"موديز": طول الحرب يزيد مخاطر الاقتصاد العالمي

احمد مصطفى:ملخص الأزمة الأهم، هو توقف مرور نحو خُمس استهلاك العالم من النفط عبر الخليج ومضيق هرمز خشية هجمات إيرانية على الناقلات.

مارس 15, 2026 - 15:41
"موديز": طول الحرب يزيد مخاطر الاقتصاد العالمي

أصدرت مؤسسة التصنيف الائتماني العالمية "موديز" هذا الأسبوع أربعة تقارير حول تأثير حرب إيران في اقتصادات المنطقة والعالم، بخاصة إذا طال أمدها بما يؤدي إلى أخطار على التصنيف الائتماني لتلك الدول.

في الوقت نفسه، غلبت على التقارير كلها توقعات بأن تتمكن الاقتصادات الخليجية، والاقتصاد العالمي عموماً، من استيعاب أضرار الحرب الاقتصادية في الأجل القصير.

العامل الأهم وراء التقارير الأربعة هو اضطراب صادرات الطاقة من الخليج وعبر مضيق هرمز، وتأثير ذلك في أغلب القطاعات، بداية من التصنيف السيادي للاقتصادات إلى الضرر في قطاع التصنيع وقطاع التأمين والشركات غير المالية وقطاع الشحن وتشغيل الناقلات وحاويات البضائع.

تتعرض ثلاثة تقارير لتأثير الحرب في الاقتصاد العالمي في ما يتعلق بالتصنيف الائتماني والتصنيع والنقل البحري والتأمين، ويركز التقرير الرابع على وضع الشركات غير المالية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الست، وهو بعنوان "الهجمات ترفع الأخطار الائتمانية والمتعلقة بإعادة التمويل، والمصدرون المرتبطون بالحكومة يتسمون بصلابة أكبر".

في مقدمة كل تقرير من الأربعة ملخص لسبب الأزمة الأهم، وهو توقف مرور نحو خُمس استهلاك العالم من النفط عبر الخليج ومضيق هرمز خشية هجمات إيرانية على الناقلات. وتعتمد سيناريوهات توقعات مؤسسة "موديز" على النطاق الزمني لاستمرار الحرب وتبعاتها، مع تكرار التأكيد أن أوروبا وآسيا هما الأكثر تضرراً من "صدمة الطاقة" نتيجة الحرب.

الشركات الخليجية

يعتمد السيناريو الأساس في تقرير المؤسسة على أن الصراع وإغلاق مضيق هرمز سيستمران فترة قصيرة، ربما لأسابيع وليس لأشهر، ويعني ذلك عدم وقوع أضرار كبيرة للبنية التحتية للطاقة أو البنية التحتية المدنية في دول المنطقة، لذا لا يتوقع أي تأثير ائتماني ملموس في الدول والقطاعات المصنفة، مع الأخذ في الاعتبار أنه إذا طال أمد الحرب فإن الأخطار الائتمانية يمكن أن ترتفع.

ويتوقع أن تكون القطاعات الأكثر تضرراً تلك المكشوفة على الاضطرابات في سلاسل الإمداد والطاقة، أو المتأثرة أكثر بتغيرات الثقة في الاقتصاد، وفي مقدمها شركات النفط والغاز وشركات الطيران والموانئ والمنشآت اللوجستية والسلع المعمرة والسياحة والعقارات.

وعلى رغم أن شركات البتروكيماويات، بما فيها شركات الأسمدة وغيرها، ستكون الأكثر تأثراً ائتمانياً بأضرار الحرب، فإن الشركات الأكثر تنوعاً جغرافياً ستتأثر بشكل أقل نسبياً، فعلى سبيل المثال، تعمل شركات إنتاج الأسمدة في الكويت وغيرها بطاقة الثلث داخل الكويت والثلثين خارجها.

وحتى الشركات التي تعمل بكل طاقتها داخل دولها مثل شركة صناعات قطر فإنها تتمتع بميزانية عمومية وسيولة قويتين جداً، بحسب التقرير.

وإذا كانت شركات النفط والغاز وشركات الموانئ تتعرض للتأثير بصورة مباشرة نتيجة تراجع حجم الصادرات واضطراب التدفقات التجارية، فإن شركات القطاع العقاري تتأثر أكثر بعامل الثقة فقط. لكن غالبية شركات التطوير العقاري في دول مجلس التعاون الخليجي الخاضعة للتصنيف الائتماني من قبل "موديز" تتمتع بسيولة قوية مع وضوح الرؤية في شأن الإيرادات المستقبلية.

ويخلص التقرير "نتوقع دعماً حكومياً للقطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية مثل النفط والغاز والمرافق، بينما في الموانئ والبنية التحتية سيؤدي الدعم السيادي وقوة الموازنة العمومية إلى المساعدة على استيعاب التقلبات الموقتة في الحجم والإيرادات. ومن المرجح أن يساعد ذلك في الحفاظ على الجودة الائتمانية للمصدرين المرتبطين بالحكومة مثل أرامكو السعودية وشركة أبوظبي الوطنية للطاقة".

التأثير الائتماني العالمي

بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي ككل، فإن الأخطار الائتمانية تعود أساساً إلى استمرار الصدمة في قطاع الطاقة وطول أمد الحرب، وبحسب السيناريوهات التي توقعتها تقارير "موديز"، فإن ارتفاع أسعار النفط والغاز بدرجة كبيرة ولفترة طويلة يشكل خطراً ائتمانياً واضحاً، كذلك فإنه يهدد فرص النمو في الاقتصاد العالمي.

وبحسب السيناريو الأساس الذي تعتمده المؤسسة، فإن تعطل إمدادات النفط نتيجة إغلاق مضيق هرمز فترة ليست طويلة لن يكون له تأثير كبير.

ونتيجة القيود الحالية على الإمدادات والسحب من المخزونات يمكن أن ترتفع توقعات أسعار خام "برنت" في المتوسط لهذا العام 2026 إلى نطاق ما بين 70 و80 دولاراً للبرميل، مقابل متوسط الأسعار العام الماضي 2025 الذي كان عند 69 دولاراً لبرميل خام "برنت" القياسي، وفي تلك الحال لن تكون الأخطار الائتمانية كبيرة.

أما السيناريو الآخر فهو ارتفاع أسعار النفط فوق حاجز 100 دولار لبرميل خام "برنت" ولفترة طويلة، ومن شأن ذلك زيادة أسعار المستهلكين حول العالم وكذلك زيادة كلفة الإنتاج في مختلف القطاعات، وسيضر هذا الارتفاع بالقدرة الشرائية للأسر في أغلب الاقتصادات وكذلك بمستويات الاستثمار، ومن ثم يتراجع النمو الاقتصادي العالمي في المتوسط.

وفي مقدم القطاعات التي ستتضرر أكثر من اختناق إمدادات الطاقة وارتفاع أسعارها قطاع التصنيع، وفي حال لم يدم أمد الحرب طويلاً فإن التأثير لن يكون كبيراً وستكون الأخطار الائتمانية لشركات التصنيع محدودة، أما في حال استمرار الصراع مدة طويلة، مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، فإن الأخطار الائتمانية سترتفع أكثر.

ويخلص التقرير المتعلق بقطاع التصنيع إلى أن "شركات الإنتاج الصناعي تحتفظ بمستوى معين من المخزونات دائماً، مما يجعل الاضطراب قصير الأجل في أسعار الطاقة غير ذي أثر كبير.

أما إذا استمر الصراع عدة أشهر وتراجع مستوى المخزونات عالمياً، فإن ارتفاع أسعار الطاقة سيرفع عندئذ كلفة مدخلات الإنتاج من المواد الأولية، مما سيضر بنمو الإيرادات بخاصة إذا تباطأ الطلب.

أما بالنسبة إلى قطاع الشحن البحري، ليس فقط للنفط والغاز وإنما لكل أشكال الشحن التجاري عالمياً والتأمين عليه، فإن الأخطار واضحة، إذ ارتفعت كلفة ناقلات النفط الكبيرة إلى 350 ألف دولار يومياً من نحو 200 ألف دولار يومياً في اليوم السابق على بداية الحرب، إضافة إلى ارتفاع كلفة التأمين واتجاه بعض شركات التأمين إلى إلغاء عروضها للتأمين على الناقلات والسفن التجارية في الخليج.

ومع أن تقرير المؤسسة الخاصة بقطاع الشحن يرصد ذلك التأثير المباشر في التجارة والنقل البحري، فإنه يشير أيضاً إلى مكاسب كبيرة تحققها شركات النقل البحري نتيجة زيادة الإيرادات مع ارتفاع كلفة الشحن.