الرَّابِعُ عَشَرُ مِن آذار.. وِلادَةُ الجِنرالِ مُصطَفى البارزاني الرَّمزُ الَّذي أَلْهَمَ نِضالَ الكُوردِ عَبرَ الأَجيال
بقلم: ديمن هورامي
فِي الرَّابِعِ عَشَرَ مِن شَهرِ آذار عَام 1903، وُلِدَت شَخصيَّةٌ أيقونةٍ للنضال القَوميِّ فِي تاريـخِ الكُوردِ المُعاصِر، هُوَ مُصطَفى البارزاني، الَّذي تَحَوَّلَ اسْمُهُ مَعَ مَرورِ السِّنينِ إِلى عُنوانٍ لِلصُّمودِ وَالإِرادَةِ، وَإِلى رَمزٍ خالِدٍ فِي ذاكرَةِ الشَّعبِ الكُورديِّ.
وُلِدَ البارزاني فِي قَريَةِ بارزان، فِي بِيئَةٍ جَبَلِيَّةٍ تَشَرَّبَت مَعانِي الكَرامَةِ وَالرُّوحِ الحُرَّة. وَمُنذُ بَواكيرِ شَبابِهِ، بَدَت مَلامِحُ القائِدِ الَّذي سَيَحمِلُ عَلَى عاتِقِهِ هَمَّ قَضِيَّةٍ وَشَعبٍ يَتُوقُ إِلى الحُريَّةِ وَالكَرامَة.
لَم يَكُن مُصطَفى البارزاني مُجرَّدَ قائِدٍ عَسكَريٍّ فِي مَسيرَةِ النِّضال، بَل كانَ رَمزًا وَوِجدانًا جَماعيًّا لِشَعبٍ كامِل. فَقَد تَجَمَّعَت حَولَهُ آمالُ الكُوردِ وَتَطَلُّعاتُهُم، وَرَأَوا فِيهِ صَوتًا يُعَبِّرُ عَن حُلمِهِم التَّاريخيِّ فِي الحُريَّةِ وَالحُقوقِ المَشروعَة.
وَفِي مَسيرَةٍ طَويلَةٍ مِن الكِفاحِ وَالتَّضحِيَة، بَرَزَ دَورُ البارزاني فِي مَحَطّاتٍ تاريـخيَّةٍ عِدَّة، وَلَعَلَّ مِن أَبرَزِها مُشارَكَتُهُ فِي تَجرِبَةِ جُمهوريَّةِ مَهابَاد عَام 1946، الَّتي شَكَّلَت أَحَدَ أَهَمِّ الفُصولِ فِي تاريـخِ النِّضالِ الكُورديِّ فِي القَرنِ العِشرين.
وَعَلى مَدارِ عُقودٍ، أَصبَحَ اسْمُ مُصطَفى البارزاني مُرتَبِطًا بِحَرَكَةِ التَّحرُّرِ الكُورديَّةِ فِي العِراق، وَبِتَرسِيخِ أُسُسِ الحَرَكَةِ القَوميَّةِ الَّتي مَهَّدَت لِمَراحِلَ لاحِقَةٍ مِن النِّضالِ السِّياسِيِّ وَالوطنيِّ.
وَلَم يَتَوَقَّف أَثَرُ البارزاني عِندَ حُدودِ زَمانِهِ، بَلِ امتَدَّ إِرثُهُ إِلى الأَجيالِ اللّاحِقَة، حَيثُ استَمَرَّت القِيادَةُ الكُورديَّةُ فِي حَملِ رِسالَةِ النِّضال، وَمِن أَبرَزِ مَن واصَلَ هٰذا الطَّريقَ نَجلاهُ ادريس و مَسعود البارزاني، الَّذي حَمَلَ مَسؤوليَّةَ الحِفاظِ عَلَى إِرثِ الكُوردِ وَتَطَلُّعاتِهِم.
إِنَّ استِذكارَ وِلادَةِ الجِنرالِ مُصطَفى البارزاني لَيسَ مُجرَّدَ مُناسَبَةٍ تاريـخيَّة، بَل هُوَ استِحضارٌ لِقِصَّةِ نِضالٍ طَويلٍ كَتَبَت فُصولَهُ جِبالُ كورددِستان، وَسَطَّرَتْهُ تَضحِيَاتُ أَجيالٍ مِن الكُوردِ الَّذينَ تَمَسَّكوا بِحُلمِ الحُريَّةِ وَالكَرامَة.
وَهٰكَذا يَبقى الرَّابِعُ عَشَرُ مِن آذار تاريـخًا يَستَحضِرُ فِيهِ الكُوردُ وِلادَةَ قائِدٍ لَم يَكُن مُجرَّدَ رَجُلٍ فِي التاريـخ، بَل أُسطورَةً حَيَّةً فِي وَجدانِ شَعبٍ ما زالَ يَكتُبُ فُصولَ نِضالِهِ حَتّى اليَوم .