صور الأقمار الاصطناعية سلاح جديد في حرب إيران

لم يعد استخدامها مقتصراً على مراقبة المواقع العسكرية فقط بل لرصد إطلاق الصواريخ والمسيّرات لإسقاطها تمتلك الصين واحدة من أضخم وأكثر منظومات الأقمار الاصطناعية تقدماً في العالم لتصوير ورصد الأرض، ولذلك فإنها أصبحت المنافس الأقوى للولايات المتحدة في هذا القطاع.

مارس 13, 2026 - 16:40
صور الأقمار الاصطناعية سلاح جديد في حرب إيران

ولم تعد صور الأقمار الاصطناعية تستخدم لرصد المواقع العسكرية والحيوية فقط، لكنها أصبحت تستخدم في رصد إطلاق الصواريخ والمسيّرات تمهيداً لإسقاطها إلى جانب أجهزة الرادار، والمجسات الأرضية والجوية.

ومع أن أميركا عبر وكالة (ناسا) بدأت بتوفير الصور للأرض من خلال الأقمار الاصطناعية، لكن العديد من الشركات الأميركية تتيح تلك الصور بدقة عالية للغاية للهيئات الحكومية والشركات والمؤسسات الصحافية.

لكن الولايات المتحدة لم تعد وحدها في ذلك المجال، حيث دخلت شركات أوروبية وروسية وصينية في ذلك القطاع عبر توفير صور للأرض عبر الأقمار الاصطناعية.

فعالية الصين

وتمتلك الصين واحدة من أضخم وأكثر منظومات الأقمار الصناعية تقدماً في العالم لتصوير ورصد الأرض، ولذلك فإنها أصبحت المنافس الأقوى للولايات المتحدة في هذا القطاع.

ويوجد في الصين من خلال حكومتها وشركاتها الخاصة مئات الأقمار الاصطناعية التي تغطي مختلف الحاجات العسكرية والتجارية والعلمية.

وخلال الحرب الحالية بين إيران من جهة وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى رصدت الأقمار الاصطناعية الصينية التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط. وقبل أيام من اندلاع الحرب، أظهرت صور الأقمار الاصطناعية الصينية خروج السفن الحربية الأميركية من مملكة البحرين.

وأتاحت شركة "ميزارفيجن" الصينية للأقمار الاصطناعية تمركز مقاتلات أميركية من طراز أف 22 الاستراتيجية في قاعدة (عوفدا) الإسرائيلية في النقب.

وفي دلالة على تأثير تلك الصور وقوتها في الحرب الحالية، قررت شركتان أميركيتان للأقمار الاصطناعية تجميد تحديث صورهما الخاصة بإيران والخليج العربي والشرق الأوسط لنحو أسبوعين "لضمان عدم استغلال أطراف معادية لها في استهداف أفراد ومدنيين تابعين للحلفاء وشركاء (الناتو)".

وأشارت شركتا "بلانت لابز" و"فانتور" إلى أن خطوتهما تلك تستهدف "منع استخدام صورهما في استهداف مواقع عسكرية أو مدنية".

وتمتلك "بلانت لابز" أكثر من 200 قمر اصطناعي، تتيح عبرها توفير صور للأرض بعد تحديثها بصورة متواصلة، وتبيعها لجهات حكومية وشركات خاصة ووسائل إعلام. وجاء قرار الشركة بعد فرضها الأسبوع الماضي قيوداً على تحديث صور لإيران والخليج العربي والشرق الأوسط  لمدة أربعة أيام.

بلانت لابز

وبحسب الشركة الأميركية فإن "الخطوة الاستباقية الإضافية جاءت بعد التشاور مع متخصصين من داخل وخارج الحكومة الأميركية لضمان عدم استغلال صورنا تكتيكياً من قبل أطراف معادية في استهداف أفراد ومدنيين تابعين للحلفاء وشركاء (الناتو)".

وأكدت شركة "فانتور" الأميركية فرض قيود على صورها "بهدف الحد من إساءة استخدام البيانات الجغرافية الحساسة والمساعدة في حماية القوات الحليفة والمدنيين"، موضحة أنه في "أوقات النزاعات الجيوسياسية قد تفعل الشركة ضوابط وصول محسنة لمنع إساءة استخدام المعلومات الجغرافية المكانية الحساسة".

ولفتت الشركة الأميركية الانتباه إلى أنها "تحدد بصورة مستقلة متى وكيف يجري تطبيق هذه الضوابط كجزء من ممارساتنا التجارية المسؤولة". لكن متخصصين في قطاع الأقمار الاصطناعية شككوا في قدرة تلك الخطوات على منع إيران من الحصول على صور الأٌقمار الاصطناعية من شركات دولية أخرى.

وتُعد سلسلة "غوفين" في الصين العمود الفقري لنظام رصد الأرض بدقة عالية إلى جانب سلسلة (جيلين) التي تمتلك مئات الأقمار الاصطناعية حيث تتيح تصوير أي مكان على الأرض عدة مرات يومياً. وأتاحت تقنيات الذكاء الاصطناعي سرعة تحليل تلك الصور، وتحديد المناطق ذات الأهمية العسكرية.

ووفرت شركتا "فانتور" و"بلانيت لابز" صوراً تظهر الأضرار الناجمة عن الضربات الجوية التي استهدفت وحول مدرسة للبنات في مدينة ميناب جنوب إيران، وعدد من القواعد العسكرية في الخليج العربي.

واعتبر مؤسس ومدير مؤسسة "إنيجما" للتحليل العسكري في الشرق الأدنى والخليج رياض قهوجي أن الشركات الأميركية للأقمار الاصطناعية هي "الأهم والأدق في قطاع الصور الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية".

وأكد قهوجي أن "هناك خشية من حصول إيران على تلك الصور الدقيقة عبر شركات وهمية أو أطراف أخرى، ولذلك جاء قرار وقف تحديث الصور المتعلقة بإيران والشرق الأوسط".

من جانبه رأى المتخصص التقني عمر أبو شرار أن الأقمار الاصطناعية الأميركية "تتيح صور بدقة زمنية عالية وقدرة على تحديث الصور بشكل يومي والمتابعة اللحظية".

وبحسب أبو شرار فإن شركات الأقمار الاصطناعية الصينية "لا تتيح ذلك وهي متأخرة عن نظيرتها الأميركية"، مضيفاً أن الشركات الصينية والروسية تتيح تلك الصور بعد 48 ساعة في الأقل". وأوضح أن وجود الشركات الصينية والروسية والأوروبية "يقلل من حجم الاحتكار الأميركي لصور الأٌقمار الاصطناعية".

ووفق أبو شرار فإن الأقمار الاصطناعية "تعتمد في التقاط الصور على تقنيتي  الاستشعار البصري والرادار"، مشيراً إلى أن الدمج بينهما "يساعد على سد الفجوة بين الشركات الأميركية والصينية". وأضاف أن تقنية الاستشعار البصري تعيقها الغيوم في السماء، ومن هنا تأتي تقنية الرادار للتغلب على ذلك.