بعد حرب إيران... هل يشهد العالم تحولات اقتصادية جديدة؟

غالب درويش

أبريل 27, 2026 - 10:35
بعد حرب إيران... هل يشهد العالم تحولات اقتصادية جديدة؟

مع اقتراب أي حرب كبرى من نهايتها، لا يتوقف التأثير عند حدود السياسة أو الجغرافيا، بل يمتد ليعيد رسم خريطة القوى الاقتصادية بشكل عميق. 

في حلقة جديدة من سلسلة "رأي اقتصادي" يتساءل رئيس القسم الاقتصادي في "اندبندنت عربية" غالب درويش، عما إذا كان العالم على موعد مع تشكيل قوى اقتصادية جديدة بعد حرب إيران؟

إعادة تشكيل أم مجرد تعافٍ تقليدي؟

يقول في مستهل حديثه "نحن على الأرجح أمام مرحلة إعادة تشكيل، وليس مجرد تعافٍ تقليدي، فالدول التي نجحت في تأمين سلاسل الإمدادوتعزيز استقلالها الاستراتيجي ستخرج أكثر قوة، بينما ستجد الاقتصادات الهشة نفسها أمام ضغوط مزدوجة ما بين ديون مرتفعة ونمو بطيء."

ويؤكد درويش قائلاً "لن يكون المشهد الاقتصاديبعد الحرب مستقراً بالمعنى التقليدي، فالتضخم سيظل أحد أبرز التحديات، لكن بطبيعة مختلفة، ليس فقط نتيجة الطلب، بل بفعل اختناقات العرض وإعادة توجيه التجارة العالمية، سنشهد أسعاراً أكثر تقلباً، بخاصة في الطاقة والغذاء، مع بقاء علاوة الأخطار الجيوسياسية حاضرة في التسعير فترة ليست بالقليلة، هذا يعني أن الأسواق قد لا تعود سريعاً إلى توازنها السابق، بل ستدخل في مرحلة تسعير جديدة تعكس واقعاً أكثر تعقيداً."

مراكز اقتصادية جديدة

في المقابل، قد تبرز فرص غير تقليدية، فإعادة تموضع سلاسل الإمداد ستفتح الباب أمام مراكز اقتصادية جديدة، خصوصاً في مناطق أثبتت استقرارها وقدرتها على جذب الاستثمارات، بحسب درويش، مشيراً إلى أن التحول نحو الأمن الاقتصادي - سواء في الطاقة أو التكنولوجيا أو الغذاء - سيخلق قطاعات صاعدة ويعيد ترتيب أولويات الحكومات والشركات.

لكن العامل الحاسم في هذا المشهد، كما يوضح، سيكون السياسات النقدية والمالية، فالبنوك المركزية ستجد نفسها أمام معادلة معقدة بين كبح التضخم ودعم النمو، مما قد يطيل أمد أسعار الفائدة المرتفعة نسبياً، وفي الوقت ذاته، ستضطر الحكومات إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، بين دعم التعافي الداخلي وتمويل التحولات الاستراتيجية.

عالم أقل يقيناً وأكثر ميلاً للتكتلات

يتحدث درويش عن هذا التوازن الدقيق الذي قد يحدد سرعة التعافي، بل ويخلق تفاوتاً واضحاً بين اقتصادات قادرة على امتصاص الصدمات وأخرى قد تدخل في دورات عدم استقرار أطول.

خلاصة الأمر، كما يشير، أن ما بعد الحرب لن يكون مجرد "مرحلة تعافٍ" بل بداية دورة اقتصادية مختلفة، ويختم قائلاً "عالم أقل يقيناً، وأكثر ميلاً للتكتلات، مع توازنات جديدة بين القوى الكبرى، والسؤال الأهم ليس فقط كيف سيتعافى الاقتصاد العالمي، بل من سيقود هذا التعافي، وعلى أي أسس ستُبنى خريطة النفوذ الاقتصادي المقبلة؟".

عن اندبندنت عربية