السيناريوهات المحتملة لنهاية الصراع الروسي – الأوكراني

سامي عمارة:دخلت الحرب الأوكرانية الروسية عامها الخامس، وعلى رغم جولات المفاوضات المتزايدة بين الطرفين برعاية الولايات المتحدة، فإن مصير الصراع لا يزال معلقاً، ولم تتضح بعد ملامح نهايته التي يأمل الرئيس الأميركي أن يضيفها إلى قائمة إنجازاته.

مارس 2, 2026 - 18:05
السيناريوهات المحتملة لنهاية الصراع الروسي – الأوكراني

عادت الوفود تتقاطر مجدداً إلى جنيف، هذه المرة في إطار ثنائي اقتصر على وفد أوكرانيا ممثلاً بسكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع، رستم عميروف، يرافقه كل من وزير الاقتصاد والبيئة والزراعة أليكسي سوبوليف، ونائبة وزير الاقتصاد دارينا مارشاك، وعضو مجلس الرادا ديفيد أراخاميا، ورئيس الوفد الأوكراني السابق في محادثات إسطنبول التي جرت في فبراير (شباط) 2022 وتوصلت إلى أول صياغة لاتفاق سلام وافقت عليه روسيا وأوكرانيا، قبل أن تتراجع الأخيرة بإيعاز من بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا السابق.

وإلى جانب الأوكرانيين في جنيف هناك الوفد الأميركي ممثلاً في المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنير. وقد كتب عميروف على منصة "إكس" إن المحادثات ركزت على "الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية بمشاركة الجانب الروسي"، مشدداً على "ضرورة تنسيق المواقف" قبل الدخول في تلك المرحلة، وأضاف أن النقاشات تناولت أيضاً الجانب الاقتصادي لفترة ما بعد الحرب، في إشارة إلى خطة "إنعاش" أوكرانيا التي أنهكتها أربعة أعوام من القتال، على حد تعبيره.

أما عن اتفاق الوفدين حول عقد جولة جديدة في أبوظبي لاستكمال المناقشات حول القضايا الرئيسة التي تظل موضع خلاف وهي قضية الأراضي والقضايا الأمنية، فقد أعلنه ممثلو الجانبين، ومنهم الناطق الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف، والرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، بما أدلى به من تصريحات في خطابه المسائي، عقب اختتام المحادثات الثنائية في جنيف بين المسؤولين الأميركيين والأوكرانيين حول أن الجولة التالية من مفاوضات السلام الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا ستنعقد برعاية الولايات المتحدة "على الأرجح" في أبوظبي في مطلع مارس (آذار) .

قضية الحدود

وكانت مصادر الكرملين أعلنت مجدداً عن بدء الاستعدادات للجولة المقبلة من المحادثات في شأن أوكرانيا. وقال الناطق الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف "إن العمل جار، ويجري التواصل لعقد الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية في شأن أوكرانيا، وسنبلغكم فوراً حول التوصل إلى اتفاقات نهائية".

وعاد الناطق باسم الكرملين ليقول إن المحادثات تعقد بصيغة ثلاثية، وليؤكد لاحقاً "إنه وحتى الآن، لم تطرأ أي تغييرات جوهرية على موقف نظام كييف"، بما يعني أن الموقف تجاه القضيتين الرئيستين وهما قضية الأراضي، أو كما وصفها بيسكوف "قضية الحدود"، والقضايا الأمنية لم يتغير بعد.

غير أن بيسكوف عاد ليقول "إن القضية الحدودية هي أصعب قضية في مفاوضات حل النزاع في أوكرانيا، ولذا وبطبيعة الحال فمن الواجب أن تسبق أي اجتماعات جادة عمل دقيق للغاية على مستوى المتخصصين"، وقال إن كييف لا تسعى حالياً إلى حل للنزاع، وشدد على أن السلطات الأوكرانية تبذل قصارى جهدها حالياً لإيجاد خيارات لصرف الأموال المحولة من الدول الأوروبية.

كذلك أعرب المتحدث باسم الرئيس الروسي عن تقديره لفكرة لقاء بوتين مع الرئيسين الأميركي ترمب والأوكراني زيلينسكي، مشيراً إلى أن هذا اللقاء قد يكون جزءاً من وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق تسوية النزاع في المستقبل. ومضى بيسكوف ليؤكد أن وضع أي توقعات أو تحديد مرحلة السلام يمكن اعتبارها في الوقت الحالي خطأ كبيراً، إذ إن المفاوضات لا تزال بعد في مراحلها المبكرة.

وكان وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف سبق وأشار إلى أن موسكو ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع. وخلص إلى القول إن روسيا ليس لديها أي مهل نهائية وإن لديها مهام تعمل على إنجازها. وذلك في وقت شاعت فيه أقوال حول وجود "انقسام" في الوفد الأوكراني، ووجود الجناح الذي يميل نحو قبول التسوية بموجب خطة الـ28 نقطة التي سبق وطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما لم يتأكد بعد.

العودة إلى موسكو

في وقت تبذل فيه موسكو قصارى جهدها لوضع حد لما يصفه المراقبون في موسكو بعبثية بعض من قيادات الاتحاد الأوروبي، شهدت جنيف أخيراً محاولة الحيلولة دون تحليق طائرة المبعوث الشخصي للرئيس بوتين لقضايا الاستثمار والتعاون الاقتصادي كيريل دميتريف. ونقلت وكالة أنباء "نوفوستي" الروسية عن مصادر دبلوماسية ما قالته حول أن دول الاتحاد الأوروبي حاولت منع الطائرة التي تقل الممثل الخاص للرئيس الروسي، كيريل دميترييف، من التحليق فوق جنيف بعد محادثات جرت بينهما.

وأوضحت مصادر الوكالة: "أراد زملاؤنا الأوروبيون عرقلة عودته، وكانت هناك مشكلات في عودته عبر ألمانيا وفنلندا"، وقال مصدر الوكالة: "أراد زملاؤنا الأوروبيون عرقلة رحلته، إذ طرأت مشكلات على عودة كيريل دميتريف عبر ألمانيا وفنلندا"، وأوضح المصدر أن صعوبات الرحلة تعود جزئياً إلى وثائق الطاقم، وحقيقة أن الطائرة لم تكن قد وصلت إلى أوروبا من قبل، وفي الوقت نفسه عينت سويسرا مساعد طيار (مواطن سويسري) للرحلة فوق أراضي الاتحاد الأوروبي.

وكان دميتريف عقد اجتماعاً مع الوفد الأميركي الذي اجتمع مع الوفد الأوكراني في جنيف، إلا أنه امتنع عن التعليق على نتائج ما دار مع ويتكوف وكوشنير عضوي الوفد الأميركي من موضوعات. وكانت وكالة "تاس" الروسية نقلت عن مصادرها ما قالته سابقاً حول أن رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي يعتزم مواصلة المحادثات الاقتصادية مع الولايات المتحدة. وذكرت وكالة "بلومبيرغ" أن واشنطن تسعى إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع في أوكرانيا بحلول الرابع من يوليو (تموز) المقبل، الذي يصادف عيد الاستقلال الأميركي.

نهاية الصراع

كتب موقع UnHerd أن روسيا قبلت مقترحات أميركا لتسوية سلمية في أوكرانيا، لكنها اكتشفت أن واشنطن نفسها لا تنوي تنفيذها، وهو ما أثار سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية الذي استشاط غضباً في حينه، ورد قائلاً "إن تهور القادة الغربيين قد يؤدي إلى حرب شاملة"، في إشارة إلى ما سبق وتردد في الأوساط المحلية والعالمية حول احتمالات اشتعال حرب عالمية ثالثة.

وفي ظل مشهد بالغ التعقيد واستمرار الضغوط الخارجية على الجانبين، عادت المعارك لتحتدم من جديد في الوقت نفسه الذي كانت تنعقد فيه محادثات السلام في جنيف، وقالت المصادر إن عشرات الصواريخ ومئات الطائرات المسيرة داهمت البنية التحتية الأوكرانية، وهو ما أدى إلى إثارة حال من الارتباك والفوضى في ثماني مناطق على الجانبين، وقد أكدت موسكو أكثر من مرة أن القوات المسلحة الروسية لا تضرب إلا أهدافاً "عسكرية وشبه عسكرية".

وأشارت المصادر إلى أن "هذه الأحداث مترابطة ترابطاً وثيقاً" فالقتال في أوروبا الشرقية مستمر منذ خمسة أعوام، ومع ذلك لم يقترب التوصل إلى تسوية سلمية مما كان عليه قبل عام، عندما بدأ ترمب ولايته الثانية بوعد بإنهاء الصراع في غضون 24 ساعة سرعان ما زادت إلى شهرين لتمتد في ما بعد إلى ما هو أطول.

وخلص المراقبون إلى أن مثل هذه التفسيرات تبدو وللوهلة الأولى بسيطة، بما يعني "أن روسيا وأوكرانيا وصلتا إلى طريق مسدود في شأن قضية الأراضي"، وصارتا عاجزتين عن كسره. وذلك في وقت تصر موسكو على التمسك بسيطرتها الكاملة على منطقة دونباس، التي تسيطر عملياً على معظمها بالفعل، إضافة إلى محطة زابوروجيا للطاقة النووية، وذلك بينما يرفض زيلينسكي قبول ما هو غير انسحاب القوات الروسية عما يسميه بكامل الأراضي الأوكرانية والعودة إلى حدود عام 1991، وفي إطار ما توعز به البلدان الغربية، كما تقول المصادر الروسية.

ومن جانبه قال رئيس ديوان الرئيس الأوكراني، كيريل بودانوف، في معرض إشارته إلى ما يقال حول حديث الولايات المتحدة عن "موعد نهائي" لإنهاء الحرب، إنه لا يعلم بوجود أي موعد نهائي ترغب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إنهاء الحرب بحلوله. وقال بودانوف بهذا الصدد: "لم أسمع شركاءنا الأميركيين يحددون أي مواعيد محددة لإنهاء الحرب. المفاوضات الحالية عملية معقدة ومتشعبة للغاية، ومن المستحيل تحديد موعد نهائي واضح لإتمامها، بالطبع نبذل قصارى جهدنا لإتمامها".

نقلت وسائل الإعلام عن مصادر "البيت الأبيض" أن الرئيس ترمب يريد الإعلان عن نهاية الحرب الروسية - الأوكرانية في الرابع من يوليو المقبل، وهو تاريخ العيد القومي للولايات المتحدة، وبما يضيف إلى رصيده الذي يقول إنه يضم اليوم ثماني حروب وضع حداً لها ومنها "الشرق الأوسط".

وعما إذا كان الأوكرانيون سيوافقون على التنازلات الإقليمية التي تطالب بها روسيا، وكيف سيردون على اقتراح إنهاء الحرب وفقاً لـ"السيناريو الكوري" بما يعني إنشاء منطقة منزوعة السلاح على طول خط التماس بين شطري شبه الجزيرة الكورية، قال المسؤول الأوكراني: "أنا على ثقة بأن الشعب الأوكراني سيرفض أي مطالبات بأرضنا، ستبقى جميع الأراضي المحتلة محتلة موقتاً، وسيتم تحريرها حتماً مع مرور الوقت".

لقاء بوتين

عاد الرئيس الأوكراني إلى ما سبق وقاله حول استعداده للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبذل "أي شيء لتحقيق السلام"، مؤكداً أن هناك "فرصة" لإنهاء النزاع خلال العام الحالي، لكنه أكد عدم استعداده لقبول دعوة نظيره الروسي للقاء في موسكو. وكشف زيلينسكي في حديثه إلى شبكة "سكاي نيوز" البريطانية، عن وجود "فرصة" لإنهاء الحرب تمتد من الآن وحتى موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، قائلاً: "الآن أعتقد أن لدينا فرصة، وما أفكر فيه حقاً في شأن العام المقبل يعتمد على هذه الأشهر، إذا كانت لدينا فرصة لإنهاء الحرب قبل الخريف، قبل الانتخابات، الانتخابات المهمة والمؤثرة في الولايات المتحدة".

ودعا الرئيس الأوكراني الإدارة الأميركية إلى "تشديد العقوبات ضد عائلات القيادة الروسية وتزويد أوكرانيا بأسلحة أكثر تطوراً، مؤكداً أن زيادة الضغط فقط هي التي ستجبر موسكو على أخذ المفاوضات على محمل الجد"، على حد تعبيره، وأضاف "أن الولايات المتحدة أقوى حتى مما يعتقدون عن أنفسهم، وأنا أعتقد ذلك حقاً، وهم يمتلكون ضغطاً على بوتين حقاً، ويمكنهم وقف هذه الحرب"، وكان زيلينسكي أجرى اتصالا هاتفياً مع الرئيس ترمب لمناقشة المسائل المتعلقة بالجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية التي من المرتقب أن تجرى في أبوظبي في مطلع مارس المقبل.