كابلات هرمز… شريان الإنترنت العالمي في قلب التهديدات تنقل البيانات والكهرباء بين الدول وهي ضرورية للخدمات السحابية والاتصالات عبر الإنترنت

رويترز

أبريل 29, 2026 - 12:27
كابلات هرمز… شريان الإنترنت العالمي في قلب التهديدات  تنقل البيانات والكهرباء بين الدول وهي ضرورية للخدمات السحابية والاتصالات عبر الإنترنت

حذرت إيران الأسبوع الماضي من أن الكابلات البحرية في ‌مضيق هرمز تشكل نقطة ضعف للاقتصاد الرقمي في المنطقة، مما أثار مخاوف في شأن احتمال تعرض هذه البنية التحتية المهمة لهجمات.

ويعتبر الممر المائي الضيق، الذي يمثل بالفعل نقطة اختناق لشحنات النفط العالمية، مهماً للعالم الرقمي بالقدر نفسه، إذ يمر في قاعه عدد من كابلات الألياف الضوئية، والتي ​تربط دولاً من الهند وجنوب شرقي آسيا بأوروبا عبر دول الخليج ومصر.

ما الذي يجعل الكابلات البحرية مهمة؟

الكابلات البحرية هي كابلات ألياف ضوئية أو كهربائية في قاع البحر لنقل البيانات والطاقة. ويقول الاتحاد الدولي للاتصالات، وكالة الأمم المتحدة المتخصصة في التكنولوجيا الرقمية، إن الكابلات البحرية تنقل نحو 99 في المئة من حركة بيانات الإنترنت في العالم.

وتنقل أيضاً الاتصالات والكهرباء بين الدول، وهي ضرورية للخدمات السحابية والاتصالات عبر الإنترنت.

وقالت محللة الشؤون الجيوسياسية والطاقة ماشا كوتكين، "إتلاف الكابلات يعني تباطؤ الإنترنت أو انقطاعه وتعطيل التجارة الإلكترونية وتأخير المعاملات المالية... وما يترتب عن كل هذه الاضطرابات من تداعيات اقتصادية".

واستثمرت دول الخليج، ولا سيما السعودية والإمارات، مليارات الدولارات في الذكاء الاصطناعيوالبنية التحتية الرقمية لتنويع اقتصاداتها بعيداً من النفط. وأنشأ البلدان شركات ذكاء اصطناعي وطنية ‌لخدمة عملاء في ‌أنحاء المنطقة، وكلها تعتمد على الكابلات البحرية لنقل البيانات بسرعة البرق.

وتشمل الكابلات الرئيسة ​التي ‌تمر ⁠عبر مضيق ​هرمز ⁠كابل "آسيا-أفريقيا-أوروبا 1" (أي أي إي 1)، الذي يربط جنوب شرقي آسيا بأوروبا عبر مصر مع نقاط وصول في الإمارات وعمان وقطر والسعودية، وشبكة "فالكون" التي تربط الهند وسريلانكا بدول الخليج والسودان ومصر، ومنظومة كابلات جسر الخليج الدولي التي تربط كل دول الخليج ومن بينها إيران.

ويجري حالياً إنشاء شبكات إضافية تتضمن منظومة تقودها شركة "أريد" القطرية.

ما الأخطار؟

قالت اللجنة الدولية لحماية الكابلات إن عدد الأعطال ظل مستقراً عند ما يراوح بين 150 و200 سنوياً على رغم نمو إجمال طول الكابلات البحرية بصورة كبيرة بين عامي 2014 و2025.

وذكرت اللجنة وخبراء أن التخريب برعاية دول لا يزال يمثل خطراً، لكن ما بين 70 و80 في المئة من الأعطال ناتج من أنشطة بشرية عرضية، منها الصيد ومراسي السفن بصورة أساسية.

وقال آلان مولدين، رئيس قسم الأبحاث في ‌شركة "تيليجيوغرافي" لأبحاث الاتصالات، إن هناك أخطاراً أخرى، مثل التيارات البحرية والزلازل والبراكين البحرية ‌والأعاصير.

وأضاف أن الصناعة تتعامل مع هذه الأخطار بدفن الكابلات وتدريعها واختيار مسارات ​آمنة.

وأدت الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، والتي اندلعت ‌قبل شهرين تقريباً، إلى اضطراب غير مسبوق في إمدادات الطاقة العالمية والبنية التحتية الإقليمية، تضمنت تضرر مراكز بيانات "أمازون ويب سيرفيسيز" ‌في البحرين والإمارات. ونجت الكابلات البحرية حتى الآن.

لكن هناك خطراً غير مباشر يتمثل في اصطدام مراسي سفن لحقت بها أضرار بالكابلات عن غير قصد أثناء سحبها.

وقالت كوتكين، "في حال العمليات العسكرية النشطة، يزداد خطر التلف غير المقصود، وكلما طال أمد هذا الصراع، زادت احتمالية حدوث تلف غير مقصود".

ووقعت حادثة مماثلة عام 2024 عندما انجرفت سفينة تجارية هاجمتها ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران في البحر الأحمر ‌وقطعت الكابلات بمرساتها.

وقالت شركة "تيليجيوغرافي" إن مدى تأثير الأضرار التي تلحق بالكابلات على الاتصالات في دول الخليج يعتمد بصورة كبيرة على مدى اعتماد مشغلي الشبكات عليها والبدائل المتاحة أمامهم.

لا إصلاح سهلاً

يشكل إصلاح ⁠الكابلات المتضررة في مناطق الصراعات تحدياً آخر غير تحدي تأمينها. ويقول متخصصون إن الإصلاح المادي ليس معقداً جداً في حد ذاته، لكن قرارات مالكي سفن الإصلاح وشركات التأمين قد تتأثر بأخطار التعرض لأضرار ناجمة عن القتال أو وجود ألغام.

وتشكل تصاريح الدخول إلى المياه الإقليمية صعوبة أخرى. وقال مولدين، "غالباً ما يكون أحد أكبر المشكلات في إجراء الإصلاحات هو الحاجة إلى الحصول على تصاريح لدخول المياه التي وقع فيها التلف. فقد يستغرق ذلك وقتاً طويلاً أحياناً ويمكن أن يكون أكبر مصدر (للمشكلات)".

وأضاف أنه بمجرد انتهاء الصراع، سيواجه العاملون في هذا القطاع أيضاً تحدي إعادة مسح قاع البحر لتحديد المواقع الآمنة للكابلات وتجنب السفن أو الأجسام التي ربما تكون قد غرقت أثناء الأعمال القتالية.

ما البدائل المتاحة؟

على رغم أن الأضرار المحتملة للكابلات البحرية لن تتسبب في انقطاع الاتصال تماماً بفضل الوصلات البرية، يتفق الخبراء على أن أنظمة الأقمار الاصطناعية ليست بديلاً عملياً لأنها لا تستطيع التعامل مع نفس حجم حركة البيانات وكلفتها أعلى.

وقال مولدين، "الأمر ليس كما ​لو أن بوسعك التحول إلى الأقمار الاصطناعية ببساطة. هذا ​ليس بديلاً"، مشيراً إلى أن الأقمار الاصطناعية تعتمد على الاتصال بشبكات برية وتناسب بصورة أفضل الأشياء المتحركة، مثل الطائرات والسفن.

وقالت كوتكين إن شبكات المدار الأرضي المنخفض مثل "ستارلينك" هي "حل محدود لا يمكن توسيع نطاقه في الوقت الحالي ليشمل ملايين المستخدمين".