل تأكيداً علىالتزام سياسي وأخلاقي بـ"ترسيخ ثقافة التعايش والتسامح والمساواة". وعد البارزاني بعدم التقصير "قدر المستطاع" في بناء مجتمع تكون فيه المرأة "شريكاً حقيقياً فيصنع المستقبل" يعكس طموحاً طويل الأمد، يتجاوز الشعارات إلى خطة عمل ترتكز على تمكين المرأة كعنصر فاعل في صياغة مصير كردستان.

رؤية البارزاني تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات كبيرة، حيث تواجه المرأة فيالعديد من المجتمعات المجاورة انتهاكات جسيمة لحقوقها. ومع ذلك، فإن الإشادةبالمرأة الكردية كمثال للشجاعة والمشاركة لا تعني غياب التحديات. فالعنف الأسري،والتمييز في فرص العمل، والوصول المحدود إلى التعليم في بعض المناطق الريفية، لاتزال قضايا تتطلب تدخلات جذرية. بيانه، إذن، ليس مجرد احتفاء، بل دعوة للعمل،موجهة لكل من يؤمن بأن المرأة هي محور التقدم.

في النهاية، يقدم نيجيرفان البارزاني في يوم المرأة العالمي لعام 2025 رؤية تجمع بينالفخر بالإرث التاريخي للمرأة الكردية والطموح لمستقبل يسوده العدل والمساواة. إنهصوت يعكس إدراكاً عميقاً لدور المرأة كمحرك للتغيير، ورسالة واضحة مفادها أن كردستان، بقيادته، تسعى لأن تكون نموذجاً يُحتذى به في المنطقة والعالم.